تكاليف إجراءات «الامتثال» تضغط على مصارف الشرق الأوسط

منشور 26 كانون الأوّل / ديسمبر 2013 - 09:06

يؤكد جون جاريت مدير إدارة الامتثال في مصرف أبوظبي الوطني أن النتائج الخاطئة التي تظهر عند التحقق من التزام فرد أو معاملة بعقوبات معينة ترتفع لدى مصارف الشرق الأوسط إلى المثلين تقريبا مقارنة بكثير من المصارف العالمية بسبب بعض أسماء بعض العملاء الأكثر شيوعا في المنطقة، وطرق كتابتها المختلفة بالإنجليزية.

وتتكلف المصارف وعملاؤها وقتا ومالا لتصحيح بعض الأخطاء في كتابة الأسماء وهو ما يسلط الضوء على تزايد تكاليف الامتثال لدى مصارف الشرق الأوسط وإفريقيا، وتواجه إدارات الامتثال مجموعة متزايدة من اللوائح بسبب الإخفاقات التي كشفت عنها الأزمة المالية وتعامل المصارف مع عديد من الشركاء في أنحاء العالم أكثر من أي وقت مضى.

وكان جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لمصرف جيه.بي مورجان تشيس قد قال في أيلول (سبتمبر) إنه من المنتظر أن ينفق المصرف مليار دولار إضافيا على إجراءات الامتثال هذا العام وقد أضاف أربعة آلاف موظف في تلك الإدارة منذ عام 2012، وهذه الأرقام أكبر مما يمكن أن تستوعبه المصارف في إفريقيا والشرق الأوسط.

وذكر فاروج نركيزيان الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة المدرج في بورصة أبوظبي الذي تبلغ قيمته السوقية 1.01 مليار دولار أن المصرف سيعزز فريق الامتثال إلى أكثر من مثليه في الشهور الـ 12 المقبلة ليصل إلى عشرة أفراد ارتفاعا من أربعة أفراد، مضيفاً أن المصرف سينفق أيضا ملايين الدولارات على برمجيات جديدة.

ومن المفترض أن يكون الامتثال لمعايير عالمية مفيدا لمصارف الشرق الأوسط وإفريقيا، فدور الأسواق الناشئة في النشاط التجاري يتزايد ويتيح مزيدا من الفرص، حيث يتوقع مصرف ستاندارد تشارتارد أن تشكل تجارة الجنوب-جنوب 40 في المائة من التجارة العالمية بحلول عام 2030.

وتنسحب مصارف عالمية من خدمة بعض الأسواق مع ارتفاع تكلفة إجراءات الامتثال، إذ بعد القرار الذي اتخذه مصرف باركليز في حزيران (يونيو) بالتوقف عن تنفيذ التحويلات المالية إلى الصومال بدأ العملاء يبحثون عن سبل أخرى، لكن المصارف الغربية صارت تتجنب التعامل مع بعض مصارف الشرق الأوسط وإفريقيا لأنها لا تستطيع تحقيق معايير الامتثال المطلوبة خارج أسواقها المحلية.

وأشار جوردون آتشا رئيس قطاع المؤسسات المالية في إفريقيا لدى مصرف سيتي جروب، إلى أن حقيقة الأمر هي أن كثيرا من هذه المؤسسات يفتقر للبنية الأساسية لتحقيق الامتثال، ورفض آتشا التعامل مع بعض المصارف في إفريقيا خشية أن يؤدي ضعف نظم الامتثال لديها لتغريم المصرف الأمريكي.

وتشعر مصارف الشرق الأوسط وإفريقيا بالاستياء لاضطرارها لإنفاق مبالغ كبيرة لضمان الامتثال، حيث أكد عبد العزيز الغرير رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لمصرف المشرق في دبي، أن قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية الأمريكي لا يعجبنا ولا نريده لكن ليس لدينا خيار، مضيفاً أن المصارف الإماراتية ستتكلف ما لا يقل عن 100 مليون درهم (27 مليون دولار) لتوفير النظم والبنية الأساسية اللازمة لتطبيق ذلك القانون.

