تحويلات العمالة البنجلادشية في السعودية تتراجع 19 % .. لم يحدث منذ 13 عاما

منشور 05 آب / أغسطس 2014 - 11:49

اشتكى البنك المركزي البنجلادشي في تقرير رسمي رفعه إلى وزارة المالية في بلاده، من تراجع التحويلات المالية في عدد من دول العالم، على رأسها السعودية ثم قطر وبريطانيا والإمارات.

ووصف البنك المركزي في بنجلادش في تقرر نشرته صحيفة "فاينانشيال إكسبريس" المالية المتخصصة أمس الأول، التي تصدر في العاصمة دكا، أن إنفاق مبلغ كبير على تجديد تصاريح العمل من قبل كثير من البنجلادشيين العاملين في السعودية، والضغط على سوق العمل في قطر، وإغلاق كثير من الحسابات المصرفية التابعة للشركات الصغيرة العاملة في تحويلات الأموال في بريطانيا، على أنها جميعاً من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تراجع لا يستهان به في حركة التحويلات الداخلة إلى البلاد.

إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع سعر صرف التاكا البنجلادشي مقابل الدولار، والوضع السياسي في البلاد الذي سبق الانتخابات العامة التي عقدت في الخامس من كانون الثاني (يناير) الماضي، لعب كذلك دوراً في الضغط على حركة التحويلات إلى البلاد، وفقاً لأحدث تحليل من البنك المركزي في بنجلادش.

وأوضح التقرير أن بنجلادش سجلت نمواً سلبياً في حركة التحويلات الأجنبية في السنة المالية الماضية، ويعود ذلك أساساً إلى التقليص الذي لا يستهان به في المقبوضات من السعودية وبلدان أخرى، وفقاً لتحليل رسمي، وهو ما أثار القلق بين مسؤولي وزارة المالية.

وكشف التقرير أن أعلى نسبة في تراجع التحويلات من السعودية، بلغت 18.56 في المائة، في حين تراجعت التحويلات من قطر بنسبة 10.23 في المائة، ومن بريطانيا بنسبة 9.11 في المائة، ومن الإمارات بنسبة 5.11 في المائة. وقد أرسل البنك المركزي تقريره التحليلي إلى وزارة المالية، بعد أن طلب وزير المالية معرفة الأسباب وراء النمو السلبي في دخل بنجلادش من التحويلات في السنة المالية 2014/2013.

وقال مسؤول كبير في الوزارة: "شعر وزير المالية بالقلق بخصوص هذا الموضوع، ولذلك طلب من البنك المركزي تقديم معلومات تبين السبب في تراجع حركة التحويلات الداخلة إلى البلاد".

يشار إلى أن التحويلات المالية الداخلة إلى بنجلادش سجلت تراجعاً في السنة المالية 2014/2013 للمرة الأولى منذ 13 عاماً. لكن التراجع في التحويلات الداخلة على مدى السنة المالية الماضية كان هامشياً، حيث لم يتجاوز نسبة 1.61 في المائة.

وكانت تحويلات البنجلادشيين العاملين في الخارج في حالة ارتفاع متواصل على مدى سنوات، باستثناء السنة المالية 2001.

وتعد السعودية أكبر سوق لليد العاملة البنجلادشية، من حيث مبالغ التحويلات ومن حيث عدد الأفراد المغتربين في السعودية. ويوجد بها نحو 1.8 مليون من الأيدي العمالة البنجلادشية.

وأشار التقرير إلى أن التحويلات من السعودية في السنة المالية 2014 تراجعت بنحو 710.57 مليون دولار على الأقل دون مستوى السنة المالية 2013، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

من جانب آخر، تراجعت التحويلات من الإمارات وبريطانيا وقطر بنحو 144.54 مليون دولار، و90.36 مليون دولار، و29.36 مليون دولار، على التوالي، في السنة المالية 2014/2013، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

وطبقاً لتقرير سابق نشرته "الاقتصادية" على لسان مسؤول في السفارة البنجالية في السعودية، أن أكثر من 400 ألف مخالف من رعاياها لم يستفيدوا من مهلة تصحيح أوضاعهم.

يذكر أن وزارة العمل السعودية، كانت قد رفعت الحظر عن تنفيذ طلبات نقل الخدمة وتعديل المهنة للعمالة البنجلادشية، وفقاً لتوصية لجنة مشتركة تم تشكيلها بتوجيه من المقام السامي مكونة من وزارات: (الخارجية، الداخلية، الثقافة والإعلام، والعمل)، بسبب تعذر الخروج النهائي لكثير من العمالة المخالفة، نظراً للأوضاع المعيشية الصعبة في بلادهم. حيث تم رفع الحظر عن هذه الخدمات ضمن دراسة التصور العام لمرحلة ما بعد التصحيح وقصر هذا القرار على العمالة البنجلادشية، التي لا يوجد عليها أية تحفظات قانونية أو بلاغات هروب أو سوابق جنائية أو أنها دخلت إلى المملكة بشكل غير قانوني.

وقد أسفر هذا الإجراء عن تصدر أبناء هذه الجنسية في مختلف الخدمات المقدمة من الوزارة، رغبة منهم في الالتزام بالأنظمة المعمول بها في السعودية، وقد بلغ عدد العمالة البنجلادشية في القطاع الخاص نحو 13 في المائة، لتمثل ثالث أكبر جنسية وافدة في سوق العمل السعودية.

ويعود تقرير البنك المركزي ليشير في تحليل عن تراجع تحويلات العمالة البنجلادشية، إلى أن المغتربين العاملين في السعودية ينفقون مبالغ لا يستهان بها من مدخراتهم هناك على تجديد تصاريح العمل.

وقد أيد أقارب العاملين في بنجلادش ملاحظة البنك المركزي بخصوص هذه النقطة، من أن العاملين واجهوا مشكلات خطيرة نتيجة لعدد من العوامل لم يذكرها التقرير.

كما تأثرت مبالغ التحويلات في السنة المالية السابقة نظراً إلى الاضطرابات السياسية في النصف الأول من السنة المالية، وفقاً لما يقوله التحليل المقدم من البنك المركزي.

وربما تراجعت إمكانية تحويل الأموال أيضاً بسبب ارتفاع سعر صرف التاكا في مقابل الدولار في النصف الأول من السنة المالية 2014/2013، وفقاً لتحليل البنك. إضافة إلى ذلك، تم تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال بصورة كبيرة في بلدان مختلفة في العالم، وهو ما أدى إلى تعقيد عملية إرسال الأموال إلى الوطن. وقال تحليل البنك: "نتيجة لذلك، حدث تراجع في نمو التحويلات الداخلة إلى البلاد".

من جانب آخر، شهدت التحويلات من قطر تراجعاً، بسبب الضغوط على سوق العمل، التي كانت تتم بالتدريج، وفقاً لتقرير البنك. كذلك تم إغلاق حسابات بعض الشركات الصغيرة التي تتعامل في تحويل الأموال، من قبل بنك باركليز في بريطانيا.

وقد شدد البنك القواعد في مسعى منه للحد من غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأدى ذلك إلى عرقلة نشاطات بيوت تحويل الأموال. نتيجة لذلك، تراجع حجم تحويل الأموال ضمن القناة الرسمية، كما يقول البنك في تقريره.

وقد أوصى البنك في تحليله بزيادة عدد ترتيبات السحب مع بيوت تحويل الأموال، بما في ذلك تعزيز إدارة الصرف.

وقال البنك المركزي في توصياته إنه ينبغي اتخاذ مبادرات من قبل القطاع العام والقطاع الخاص لزيادة تصدير القوة العاملة. كذلك ينبغي على الحكومة أن تحاول استكشاف أسواق عمل جديدة. إضافة إلى ذلك، يمكن اتخاذ مبادرة مشتركة من أجل زيادة حركة التحويلات الداخلة إلى بنجلادش من بلدان مختلفة.

وبهذا الخصوص، تقترح الدراسة أنه ينبغي وضع خطة عمل طويلة الأمد من قبل وزارة المالية، ووزارة رعاية المغتربين والموظفين في البلدان الأجنبية، والبنك المركزي.

وخلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى آذار (مارس) من السنة الحالية، ذهب للعمل في الخارج ما مجموعه 96068 عاملاً، في مقابل 107626 عاملاً ذهبوا خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.

وهذا يُظهِر تراجعاً في عدد البنجلادشيين العاملين في البلدان الأجنبية مقداره 11567 وظيفة خلال ثلاثة أشهر. وفي الوقت الحاضر، هناك ترتيبات لتسهيلات السحب مع 900 مؤسسة من بيوت تحويل الأموال في مختلف أنحاء العالم.

وقال الدكتور خونداقر غلام معظم، وهو مدير في مؤسسة "سي بي دي"، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال إكسبريس": "إن حركة تصدير القوة العاملة شهدت تراجعاً لأن مجموع المهاجرين البنجلادشيين في الخارج لا ينمو بالمعدل الذي كان عليه في السابق".

وأضاف: "هناك سببان وراء ذلك. بنجلادش تخفق في إرسال مزيد من العمال إلى الخارج إلى الأسواق التقليدية، واستكشاف أسواق جديدة". وفي رأيه أن تصدير القوة العاملة بموجب الترتيبات بين الحكومات لم يكن ناجحاً. وتراجع نتيجة ذلك معدل التحويلات من الخارج وتراجعت حركة تصدير القوة العاملة إلى الخارج.

وقال: "وبالتالي ينبغي على الحكومة تشجيع القنوات الخاصة من أجل زيادة تصدير القوة العاملة إلى الأسواق التقليدية والجديدة". وأضاف أنه في المستقبل ستواجه بنجلادش تحديات في تصدير القوة العاملة، نظراً للتغير في السياسات المحلية في البلدان المضيفة. وقال: "كثير من البلدان لا توافق على استيراد القوة العاملة".


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك