واشنطن تتنصل من بيان مجلس الامن بشأن المصادمات في الاقصى

منشور 06 آذار / مارس 2010 - 09:21

نفى مسؤول اميركي ان واشنطن وافقت على بيان صحفي اصدره مجلس الامن الدولي يعرب عن القلق بشأن القتال بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في القدس والضفة الغربية يوم الجمعة وحث الجانبين على استئناف محادثات السلام.

وتلا ايمانويل ايسوزي- نجونديت سفير الجابون لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي خلال شهر اذار / مارس البيان غير الملزم على الصحفيين بعد اجتماع مغلق لبحث الاشتباكات العنيفة.

وقال ايسوزي-نجونديت ان "اعضاء مجلس الامن يعربون عن قلقهم ازاء الوضع المتوتر الحالي في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية."

واردف قائلا انهم "يحثون كل الاطراف على ضبط النفس وتفادي الاعمال الاستفزازية.

"ويشددون على ان الحوار السلمي هو الوسيلة الوحيدة للمضي قدما الى الامام ويتطلعون الى استئناف مبكر للمفاوضات."

ولم تتحدث المبعوثة الاميركية في الاجتماع وهي نائبة السفير روزميري ديكارلو للصحفيين بعد الاجتماع.

ولكن مسؤولا اميركيا قال لرويترز شريطة عدم نشر اسمه ان الوفد الاميركي لم يوافق على البيان وقال انه اقر بسبب ما وصفه المسؤول "ارتباك في الاجراءات."

ولم يتضح على الفور ما هو هذا الارتباك .

وابلغ عدة دبلوماسيين بمجلس الامن على اطلاع على المفاوضات بشأن البيان رويترز ان الوفد الاميركي لم يقم بمحاولة لاثارة اي اعتراضات على النسخة النهائية للنص والتي قالوا انه تم اقرارها بالاجماع.

واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق يوم الجمعة اسرائيل بمحاولة تدمير جهود السلام والمخاطرة بنشوب ما أسماه بحرب دينية في الشرق الاوسط بسبب "استفزاز" الشرطة في المسجد الاقصى.

ويأتي هذا التوتر قبل استئناف مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة وقبل يومين من لقاء مقرر لجورج ميتشل المبعوث الخاص للرئيس الامريكي باراك أوباما الى الشرق الاوسط مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورحب المراقب الفلسطيني الدائم في الامم المتحدة رياض منصور ببيان المجلس واضاف ان القرار الاميركي بعدم عرقلته"اشارة الى ان الولايات المتحدة تريد نجاح هذه الجهود" وان تتحلى اسرائيل بضبط النفس.

واشار دبلوماسي غربي الى ان منصور لم يشر الى ان البيان الذي تلاه ايسوزي- نجونديت دعا "كل الاطراف" الى ضبط النفس وليس اسرائيل فقط.

ويتم الاتفاق على البيانات الصحفية لمجلس الامن الدولي بالاجماع ولكنها غير ملزمة كما انها ليست جزءا من المضبطة الرسمية للمجلس. وكثيرا ما يعرقل الوفد الاميركي بيانات مجلس الامن الدولي المقترحة التي تدين اسرائيل.

مصادمات عنيفة

وكان اصيب العشرات بجروح في اشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية في القدس والضفة الغربية يوم الجمعة مع تصاعد التوتر بشأن الارض والمواقع المقدسة قبل استئناف محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجانبين.

وقبل يومين من لقاء مقرر لجورج ميتشل المبعوث الخاص للرئيس الاميركي باراك أوباما الى الشرق الاوسط مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قال أحد قادة حركة فتح التي يتزعمها عباس ان الحركة ربما لن تؤيد خطوة العودة الى المفاوضات وهو ضغط من شأنه أن يؤجل بداية "مفاوضات غير مباشرة" مزمعة لمدة اربعة اشهر بين الجانبين من خلال وسطاء أميركيين.

وأنحت اسرائيل باللائمة في بعض الاضطرابات التي وقعت يوم الجمعة على حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. كما حدث تراشق بالغاز المسيل للدموع والحجارة في الخليل بالقرب من الحرم الابراهيمي بالضفة الغربية.

وبشكل منفصل اعلنت الشرطة الفلسطينية والجيش الاسرائيلي ان ستة من افراد عائلة فلسطينية قتلوا في حادث تصادم سيارة مع مركبة عسكرية اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة في حادث من المرجح ان يثير غضب الفلسطينيين.

وقال محتجون ومسعفون فلسطينيون ان صبيا عمره 14 عاما أصيب بجروح خطيرة في الرأس برصاصة مطاطية خلال أعمال عنف وقعت أثناء احتجاجات اسبوعية ضد الجدران والاسوار التي تبنيها اسرائيل في الضفة الغربية وحولها لمنع العرب من دخول اسرائيل والمستوطنات في الاراضي المحتلة.

وقال مراسل لرويترز في مجمع المسجد الاقصى ان العنف بدأ عقب صلاة الجمعة عندما القى شبان نظموا احتجاجا ضد اسرائيل الحجارة على الشرطة التي دخلت المنطقة المسورة. وردت الشرطة الاسرائيلية باطلاق قنابل صوت وقالت انها اعتقلت خمسة اشخاص خلال الاشتباكات.

وبحسب مسعفين فقد بلغ عدد المصابين 35 شخصا من بينهم على حد قول متحدث باسم الشرطة 18 شرطيا.

وفي بيان شديد اللهجة نادرا ما يحدث قال عباس الذي يضع في اعتباره الانتقادات الفلسطينية لقراره باستئناف المفاوضات مع اسرائيل "ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تخترق كل الخطوط الحمراء في محاولة منها للحيلولة دون استئناف مفاوضات السلام."

ورفع بعض المحتجين في القدس على قرار نتنياهو بضم مواقع في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة الى خطة اسرائيلية لحماية التراث الوطني لافتات لحركة حماس.

كما أثار موضوع المواقع التراثية أيضا الاحتجاجات في الخليل.

وبعد أكثر من سنة من التوقف انتخب خلالها نتنياهو رئيسا للوزراء على رأس ائتلاف يميني قال عباس هذا الاسبوع انه سيتفاوض من أجل التوصل الى اتفاق سلام لكنها ستكون مفاوضات غير مباشرة.

وبهذا القرار الذي جاء تحت ضغوط أميركية يكون عباس قد تخلى عن شرط كان قد وضعه وهو وقف نتنياهو لكافة الاعمال الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل أي مفاوضات.

وأيدت جامعة الدول العربية خطوة عباس ووضعت جدولا زمنيا مدته أربعة أشهر لتحقيق تقدم قد يؤدي الى مفاوضات مباشرة.

وبعد انتقادات شرسة من جانب حماس التي ترفض مبدأ اجراء محادثات مع اسرائيل قال عدد من أعضاء حركة فتح التي يتزعمها عباس انهم غير راضين عن قرار العودة الى طاولة المفاوضات.

وقال محمد دحلان القيادي البارز في الحركة لرويترز انه يفضل تمسك عباس بسياسته السابقة برفض المحادثات الى حين تجميد اسرائيل لانشطتها الاستيطانية. وقال دحلان مشككا في صدق رغبة رئيس الوزراء الاسرائيلي في تحقيق السلام ان نتنياهو يريد ايهام شعبه بوجود عملية سلام وقال ان قادة فتح سيجتمعون يوم السبت لمراجعة قرار عباس باستئناف المفاوضات.

ويقول مسؤولون أميركيون ان ميتشل الذي قضى شهورا عديده في دبلوماسية مكوكية للوصول الى هذه النقطة سيلتقي نتنياهو يوم الاحد وعباس يوم الاثنين قبل أن يعود مرة أخرى الى واشنطن.

وقال مصدر دبلوماسي اسرائيلي ان هذه الاجتماعات تهدف الى تمهيد الارض أمام بداية "محادثات غير مباشرة" فيما بعد.

ويقول المفاوضون الفلسطينيون انهم يريدون استغلال الاشهر الاربعة في تضييق الخلافات بشأن القضايا الرئيسية في الصراع الممتد منذ ستة عقود والتي أعاقت التوصل الى حل على الرغم من مرور 20 عاما من التفاوض.

مواضيع ممكن أن تعجبك