ويجبر القانون المصارف على الإفصاح عن الأصول المملوكة لمواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، وليست التكلفة المالية هي العائق الوحيد، فهناك أيضا صعوبة في توظيف فرق لإدارة الامتثال والاحتفاظ بها، وقد كثر الحديث عن الصعوبات التي ستواجهها هيئة الرقابة الجديدة في المصرف المركزي الأوروبي لتوظيف 770 مراقبا على مدى 12 شهرا قبل موعد تدشينها فضلا عن التداعيات الواسعة على هيئات الرقابة داخل الدول والقطاع الخاص.

ويؤدي ذلك إلى استئثار المؤسسات المرموقة بتلك المهارات وحرمان المصارف الأصغر حجما الموجودة في مناطق أقل أهمية.

وتثير الوتيرة السريعة لتنقل موظفي الامتثال بين المؤسسات تساؤلات أيضا بشأن إمكانية تطبيق كل اللوائح الجديدة بفاعلية حتى في الأسواق المتقدمة.

وأوضح سام موس مدير علاقات المستثمرين في مصرف فرست راند أن تزايد الطلب على الموظفين المهرة يفسح المجال لكثير من الموظفين الجدد قليلي الخبرة، ويعمل لدى فرست راند ثاني أكبر مصرف في جنوب إفريقيا من حيث القيمة السوقية 112 موظفا بدوام كامل و57 موظفا بدوام جزئي في إدارة الامتثال من إجمالي 34 ألف موظف تقريبا، وتوجد تعقيدات أخرى لا تحتاج المصارف العالمية للتفكير فيها في أسواقها المحلية.

وذكر مصدر في مصرف إفريقي، أن السياسات المحلية التي تشجع التمييز الإيجابي في التوظيف تقيد المصارف، فعلى سبيل المثال يحدد نظام "نطاقات" في السعودية مستويات مستهدفة لتوظيف السعوديين في القطاعات المختلفة بما فيها الخدمات المالية.

وتواجه المصارف المحلية والعالمية على السواء مشكلة تتعلق بالافتقار إلى قواعد عالمية لتنظيم مسألة الامتثال إذ إن المعايير تختلف باختلاف مناطق العمل.

وقد زادت الغرامات على المصارف المخالفة للوائح لا سيما تلك التي تفرضها الولايات المتحدة، حيث قضت محكمة أمريكية العام الماضي بتغريم مصرف أتش.أس.بي.سي هولدنجز 1.92 مليار دولار بسبب تراخي إجراءاته بينما تسبب مصرف نور الإسلامي في حرج لدبي عام 2011 حين تبين أن المصرف المملوك لحكومة الإمارة يتعامل في مليارات الدولارات من إيرادات النفط الإيراني.

ويرى بيل فوكس مسؤول الجرائم المالية العالمية لدى مصرف أوف أمريكا ميريل لينش، أن أكبر تغيير ملموس هو أن الأوامر صارت تأتي من وزارة العدل الأمريكية وليس من الهيئات المصرفية فقط، مضيفاً أنه قبل أربع أو خمس سنوات كان ذلك يعتبر وضعا استثنائيا جدا لكن أصبح من المتوقع اليوم أن تتحرك الهيئات الرقابية ومعها سلطات الادعاء أيضا.

وتتجاوز هذه السلطة حدود الولايات المتحدة إذ يمكن أن تحرم واشنطن أي مؤسسة من تسوية المعاملات بالدولار الأمريكي، ولا يمثل الامتثال للوائح الأمريكية مزيدا من التكاليف على مصارف الشرق الأوسط وإفريقيا فحسب بل قد يغير طبيعة الامتثال من كونه ضمانا لسلامة النظام المصرفي إلى جهد يستهدف تجنب اللوم.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك