إسقاط فصول من قانون المالية التكميلي يخلف عجزا بقيمة 250 مليون دولار في ميزانية تونس

منشور 05 آب / أغسطس 2014 - 09:28

عادت الحكومة التونسية، بداية من يوم أمس، إلى مناقشة فصول قانون المالية التكميلي لسنة 2014، بعد إسقاط مجموعة من الفصول التي لم تحظَ بموافقة أعضاء لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالمجلس التأسيسي (البرلمان التونسي).

ومن المنتظر (وفق تحاليل لخبراء تونسيين في المجال الاقتصادي والمالي) أن تنعكس هذه التعديلات الطارئة على مشروع قانون المالية التكميلي على حجم الميزانية النهائي بخسارة لا تقل عن 400 مليون دينار تونسي (نحو 250 مليون دينار تونسي)، وهذا سيمثل ثقبا إضافيا على مستوى الميزانية تبقى الحكومة في حاجة أكيدة لسده.

وتتمثل التعديلات الأساسية المقررة على مستوى قانون المالية التكميلي في إسقاط مجموعة من الفصول القانونية، وخاصة من الفصل الرابع إلى الفصل 24، وهي فصول متعلقة بإحداث شركة للتصرف في الأصول توكل لها مهمة دعم الصلابة المالية للجهاز البنكي.

وتتمحور المهمة الأساسية لهذه الشركة في اقتناء الديون المتعثرة لدى المؤسسات البنكية وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية التي تعاني من المديونية بهدف التفويت فيها، وتحقيق عائدات مالية إضافية تُوجّه لدعم ميزانية الدولة.

وكان إحداث هذه الشركة موضوع جدل واسع بين الفاعلين الاقتصاديين خشية تضرر عدة مؤسسات من قرار إعادة الهيكلة، وكذلك الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) الذي يخشى تسريح الآلاف من العمال تحت ذريعة الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها تلك المؤسسات.

واعترضت نقابة العمال كذلك على الفصول القانونية التي تتعلق بالمساهمة الظرفية الاستثنائية للإجراء في دعم ميزانية الدولة، وهي مقدرة بنحو 320 مليون دينار تونسي (قرابة 200 مليون دولار أميركي). وتقضي هذه المساهمة الظرفية الاستثنائية باقتطاع أجرة متراوحة بين يوم وستة أيام من مرتبات الإجراء، وذلك حسب الدخل السنوي لكل أجير.

وتضمن قانون المالية التكميلي في الفصول من 25 إلى 30 إجراءات خاصة لفائدة المؤسسات والأفراد في حال تسوية وضعياتهم الجبائية قبل نهاية السنة الحالية. ومتعهم القانون الجديد بتخفيضات تتراوح بين عشرة و30 في المائة من قيمة الأموال المتخلدة بذمتهم. وكان من المفروض أن يوفر هذا الإجراء مبلغ 50 مليون دينار تونسي (نحو 32 مليون دولار)، لفائدة خزينة الدولة.

وجرى تعويض الفصول التي جرى التخلي عنها في قانون المالية التكميلي بفصل قانون وحيد ينص على تخصيص مبلغ 150 مليون دينار تونسي (نحو مائة مليون دولار) لإحداث مؤسسة للتصرف في الأصول، مهمتها استخلاص الديون المتخلدة بذمة مجموعة كبيرة من المؤسسات الاستثمارية الكبرى لفائدة خزينة الدولة.

واتفقت الحكومة وأعضاء البرلمان التونسي على إدراج مضامين تلك الفصول القانونية في قانون خاص يصدر قبل نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي.

وكانت هذه الفصول القانونية محل خلاف حاد بين وزارة الاقتصاد والمالية التونسية وأعضاء لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالمجلس التأسيسي (البرلمان)، ودافع حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية عن خيار تأسيس تلك الشركة المختصة في استخلاص الديون الحكومية، بالقول إن هذا الإجراء مهم وأساسي من أجل إرساء المصالحة الجبائية بين المؤسسات والأفراد في علاقتهم بالدولة.

وأضاف بن حمودة في تصريح لوسائل الإعلام التونسية إثر اجتماع ضم نهاية الأسبوع الماضي رؤساء الكتل البرلمانية بوفد حكومي، أن أغلب الفصول القانونية التي مثلت نقاط الخلاف بين الحكومة والبرلمان قد جرى تجاوزها سواء بالنسبة للفصول الممتدة من الفصل السادس إلى الفصل 24 أو كذلك الفصول من 25 إلى 30 المتعلقة بالصلح الجبائي مع المتهربين من الضرائب.

وتتوقع مصادر برلمانية تونسية إنهاء النقاشات بشأن كل النقاط الخلافية خلال الجلسة التي تجمع الحكومة بأعضاء البرلمان قبل المرور إلى عرض القانون المالية التكميلي لسنة 2014 برمته على التصديق النهائي في جلسة برلمانية لم يحدد تاريخها بعد.

وتصطدم إجراءات الحكومة وبرامجها في مجال الإصلاح الهيكلي للاقتصاد التونسي بعدة عوائق، من بينها تأثير تلك الإصلاحات على القدرة الشرائية للتونسيين، وتوجهها نحو أصحاب الضريبة على المداخيل المراقبة مقابل ضعف آليات مراقبة المداخيل على مستوى المهن الحرة، على غرار الأطباء والمحامين والصيادلة وأصحاب المؤسسات الاقتصادية، إذ يخضع كثير منهم للنظام التقديري عند استخلاص الضرائب، مما يؤثر (حسب محللين اقتصاديين) على مفهوم العدالة الجبائية الذي تسعى الحكومة إلى تطبيقه.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك