اعلنت حماس انها سترسل وفدا من الحركة الى العاصمة المصرية القاهرة خلال الايام القليلة القادمة تلبية لدعوة مصرية، فيما بحث الرئيس محمود عباس ونظيره السوري بشار الاسد في دمشق "افكارا" سبل تحقيق المصالحة الفلسطينية.
ونقلت محطات اذاعة محلية في غزة عن القيادي في حماس محمود الزهار قوله في تصريحات صحافية "ان هذه الزيارة تهدف لبحث قضايا عالقة منها تنفيذ التهدئة مع اسرائيل التي لم تلتزم بفتح المعابر مع قطاع غزة وعملت على اغلاقها بحجج وبدونها".
واكد "ان البحث سيتناول كذلك ملف تبادل الاسرى مع اسرائيل اضافة الى فتح معبر رفح البري بين القطاع ومصر".
واعرب عن اعتقاده بأن التهدئة مع اسرائيل مازالت قائمة رغم الخروقات التي ارتكبتها الاخيرة خاصة فيما يتعلق بعدم ادخال المواد الغذائية والبضائع وغيرها.
بدوره قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن وفدا من الحركة سيتوجه إلى القاهرة لإجراء حوار مع المسؤولين المصريين في قضايا عدة على رأسها تشغيل معبر رفح وإطلاق سراح الأسرى والمصالحة الوطنية.
وبيّن أبو مرزوق في تصريحات صحفية أن الوفد سيضم شخصيات من قطاع غزة ومن الخارج.
وبخلاف تصريحاته سابقة قال القيادي البارز في حماس إنه " لم يتم تجميد الاتصالات الرامية إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط"، معتبرا أنه لم تكن هناك اتصالات ذات مغزى بشأن شاليط، وأن قضية التبادل "سيتم الاعتناء بها بعيدا عن وسائل الإعلام".
وكان أبو مرزوق قد أعلن قبل بضعة أيام عن تعليق الاتصالات الرامية إلى الإفراج عن شاليط ريثما ترفع إسرائيل الطوق عن قطاع غزة وتتعهد بالتقيد باتفاق التهدئة في القطاع.
وبخصوص الحوار الفلسطيني الداخلي وإمكان عقد لقاء يجمع بين الرئيس محمود عباس وقيادات حركة حماس خلال زيارة الرئيس الفلسطيني إلى سورية، اعتبر أبو مرزوق أن ضغوطا أميركية حالت دون ذلك حتى الآن، وأن الولايات المتحدة لا ترغب في بدء حوار فلسطيني داخلي.
وشدد أن على الرئيس عباس أن يتحمل مسؤولياته لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية التي تصب في مصلحته الشخصية كونه رئيسا للشعب الفلسطيني.
وأعلن أبو مرزوق أن مباحثات وفد حماس في القاهرة ستشمل أيضا قضية أعادة فتح معبر رفح المغلق منذ يونيو 2007 بعد سيطرة حماس على غزة، وقال: "نريد أن نتحدث مع المصريين عن ضرورة تشغيل معبر رفح على فترات متقاربة، على سبيل المثال مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا لإدخال العائلات وإخراجها".
وكانت مصادر مصرية كشفت لصحيفة "الحياة" اللندنية أن القاهرة أجرت اتصالات مكثفة مع الإسرائيليين لدفعهم إلى ضرورة الالتزام باتفاق التهدئة وتشغيل المعابر التي أغلقتها، والتي بسببها أرجأ وفد حماس قدومه إلى القاهرة السبت الماضي، وعلق محادثاته في شأن صفقة تبادل الأسرى.
وأوضحت المصادر للصحيفة أن مصر ستسعى إلى إجراء مفاوضات بين كل الأطراف المعنية لبحث تشغيل معبر رفح، لافتة إلى أن مسألة تشغيله مرتبطة بأطراف عدة ولا تعني حماس وحدها. وأشارت إلى أن مصر تجري الآن اتصالات مع جميع الأطراف والقوى الفلسطينية لبحث عقد حوار فلسطيني داخلي في القاهرة في حال وجود ضمانات قوية لنجاحه.
افكار للمصالحة
الى ذلك، فقد بحث الرئيس محمود عباس ونظيره السوري بشار الاسد في دمشق "افكارا" سبل تحقيق المصالحة الفلسطينية، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء السورية (سانا).
ووصل الرئيس الفلسطيني الاحد الى سوريا في مسعى لاستكشاف موقف حركة حماس تجاه المصالحة لكنه لا يعتزم الاجتماع برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل شخصيا في دمشق.
وقالت (سانا) ان عباس والاسد بحثا "في اجتماعين أحدهما موسع والآخر ثنائي... الوضع على الساحة الفلسطينية وعملية السلام" مضيفة انه "جرى تداول بعض الأفكار حول سبل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الحوار الفلسطيني الفلسطيني الشامل".
واضافت الوكالة ان "الرئيس الأسد بهذا الصدد ضرورة بذل أقصى الجهود من أجل تحقيق وحدة الصف الفلسطيني، معتبراً أن اللحمة الوطنية بين الفلسطينيين هي السبيل الوحيد لنيل حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وتابعت ان الاسد "أكد للرئيس عباس دعمه للحقوق الفلسطينية، وخاصة أن سوريا تترأس القمة العربية لهذا العام، ودعمه لكل الجهود التي تبذل لتحقيق المصالح العليا للأمة العربية".
وقال مسؤولون فلسطينيون ان الفجوة بين حماس في جانب وفتح والفصائل الفلسطينية الاخرى لمنظمة التحرير الفلسطينية في الجانب الاخر مازالت واسعة بعد ثلاثة اسابيع من الدعوة العلنية التي وجهها عباس الى اجراء حوار وطني لانهاء سيطرة حماس على غزة.
وقال صالح رأفت العضو البارز في لجنة تعد للحوار الوطني تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ان عباس يحاول استكشاف مواقف حماس من خلال وسطاء عرب قبل ان تستطيع مصر الدعوة الى حوار مباشر لانهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
واضاف رأفت ان الرئيس عباس سوف يناقش مع الاسد كما ناقش مع العرب ما اذا كانت حماس مستعدة لتسليم مؤسسات السلطة الفلسطينية الى لجنة تابعة لجامعة الدول العربية وخبراء امنيين عرب وما اذا كانت ستطبق المبادرة اليمنية من خلال تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط واجراء انتخابات مبكرة.
ودعا عباس الى اجراء حوار لتطبيق المبادرة اليمنية للمصالحة التي طالبت حماس بانهاء ما وصفه عباس بانه "انقلاب" في غزة وتشكيل حكومة جديدة تهييء المناخ لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
وقالت حماس انها تريد اجراء حوار مع فتح وحدها واصرت على اجراء المحادثات دون اي شروط مسبقة.
وقال دبلوماسيون عرب ان مصر التي ساعدت في التوسط الشهر الماضي للتوصل الى اتفاق تهدئة بين حماس واسرائيل مستعدة لاستضافة حوار بين الفصائل الفلسطينية لكنها لن تفعل ذلك الا بعد تلقي تأكيدات بان حماس وافقت على تطبيق المبادرة اليمنية.
واجرى عباس في الآونة الاخيرة محادثات مع الامين العام لجامعة الدول العربية وزعماء عرب اخرين في محاولة لاقناع حماس بتخفيف حدة موقفها وانهاء الانقسام الذي قوض الموقف التفاوضي لعباس مع اسرائيل بشأن محادثات اقامة دولة فلسطينية.