لقي 7 اشخاص مصرعهم في قصف جوي اميركي جديد لمدينة الفلوجة، فيما اتهمت هيئة علماء المسلمين القوات الاميركية بارتكاب "مجزرة" في مدينة سامراء بمباركة من القوات العراقية، في حين اعلنت استراليا ان الحكومة العراقية طلبت منها ابقاء قواتها في العراق.
وقال شهود ان سبعة أشخاص على الأقل أغلبهم من النساء والأطفال قتلوا نتيجة قصف جوي أميركي على منزلين في حي الجمهورية وسط مدينة الفلوجة.
وقد تعرضت الفلوجة غرب بغداد الاحد، لغارات أسفرت عن مقتل ما بين 10 و15 مسلحا بحسب القوات الأميركية التي قالت أنهم كانوا ينقلون السلاح إلى مبنى في المدينة.
وكان القصف الأميركي أوقع إصابات وقتلى في صفوف المدنيين، ولكن القوات الأميركية قالت أنه كان يتم بناء على معلومات محددة عن وجود أعضاء تابعين لجماعة أبو مصعب الزرقاوي في مساكن بالمدينة.
اتهام القوات الاميركية بارتكاب "مجزرة" بسامراء
الى ذلك، اتهمت هيئة علماء المسلمين القوات الاميركية بارتكاب "مجزرة" في سامرءا تضاف الى سلسلة مجازر تقوم بها الولايات المتحدة في العالم.
وقال الشيخ بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ان ما يجري الآن في سامراء "مجزرة تقوم بها القوات الاميركية ضد ربع مليون نسمة محاصرين في المدينة ويضربون يوميا بالدبابات والطائرات والاسلحة المحرمة."
واضاف "ان مستشفى المدينة يكتظ بالجثث وان الموتى يدفنون بالحدائق وهناك جثث في الشوارع لا يسمح لاهلها بالوصول اليها."
ومضى يقول "ان القناصة الامريكان المنتشرين على اسطح البنايات يقتنصون اي انسان يتحرك في الشارع لا يفرقون بين رجل وامرأة وشيخ كبير."
وكان شهود عيان أكدوا ان الحركة في المدينة معدومة رغم هدوء حذر يخيم عليها بعد ان توقفت القوات الاميركية عن قصف المدينة بعد ثلاث ايام من العمليات الدامية بسبب تمركز القناصة الاميركيين على اسطح البنايات العالية وهم يستهدفون اي شخص يتحرك وهو ما وقف حائلا دون الوصول الى العديد من الجثث.
وقال الفيضي ان ما يحدث في سامراء "مجزرة تضاف الى سلسلة المجازر الارهابية التي تقوم بها اعظم دولة شهدها العالم في العصر الحديث هي الولايات المتحدة الاميركية."
واضاف "نعتقد ان الحرب الكونية التي دعي اليها في العالم ضد الارهاب ينبغي ان تبدأ بالادارة الامريكية لانها الدولة الاولى في ممارسة الارهاب في العالم."
وكانت جمعية الهلال الاحمر العراقية قد أعلنت انها تشعر بالقلق على مصير المئات من اهالي سامراء ممن فروا من المدينة نتيجة هذه الاشتباكات المسلحة.
وقالت فردوس العبادي المتحدثة باسم الهلال الاحمر العراقي ان الجمعية ومنظمات اغاثة أخرى تلقت رسالة من وزارة حقوق الانسان العراقية تصف الوضع في سامراء بأنه مأساة ودعت الى تقديم مساعدات طارئة.
وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت مرارا وتكرارا انها عازمة على السيطرة على المدن التي تقع خارج سيطرتها وهو جزء من خطة الدولة من اجل التهيئة للانتخابات.
وقال الفيضي في مؤتمره الصحفي "ان ما يؤلمنا اكثر ان تجرى هذه العمليات بمباركة من الحكومة العراقية بل ومشاركتها وهذه هي الطامة الكبرى." واضاف "الحكومة العراقية المؤقتة تزعم انها تسعى لاقامة مناخ مناسب للانتخابات ووسائل الوصول الى هذا المناخ."
ومضى يقول ان خيار الحكومة العراقية "على ما يبدو هو اللجوء الى الحديد والنار.. ومن المفارقات ان يسعى من يسعى الى عملية ديمقراطية باساليب دكتاتورية.. فالحكومة تهدم المنازل وتقتل العوائل وتعاقب المدينة كلها بحصار قاس.. فلا ماء يروي ظمأ الصغار ولا كهرباء تضيء المسالك ولا مستشفيات تستقبل الجرحى."
ومضى يقول في انتقاده للطريقة العسكرية التي تنفذها القوات الامريكية "الاساليب هي هي التي تجري في فلسطين تجري اليوم في العراق."
ومضى الفيضي متسائلا عن جدوى الانتخابات التي تريد الحكومة التهيئة لها قائلا "نقول للحكومة العراقية اي معنى للانتخابات سيحظى بثقة الشعب العراقي اذا قامت هذه الانتخابات على دماء الابرياء واشلاء الضحايا من الكبار والصغار."
واضاف مستشهدا برجل من اهالي الفلوجة ظهر على شاشة التلفزيون ينتشل ابنه من تحت الانقاض "من سيقنع هذا الرجل ومن يراقب كل هذه المجازر ان هذا كله بسبب الانتخابات.. من الذي سيحترم الانتخابات بعد ان عبد سبيلها بالدماء العراقية الطاهرة وقام بناؤها على الجماجم."
ومضى الفيضي يروي حادثة لطفل من اهالي الفلوجة قتله الامريكيون عندما كان يريد عبور الشارع وكيف انهم استمروا يطلقون النار عليه وجثته تتقلب في الشارع وقال "اشهد ان هؤلاء ليسوا بشرا ولا يتمتعون بالحد الادنى من المعاني البشرية."
وحمل الفيضي القوات الامريكية مسؤولية دفع الناس باتجاه كره العمليات الانتخابية وقال "في الظروف العادية تحتاج الانتخابات الى ثقة الناس بمن يقوم عليها."
وتساءل "من اين تاتي الثقة والانتخابات بعد لم تبدأ والناس يدفعون ثمنها من دماء ابنائهم واغلى ممتلكاتهم."
وقال "ان ما يجري اليوم في سامراء والفلوجة وما جري قبل ايام في النجف وغيره في مدن العراق هو نذير شؤم وان العراقيين لن يغفروا لمن تسبب بها ولن يحترموا سياساته ولن تقنعهم ذرائعه."
واضاف ان الحكومة العراقية تعالج الامور على الطريقة الاميركية "سبق وان قلنا للحكومة العراقية المؤقتة في اول نشأتها على الرغم من انكم لا تتمتعون بالشرعية وانكم لستم منتخبون لكن لديكم الفرصة لتبرهنوا للشعب العراقي عن مصداقيتكم وانكم لن تدوروا في فلك الاحتلال".
وتابع "لكن يؤسفنا القول ان اي شيء من هذه المعاني لم يحدث فالحكومة تعالج مشاكلنا بالطريقة الامريكية."
وقال ان هيئة علماء المسلمين "وهي تدين بشدة مايحدث في سامراء.. فانها تحمل في الوقت نفسه الحكومة المؤقته مسؤولية ما يحدث فيها لان مسؤولي هذه الحكومة يطالعونا من وقت لاخر ليؤكدوا لنا انهم من منح الاميركيين الاذن في القتل والتدمير وكانه امر يدعو الى الفخر."
واكد ان الحكومة مدعوة الى "مراجعة حساباتها لانها تسير في الطريق الخطأ ونحن واثقون ان هذه السياسات ستزيد من نقمة الشعب العراقي واذا اصرت الحكومة بحل الازمات بهذه الطريقة الامريكية الفظيعة فالتوقعات تشير الى ان الشعب العراقي لن يتعاون في اي خطوة سياسية مقبلة."
وختم الفيضي كلامه داعيا الحكومة الى التحلى باعلى درجات الحكمة وقال "ان من يتصدى لحكم البلاد وادارة شؤونه عليه ان يتحلى باعلى درجات الحكمة وضبط النفس بالشكل الذي يمنح الحلول السياسية والحوار العراقي العراقي فرصة وان طال الامد. "واذا لم تكن الحكومة تتمتع بهذه القدرة فعليها التنحي لتمنح الفرصة لحكومة اخرى."
العراق يطلب من استراليا ابقاء قواتها
على صعيد اخر، فقد اعلن جون هاوارد رئيس وزراء استراليا يوم الاثنين ان الحكومة العراقية المؤقتة طلبت من استراليا ابقاء وجودها العسكري في العراق الذي تمزقه الحرب.
وأكد هاوارد الذي يخوض انتخابات عامة في التاسع من اكتوبر تشرين الاول ان استراليا لن تتهرب من التزاماتها في العراق ولكنها لن تزيد عدد جنودها والذين يبلغ عددهم حاليا في العراق وما حوله 850 ولا تتوقع ان تطلب منها الولايات المتحدة ان تفعل ذلك.
وقال هاوارد للاذاعة الاسترالية ان"الحكومة العراقية حريصة جدا على ان نبقى.
"اننا لا نفعل ذلك فقط بناء على رغبة اخرين ..اننا نفعل ذلك لاننا نعتقد انه الصواب. الحكومة العراقية أبلغتني باسلوب مباشر جدا انهم لا يريدونا ان ننسحب."
وتعهد مارك لاثام زعيم المعارضة العمالية باعادة الجنود الاستراليين الى الوطن بحلول عيد الميلاد اذا فاز في الانتخابات قائلا ان من الأفضل انفاق الموارد في محاربة الارهاب في منطقة اسيا والمحيط الهادي .
وجذبت الانتخابات الاسترالية اهتماما دوليا لانها تسبق انتخابات يجري التنافس فيها الى حد كبير على الامن والحرب في العراق في كل من الولايات المتحدة في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني وبريطانيا والتي من المتوقع ان تجري فيها في مايو ايار او يونيو حزيران.
وقال هاوارد "اننا نشارك في التأكد من ان العراق سيصبح له مستقبل ديمقراطي..سنواصل تدريب الناس مادام ذلك ضروريا لان من المهم جدا ان يصبح العراقيون قادرين على الدفاع عن انفسهم وتأمين بلدهم."
وأعلن هاوارد في الاسبوع الماضي انه لن يحذو حذو نظيره البريطاني توني بلير ويقدم اعتذارا عن معلومات المخابرات بشأن أسلحة الدمار الشامل والتي استخدمت لتبرير الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعدد)
