60 قتيلا بتفجير انتحاري وبوش يراجع سياسته وسط تحذيرات من بلوغ العراق نقطة اللاعودة

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2006 - 11:23 GMT

قتل مهاجم انتحاري 60 شخصا في بغداد قبيل مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يجريه الرئيس الاميركي جورج بوش مع قادته في العراق في اطار مراجعة لسياسته في هذا البلد، والذي حذر رئيس وزرائه الاسبق اياد علاوي من انه يقترب من "نقطة اللاعودة".

وقالت مصادر في وزارة الداخلية والشرطة ان 221 أصيبوا في الانفجار بعد أن أغرى انتحاري يقود عربة مفخخة مجموعة من عمال اليومية في ساحة الطيران وسط بغداد بركوب عربته حين وعدهم بتوفير فرص عمل لهم.

وترددت أصداء دوي اطلاق النيران بعد وقوع الانفجارين مباشرة ودون ان يعرف مصدرها.

وبعد مرور نحو 90 دقيقة انفجرت عبوة ناسفة قرب دورية للشرطة العراقية لكن وزارة الداخلية قالت إن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية. وهز انفجار ثالث قلب المدينة بعد ذلك بقليل غير أنه لم ترد أنباء فورية عن وقوع خسائر بشرية.

ووصف رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الهجوم في ساحة الطيران بانه "مذبحة مروعة" وحمل المتعاطفين مع صدام حسين والقاعدة مسؤوليته. وأضاف في بيان ان هذه الجماعات تحاول نشر الفوضى من خلال القتل واذكاء العنف الطائفي.

وفي حوادث عنف اخرى، عثرت الشرطة على جثة عليها آثار اطلاق نار كثيف في بلدة جيمن التي تبعد 15 كيلومترا شمالي مدينة كركوك، كما عثرت على 4 جثث احداها لامرأة مسنة وجميعها مصابة بأعيرة نارية في انحاء مختلفة من مدينة الموصل.

وقرب البصرة قتل مسلحون عقيدا في الجيش العراقي، كما قتل مسلحون اخرون مصورا تلفزيونيا يعمل لدى وكالة اسوشييتد برس في الموصل الشمالية.

مراجعات بوش

وتاتي احدث الهجمات الدامية في العراق قبل ساعات من مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يجريه الرئيس الاميركي جورج بوش مع قادته في هذا البلد في اطار مراجعة لسياسته تجاهه والتي لا تحظى بشعبية بين مواطنيه.

وأظهر استطلاع جديد ان أغلب الاميركيين يؤيدون انسحابا سريعا ما يضع بوش تحت وطأة ضغوط قوية لتغيير مساره في العراق حيث قتل 2931 جنديا أميركيا منذ الغزو عام 2003.

وبعد أسبوع من اصدار مجموعة دراسة العراق المكونة من خبراء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالولايات المتحدة 79 توصية لتغيير التوجه في حرب العراق التي لا تحظى بشعبية لم يتحمس بوش فيما يبدو لبعض النتائج الرئيسية التي توصلت اليها المجموعة في الوقت الذي بدأ يضع فيه خطة خاصة به.

ويعقد بوش مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة الثلاثاء مع قادته العسكريين في بغداد ثم سيلتقي بنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وهو سني. ويزور بوش وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاربعاء.

ويدعو تقرير المجموعة الى اجراء محادثات مباشرة مع ايران وسوريا وانسحاب القوات الاميركية القتالية من العراق بحلول أوائل 2008 وهما خياران رفض بوش تبنيهما. ولم يستبعد بوش عقد مؤتمر اقليمي لمساعدة العراق بمشاركة ايران وسوريا لكن البيت الابيض أشار الى أنه على العراق ترتيب ذلك.

والتقى بوش وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس وغيرها من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الاثنين بغية اعلان تغيير في مسار السياسة الامريكية أمام الامريكيين المتشككين في الاسبوع المقبل. وقال بوش "هذا حقا.. وقت العمل.. وقت هزيمة هؤلاء المتطرفين والمتشددين والعراق جزء رئيسي ومهم في ارساء أسس السلام." واعتبر ان على الدول المجاورة للعراق مساعدة حكومة بغداد على البقاء

نقطة اللاعودة

وفي غضون ذلك، حذر رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي ان بلاده تقترب سريعا من "نقطة اللاعودة" وأشاد بتوصية لجنة أمريكية ببذل مسعى دبلوماسي لانهاء العنف.

وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون "ام اس ان بي سي" قال علاوي ان العراق "يقترب الان لسوء الحظ سريعا من نقطة اللاعودة." واضاف انه في عهد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي فان الاحوال "تتجه نحو مزيد من الانقسام الطائفي. انها تتحرك نحو مزيد من الفوضى وانعدام القانون وتتحرك لسوء الحظ نحو تفكك اوصال البلاد."

واشاد علاوي بوجه عام بالنتائج التي توصلت اليها مجموعة دراسة العراق وهي لجنة اميركية من الحزبين الرئيسيين وتدعو الى اجراء تعديلات هامة في السياسات الامريكية في العراق.

وقال "اعتقد ان التقرير في مجمله كان له جانب ايجابي جدا." واضاف انه كان ينبغي للرئيس العراقي جلال الطالباني ان يدرس التقرير بعناية أكبر قبل ان يشجبه بوصفه خطيرا ومهينا للعراق.

وبخلاف الطالباني اتفق علاوي مع اللجنة في توصيتها بان تركز القوات الاميركية جهدها على تدريب القوات العراقية. وقال ان التوصية الرئيسية للتقرير هي بذل جهود اقليمية ودولية لتحقيق استقرار العراق. واضاف "اعتقد ان ما نبحث عنه حقا هو تسوية سياسية للقضايا والمشكلات في العراق وليس تسوية عسكرية." ودعا لفرض الاحكام العرفية كجزء من استراتيجية شاملة لمواجهة العنف. وقال "لدينا حكومة باتت تقريبا مشلولة والخدمات اصبحت تقريبا مشلولة. اننا في منطقة تغلي حقا وتنحدر نحو مزيد من الفوضي."