هل السعودية لم تعد خيار للعمالة الوافدة؟!

منشور 22 تمّوز / يوليو 2018 - 01:44
العمالة الوافدة في السعودية
العمالة الوافدة في السعودية

إسراء عبيدات 

بدأت الممكلة العربية السعودية تنهك الوافدين  عبر فرضها لقرارات جديدة من ضمنها قانون الضرائب وإقرار رسوم إضافية ، مما دفع الوافد  نحو خيار الخروج لعدم التوازن بين الراتب وتكاليف الحياة الجديدة في المملكة.

وبالإضافة إلى الأسباب المذكورة أعلاه،  قرارالمملكة العربية السعودية  باتجاهها للسعودة للمحاولة من  تخفيف نسبة البطالة و إقرارها دخول العنصر النسائي في بعض وغيرها من الأسباب أدت إلى خروج عدد هائل من العمالة الوافدة خارج المملكة بتصريح خروج نهائي أي عدم العودة .

مصدر الصورة: الاقتصادية



وهنا أصبحت التساؤلات تكثر... هل هذه خطوة صحيحة؟! هل المواطنين يمتلكون الكفاءة المناسبة للوظائف؟! ما أثر خروج العمالة الوافدة على اقتصاد البلد؟!  وهل الرسوم المفروضة على الوافدين ستحقق النمو المطلوب لاقتصاد البلد؟!
وكيف سيتم جمع هذه الرسوم ؟!وهل سيخف العجز في الموازنة بعد فرض هذه الرسوم؟! وما مدى تأثر أنشطة الشركات التجارية بعد خروج العمالة الوافدة؟!

من الجدير بالذكر بأن فرض الرسوم على الوافدين جاء تطبيقاً لرؤية 2030 للمملكة العربية السعودية بإحداث العديد من الإصلاحات الاقتصادية بهدف سد العجز في الموازنة والوصول إلى مستوى اقتصادي متحرر من النفط.

بدأت المملكة العربية السعودية فرض الرسوم على الوافدين بالتدريج من يوليو الماضي  حيث بلغ عدد الوافدين في المملكة حينها 12.2 مليون نسمة، وهو ما كان يمثل حوالي 37% من إجمالي عدد السكان تتوزعت كالتالي:الوافدون من الجنسية الهندية في المركز الأول بنسبة 19.4%، ثم الباكستانية بنسبة 14.5%، تليها البنغلاديشية بنسبة 14.4%، فالمصرية 14.3% ثم الفلبينية 11.3%، وتشكل هذه الجنسيات الخمس النسبة الأكبر من المقيمين في المملكة.

وبعد هذه الجنسيات الخمس أتت العمالة اليمنية بنسبة 5.07% ثم الإندونيسية بنسبة 4.19% ثم السودانية 2.5%. هذه هي أكبر 8 جنسيات وافدة التي كانت  تشكل حوالي 85 % من إجمالي عدد المقيمين في المملكة، وفق الهيئة العامة للإحصاء. 

وفيما يلي جدول يوضح رسوم المقابل المالي المطلوبة عن كل عامل وافد حسب القرارات الوزارية المتعلقة بهذا الأمر مع توضيح لتواريخ تطبيق المقابل المالي المطلوب عن كل عامل عند إصدار أو تجديد رخصة عمله.

 

المقابل المالي عن كل كامل وافد (الأرقام بالريال)

 

لا يزيد عن عدد العمالة السعودية

 

تاريخ التنفيذ     سنوي      شهري        يومي

1/1/1434         -             -              -

1/1/2018      3600       300           10

1/1/2019      6000       500         16.6

1/1/2020      8400       700         23.3

 

يزيد عن عدد العمالة السعودية

تاريخ التنفيذ     سنوي      شهري      يومي

1/1/1434      2400       200         6.6   

1/1/2018      4800       400        13.3

1/1/2019      7200       600          20

1/1/2020      9600       800        26.6

مصدر الجدول: أريبيان بزنس

من جانب آخر جاء تطبيق رسوم الوافدين أداةً لتخفيض معدل البطالة في المملكة، حيث تستهدف السعودية خفض معدلاتها من 12% إلى 9% بحلول 2020. بالإضافة إلى ذلك، أجمع مختصون في الموارد البشرية على مساهمة قرار فرض رسوم المرافقين في تراجع نسب البطالة نظرًا لكونها ترفع تكلفة العامل الوافد ، وبالتالي صعوبة استقدامه مما يشجع على توظيف المواطن  ومن هنا عملت السعودية على توطين بعض القطاعات..  . (العربية)

وبخصوص هذا الموضوع، علّق الخبير الاقتصادي في مجموعة هيرميس في القاهرة، محمد أبو باشا قائلاً: «نتوقع أن يظل معدل خسارة الوافدين وظائفهم مرتفعاً على مدار العام». وعزا توقعاته إلى ارتفاع الرسوم والجهود المبذولة لتوطين الوظائف والخلفية الاقتصادية «الضعيفة». (القبس)


من القطاعات التي تأثرت بخروج الوافدين  هو القطاع العقاري في السعودية، حيث انخفضت الإيجارات لتصل إلى نسبة 40%. وأكد مختصون في القطاع العقاري بالسعودية أن فرض رسوم المرافقين  سيؤثر في بدايتها على ذوي الدخل المتوسط من الوافدين ، والذين كانت لديهم فرص جيدة في المعيشة مع عائلاتهم من دون ضغط كبير، وهم من ذوي الدخل الذي يتراوح بين 7 و10 آلاف ريال شهرياً. (العربية)

بالإضافة إلى القطاع العقاري، يواجه القطاع الخاص تحفظاته حيث يخشى أن تتأثر الأعمال سلباً، بسبب عدم تلاؤم الخطط مع واقع سوق العمالة المعتمد بشكل كبير على الأجانب في السعودية. (euronnews)

فلقد عملت السعودية على توطين 12 مهنة وفرض غرامة تصل قيمتها إلى 20 ألف ريال سعودي (أكثر من 5 آلاف دولار أميركي) في حال توظيف غير سعوديين وتتعدد بتعدد العمال. . (euronnews)وبعد إصدار هذه القرارات شهد القطاع الخاص ضغوطات وطالب بتجزئة رسوم العمالة الأجنبية على النحو التالي:الشركات الخاصة  التي تقل فيها العمالة الأجنبية عن نظيرتها السعودية، سداد 300 ريال (ما يعادل 80 دولاراً) شهرياً، عن كل موظف أجنبي عن 2018، سترتفع إلى 700 ريال شهرياً (186.7 دولارا) في 2020.

 

أما الشركات التي يزيد فيها عدد العمالة الأجنبية عن نظيرتها المحلية، فهي مطالبة بسداد 400 ريال (106.7 دولاراً) شهرياً، عن كل موظف أجنبي عن 2018، سترتفع إلى 800 ريال شهرياً (213.3 دولارا) بحلول 2020.  (أريبيان بزنس)

كما يواجه سوق العمل تحديات مُخرَجات التعليم واحتياجات القطاع حيث السمات الشخصية والمهنية للخريجين السعوديين تشير إلى عدم  وجود تطابق بين متطلبات القطاع الخاص وبين مهاراتهم. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، فإن 65.3% من مجموع السعوديين الخريجين لعام 2014 والذي يساوي 129000 خريج قد تخرجوا من فرع الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية، وأن ما يقارب 16.8% فقط قد تخرجوا من مجالي الهندسة والعلوم واللذان يُعتَبَران من أكثر المجالات المرتبطة بقطاعات ذات المهارة العالية. و في عام 2015، كانت نسبة العمال السعوديين في هذه القطاعات أقل بكثير منها في القطاعات التي تحتاج لمهارة عالية في العمل. فعلى سبيل المثال، كان معدل العمال السعوديين في قطاع البناء والتشييد 15.8%، بالمقابل كان في مجال تكنولوجيا المعلومات 49.5%.  (bakkah)

 بالإضافة إلى القطاعات الذكرورة، فإن هناك غرف تجارية وصناعية في السعودية ترفض رسوم العمالة الأجنبية وترى أنها طريق للإفلاس. (الخليج أون لاين)

من الجدير بالذكر بأن الأجهزة الأمنية السعودية أوقفت نحو 1.4 مليون مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال حملات #وطن_بلا_مخالف الميدانية المشتركة التي نفذتها منذ يوم الأربعاء 19/7/2018 حتى نهاية يوم الخميس الماضي. (أريبيان بزنس)


وتشير الإحصائيات إلى أن عدد العمالة الأجنبية في المملكة انخفض بنسبة %6 ليصل إلى 10.2 ملايين في الأشهر الثلاثة الأولى من 2018 مقارنةً مع العام الماضي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن 700 ألف وافد غادر السعودية لغاية آلان، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة هذا الشهر. ومن ضمن القطاعات الرئيسية التي تضررت من مغادرة الوافدين في الربع الأول، الإنشاء، الذي تهيمن عليه عادة العمالة المنخفضة التكلفة، بالإضافة إلى قطاعي التجارة والتصنيع. (القبس)

ويرى خبراء أن الاقتصاد السعودي ينتظره مزيدا من المتاعب خلال السنوات المقبلة، فالسعودية تشهد حاليا موجة رحيل غير مسبوقة للعمال الأجانب، بالتزامن مع عدم وجود عمالة محلية بديلة مؤهلة، ما قد يعطل عمل معظم الشركات والمصانع والمؤسسات الخدمية في البلاد، التي تعتمد على أكثر من 10 ملايين عامل وافد.
(الخليج الجديد)


مصدر الصورة: العربية 





 

وأنا شخصياً أرى أنه كان من الأحرى أن يتم دراسة الإجراءات والقرارات التي اتخذت من قبل الممكلة العربية السعودية بحق العمالة الوافدة بدقة أكثر قبل اتخاذها.  فمن وجهة نظري، العمالة الوافدة ضرورية ولا غنى عنها في المملكة خصيصاً الآن بعد شروعها بافتتاح دور السينما والمدن الترفيهية وتشجيع السياحة لتبتعد عن النفط كمصدر أولي للدخل القومي. لقد أثبتت الإحصاءات بأن نسبة التوطين المفروضة في قطاعات معينة سببت أضراراً في هذه القطاعات ولم تكن حلاً لمشكلة البطالة،فكفاءة المواطنين السعوديين قد لا تعادل كفاءة العمالة الوافدة بالإضافة أن كثيراً من الشركات الخاصة ترى أن رسوم الوافدين المفروضة ما هو إلا بداية الطريق نحو الإفلاس.

اقرأ أيضًا: 

هل تراجعت السعودية عن رسوم العمالة والمرافقين؟!

الخليج لم يعد جنة الوافدين... الغلاء والضرائب يدفعان العمالة للمغادرة!

بعد فرض رسوم المرافقين في السعودية.. المغادرون أكثر من الباقين!

 


© 2000 - 2020 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك