بعد اﻷزمة القبرصية.. قلق ينتاب الأموال الخليجية في أوروبا

منشور 31 آذار / مارس 2013 - 09:29
ثمة حالة قلق تنتاب المودعين لأموالهم في المصارف الأوروبية وبالخصوص في دول اليورو
ثمة حالة قلق تنتاب المودعين لأموالهم في المصارف الأوروبية وبالخصوص في دول اليورو

طالب اقتصاديون في السعودية بعودة الأموال الخليجية والسعودية سريعا من القارة الأوروبية العجوز إلى ديارها، في ظل الإجراءات الاستثنائية التي طبقت أخيرا في قبرص والمخاوف من تكرارها في دول أوروبية أخرى. وقال المختصّون في حديثهم لـ ''الاقتصادية'': إن مخاوف المستثمرين والمودعين الخليجيين في أوروبا مبررة وحقيقية. داعين مؤسسة النقد العربي السعودي إلى التدخل لحماية أموال السعودية في الخارج، والمستثمرين إلى أخذ الحيطة والحذر من إيداع أموالهم في الخارج. وفي حين أكد أحدهم أن فرض قبرص ضريبة على الودائع يعد سابقة ربما لن تكون الأخيرة، استبعد آخر تكرار السيناريو القبرصي في بقية الدول الأوروبية، مؤكدين أن الحالة القبرصية فريدة ولها ظروفها الخاصة.

وقال الدكتور عبد الله دحلان الكاتب والمختص الاقتصادي: إن ثمة حالة قلق تنتاب المودعين لأموالهم في المصارف الأوروبية وبالخصوص في دول اليورو بعد أن وصل إليهم تحذير من اقتصاديين ومحللين ماليين وبعض المراقبين الاقتصاديين للاقتصاد الأوروبي أن خسارة المودعين قد تصل إلى 40 في المائة من أموالهم بعد صفقة إنقاذ قبرص. ولفت إلى أن ما حصل في قبرص سابقة خطيرة، والخوف والقلق الحقيقي تطبيق هذا الحل على المودعين في المصارف الأوروبية وعلى وجه الخصوص الدول التي تعاني من أزمات مالية واقتصادية، ولم تستطع دول اتحاد اليورو مساعدتها لتجاوز محنتها الاقتصادية، كالبرتغال وإسبانيا واليونان وإيطاليا، ولم يستبعد أيضا فرنسا وبريطانيا. وحذر دحلان رجال الأعمال وجميع المودعين الخليجيين والسعوديين بصفة خاصة الذين يودعون ملايين الدولارات واليوروهات والجنيهات الاسترلينية، قائلا: ''إن أموالكم ليست في مأمن من احتمال فرض ضرائب عليها مثل حالة ضرائب قبرص، وإن الاتحاد الأوروبي لمنطقة اليورو لن يستثني مودعي الخليج عن بقية المودعين حتى لو كانت هناك اتفاقية تبادل ضريبي، وكما يقال (الضرورة لها أحكام) وقوانين الطوارئ تلغي جميع الأحكام السابقة''. واقترح الكاتب الاقتصادي على المودعين الخليجيين والسعوديين بصفة خاصة إعادة النظر في جغرافية ودائعهم والبحث عن المواقع الآمنة، معتبرا السعودية أفضل مكان آمن للودائع وأفضل دولة ما زالت عوائد الاستثمار فيها في بعض المجالات تصل إلى 10 في المائة و15 في المائة مثل عوائد الاستثمارات المتعلقة بالتطوير العقاري وبعض المشاريع الخدمية والمشاريع التعليمية والمشاريع الصحية.

من جانبه، يرى الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هنالك دورا يجب القيام به من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي وملاحظة ما يحدث في أوروبا. وتابع: ''يمكن لمؤسسة النقد أن تتدخل لحماية أموال المودعين في الخارج، في الوقت نفسه على المودعين الانتباه لأمر كهذا لأن هذه سابقة تحدث أمامنا، قد يكون من المفيد الإسراع في التأكد من الاتفاقيات بشأن الودائع والحسابات، أو التأمين على مثل هذه الأمور''. وشدد ابن صقر في حديثه لـ ''الاقتصادية'' على أن الخطر الأكبر هو الوضع الاقتصادي الفرنسي، مبينا أن قروضها تتجاوز 1800 مليار يورو، والفاتورة السنوية للفوائد نحو 50 مليار يورو. لكن الدكتور جون سفاكياناكيس الخبير في الاستثمارات المالية لا يرى أي مبرر لمخاوف الخليجيين على أموالهم المودعة في أوروبا، وقال: ''لا أعتقد أن ما حدث في قبرص سيتحول على الودائع في دول اليورو. أعتقد أن الحالة القبرصية خاصة ولن نرى المستثمرين الخليجيين أو ودائعهم يتأثرون في بقية الدول الأوروبية ولن تتبع بقية دول اليورو المثال القبرصي في هذا الشأن''. وأرجع سفاكياناكيس ذلك إلى عدم وجود المشكلة ذاتها لدى الدول الأخرى، وتابع: ''أعتقد أن الظروف في سويسرا أو لكسمبورج أو بريطانيا مختلفة، ولن تقوم دول اليورو مستقبلا بفرض ضرائب على المودعين، كما أسلفت قبرص حالة خاصة، ولا أعتقد أنها ستتكرر في الدول الأخرى، وإذا حصل ذلك بأي حال سيؤدي حتما إلى أزمة ونهاية اليورو، لكن ذلك لن يحدث برأيي''.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك