مخاطر جديدة تهدد اقتصاد لبنان

منشور 02 نيسان / أبريل 2013 - 08:10
المصارف اللبنانية أبلغت الحكومة المستقيلة رفضها تمويل عجز الموازنة الجديد
المصارف اللبنانية أبلغت الحكومة المستقيلة رفضها تمويل عجز الموازنة الجديد

تبدأ مرحلة جديدة من فصول الأزمات في لبنان، مع البحث عن مخرج جديد لحكومة بديلة لن تكون مختلفة كثيراً عن الحكومات السابقة واللاحقة باستثناء عنصر واحد فقط هو ضغط إخراج صيغة لمشروع قانون الانتخابات أو التأجيل وهو الأمر المرجح في غياب التوافق.

وحدها الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي تنمو بشكل متصاعد في ظل غياب المعالجات ولو المرحلية، وهي الهموم التي تضيع في كل مرة مع تقدم أي استحقاق سياسي على حساب هموم الأزمات الأخرى الأكثر خطورة وتشعباً. نتيجة للظروف السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة.

إذاً الاستحقاق السياسي الوحيد أو شبه الوحيد، وهو التوصل إلى قيام حكومة تضع صيغة مقبولة للانتخابات، يهيمن على اهتمامات المسؤولين في الحكومة المستقيلة وخارجها في حين أن الهموم الأكثر خطورة تغيب عن بال القائمين على الدولة من نواب وسياسيين وقيادات لا تسعى إلا وراء مصالح محدودة محصورة بالبحث عن سبل تحسين المواقع الانتخابية.

أمام هذا الواقع بات ملحاً بل ضرورياً التذكير بجملة من الهموم الاقتصادية والاجتماعية والمالية، أولاً، التي تهدّد الاستقرار تماماً كما الوضع السياسي وتنذر بأزمات قد لا تستطيع الحكومات الجديدة أو القائمة اللحاق بمخاطرها.

1ـ الخطر الأول الداهم يتعلق بوضع المالية العامة للخزينة التي تواجه صعوبات كثيرة أولها تردي المخزون المالي في بند الاحتياطي في الموازنة العائدة إلى ما دون عشرات الملايين من الليرات أو ليس المليارات وهذا يجعل وزارة المال عاجزة عن تلبية الطلبات ودفع المستحقات للمؤسسات والقطاعات ذات العلاقة.

يزداد هذا الأمر صعوبة مع عدم وجود موازنة عامة للعام 2013 بعد العام 2012 مما يستوجب الإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية. وهذه إشارة للأسواق والمؤسسات الخارجية حول عجز الدولة عن إخراج موازنتها العامة منذ سنوات مما يزيد المخاطر على لبنان ومديونيته.

2ـ النقطة الثانية في مسلسل الأزمات تتعلق بصعوبة قيام وزارة المالية في هذه الظروف بتأمين استحقاقات الدولة بالعملات الأجنبية لا سيما استحقاق شهر آذار الماضي الذي يبلغ حوالي 480 مليون دولار واستحقاق حزيران الذي يقارب 357 مليون دولار.

وهذا الواقع جعل وزارة المالية تلجأ إلى المصارف اللبنانية التي رفض أكثرها تقديم عروض لتسويق الإصدار الجديد، مما دفع وزير المالية إلى التوجّه نحو بعض المصارف الخارجية والمحلية التي تجاوبت بشكل محدود لتسويق الإصدار.

إلا أن رفض المصارف الشامل يأتي لتمويل عجز الموازنة للعام 2013 وهو عجز جديد قيمته بالحد الأدنى حوالي 5250 مليار ليرة أي ما يقارب بالحد الأدنى 3,5 مليارات دولار.

وأكدت مصادر مصرفية لـ«السفير» ان المصارف اللبنانية أبلغت الحكومة المستقيلة رفضها تمويل عجز الموازنة الجديد، وأي مستحقات جديدة. وان المصارف ستكتفي بتجديد الاكتتاب بحدود استحقاقاتها السابقة من دون أية زيادة جديدة في إقراض الدولة، لا سيما في إصدارات سندات الخزينة بالليرة اللبنانية الأسبوعية حيث يقوم مصرف لبنان بتغطية العجزين في الاستحقاقات والاكتتابات لتلبية حاجات الدولة.

إشارة إلى ان حصة المصارف من الدين العام المحرر بالليرة اللبنانية تبلغ حوالي 27,1 ألف مليار ليرة أي ما نسبته حوالي 54 في المئة في مقابل أكثر من 30 في المئة لمصرف لبنان الذي كانت حصته في نهاية العام 2012 حوالي 32 في المئة. وقد تراجعت حصته بعد استبدال سندات بقيمة حوالي ملياري دولار من اللبناني إلى الدولار ضمن سياسة الهندسة المالية المعتمدة من قبل المركزي.

3ـ يظهر من مسار الأمور ان النتائج المالية الأكثر صعوبة ستكون في التدقيق في إقرار مشاريع قوانين لتمويل احتياجات الموازنة وتغطية العجز من جهة وإيجاد الظروف الملائمة لتمويل احتياجات سلسلة الرتب والرواتب التي أحيلت إلى المجلس النيابي وبات مصيرها ونتائجها ينتظران مصير الموازنة العامة للعام 2013 التي حدد وزير المالية حجمها مع اقتراح مصادر تمويل وضرائب مستجدة على القيمة المضافة والكماليات وعلى رسوم الطابع وغيرها وكلها مشتركة وتتضارب بين تمويل السلسلة وتمويل عجز الموازنة بحيث يصعب التمييز بين حصة الموازنة وحصة السلسلة.

فالعجز سيزيد لهذا العام بالتأكيد إذا استمرت عملية الفراغ الحكومي وغياب القرارات الإنفاقية الإضافية في ظل حكومة تصريف الاعمال.هذا مع العلم ان الصفقات الكبرى لتلزيم مشاريع الكهرباء على حساب خزينة قد تمت بشكل متدرج لا سيما المعامل الجديدة وتجهيز القديمة ودفع بدلات البواخر المستأجرة، إضافة إلى بعض مشاريع الطرق والتلزيمات في حين ان الدولة عاجزة عن تسديد متوجبات سابقة للمتعهدين أصدرت بموجبها سندات خزينة.

4ـ المخاطر الاقتصادية الجديدة وتراجع النشاط يظهر من خلال المالية العامة أيضاً حيث سجلت نتائج الفصل الأول تراجعاً في عائدات الدولة وإيراداتها مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2012 حوالي 432 مليار ليرة. وربما أن جزءاً من هذا التراجع يعود إلى تنفيذ الإضراب وعدم الجباية خلال فترة التوقف عن العمل في الإيرادات.

لكن الواقع ان هناك تراجعات كبيرة في الحركة التجارية والسياحية في معظم المناطق وهي تصل إلى حد الشلل في مناطق ومحافظات تكفي الإشارة إلى مناطق صيدا والجنوب وتراجع نشاطها حوالي 75 في المئة وكذلك طرابلس إضافة إلى بيروت التي ضربت أكثر مناطقها من حيث النشاط التجاري انطلاقاً من وسط بيروت إلى أسواق المناطق المجاورة.

يبقى موضوع غياب حركة الاستثمارات التي ترفع من وتيرة الأزمة لجهة تناقص فرص العمل وتراجع عائدات الدولة من المشاريع الجديدة وفشل إمكانية تكبير الاقتصاد وتحقق الإيرادات من دون فرض الضرائب على المواطنين والقطاعات.



2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك