في إحدى الحقب التاريخية الهامة ظهرت شائعات بين المصريين مسلمين ويهودا وأقباطا أن موعد القيامة قد أزف، وانتظره الجميع بناء على تلك الخرافة.
ويروي محمد قنديل البقلي، في كتابة «صور من أدبنا الشعبي أو الفولكلور المصري» عن المؤرخ الأشهر "الجبرتي" قوله انه في ذي الحجة سنة 1147هـ ظهرت في مجتمع القاهرة إشاعة قوية جرت مجرى النار في الهشيم بأن القيامة ستقوم يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي الحجة، وانتشرت هذه المقالة في الناس قاطبة، وامتدت إلى القرى والأرياف.
وكتب للجبرتي مفصلا يقول: "ودع الناس بعضهم بعضًا ويقول الإنسان لرفيقه بقى من عمرنا يومان، وخرج الكثير من الناس والمخاليع إلى الغيطان والمتنزهات ويقول، لبعضهم البعض: دعونا نعمل حظنا، ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة».
وتابع:"هكذا قابل الناس في مصر هذا النبأ الذي انتشر بينهم عن قيام القيامة سنة 1147هـ . فالصالحون يتحسرون على ضياع عمرهم، وقرب مماتهم، وأهل الخلاعة والرقاعة استمروا في خلاعتهم ورقاعاتهم بل أمعنوا فيها حتى يأخذوا بأكبر قسط منها قبل أن تقوم قيامتهم. فليس هناك وصف أدق من هذا الوصف الذي ذكره الجبرتي في قوله: هذا المجتمع سادته الفوضى واضطرب أمره وتفشى فيه الجهل. على أن الجبرتي وهو يتحدث عن يوم القيامة يقول أيضًا "وطلع أهل الجيزة نساء ورجالًا وصاروا يغتسلون في البحر، ومن الناس من علاه الحزن وداخله الوهم، ومنهم من صار يتوب من ذنوبه، ويدعو ويبتهل ويصلي، واعتقدوا ذلك ووقع صدقه في نفوسهم".
وتابع الجبرتي: "أخيرًا جاء يوم الجمعة الذي حدد ليوم القيامة. ولم تقم القيامة وصدق الله العظيم وكذب السفلة والرعاع. وتساءل الناس كيف أن القيامة لم تقم؟ وهنا يدعي بعض الناس أن السيد أحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي والشافعي تشفعوا في ذلك عند الله تعالى وقبل الله شفاعتهم، فلذلك لم تقم القيامة".