داني العيد يستثمر في إعلان أكثر ذكاءً.. كيف؟

منشور 06 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 09:50
داني العيد يستثمر في إعلان أكثر ذكاءً
داني العيد يستثمر في إعلان أكثر ذكاءً

من سان فرانسيسكو إلى دبي، كان العالم في صيف هذا العام تحت سيطرة (Pokémon Go). حيث كان يحمل اللاعبون هواتفهم ويولحونها ويمشون في الشوارع بحثاً عن الشخصيات التي تظهر على شاشاتهم، ويفرض وجودها على مواقع العالم الواقعي.

لقد كانت (Pokémon Go) خبراً جيداً لداني العيد، لبناني، 34 عاماً، مؤسس (Pixelbug)، شركة ناشئة مقرها دبي تستخدم الواقع المعزز؛ إضافة المعلومات المولدة بالحاسوب أو الصور إلى شيء أو منظر أو شخص. إنها نفس تقنية (Pokémon) ولكن العيد طبقها لمساعدة العلامات التجارية على تسويق منتجاتها.

لقد كانت آخر مرة يتصدر فيها الواقع المعزز عناوين الصحف قبل 3 سنوات، مع ظهور (Google Glass). تم بيع النظارة مقابل 1500 دولار، وكافحت الشركة من أجل قبولها من الناس إلا أن (Alphabet) قامت فيما بعد بإهمالها وصرف النظر عنها.

يقول العيد: "إن تقنية الواقع المعزز لا تروج نفسها". يمكن أن تكون التقنية مبكرة جداً أو مبالغ في تسويقها.

ولكن في الوقت الذي تبحث فيه العلامات التجارية دائماً عن سبل للتواصل مع المستهلكين، انتشار (Pokémon) بشكل كبير يقدم فجأة فرصة جديدة. يقول العيد: "منذ أن انتشرت (Pokémon Go) بشكل كبير شهدنا زيادة أعداد العملاء المحتملين بمقدار 3 أضعاف. هناك الكثير من المشاكل التي كنا نواجهها في شرح ماهية الواقع المعزز ولكنها اختفت اليوم".

يمكن أن يصبح الواقع المعزز إحدى الأدوات العديدة المتوفرة للمعلن. علم المدير السابق للتسويق العيد أن الشركات تريد الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية الجديدة لزيادة الوعي بالعلامة التجارية.

طورت (Pixelbug) المشارعي التي تدمج الواقع المعزز ورسم الخرائط التفاعلية والواجهات للعملاء، مثل (Procter & Gamble) و(Nestlé Middle East) و(Sony) و(Boehringer Ingelheim). كما أن لديها تطبيقاً خاصاً بها(Colorbug)، والذي يستهدف الأطفال، ويملك حتى الآن 40 ألف تنزيل على أجهزة أبل وأندرويد.

يقول العيد بلغت إيرادات (Pixelbug) ما يقرب من 2 مليون دولار منذ تأسيسها في عام 2012 مع شريكين آخرين سابقين.

يعود عشقه للتسويق والتكنولوجيا إلى عام 2007، عندما تخرج من الجامعة الأمريكية في دبي، وحصل على درجة البكالوريوس في الدعاية الإبداعية. حصل على أول وظيفة قيمة له في (Puma) حيث كان يعمل كمسوق رقمي. واستخدم (Facebook) الذي كان آنذاك منصة اجتماعية ناشئة لتعزيز العلامة التجارية. يقول العيد: "لقد كان يسألني مديري ما الذي تقوم به على (Facebook) طيلة الوقت، وكنت أجيب بأنني أعمل، صدقني".

لقد كانت أول تجربة له مع الأشكال الأساسية للواقع المعزز في عام 2008، عندما كان يعمل في دبي مع شركة التطوير العقاري ( SHVO) والتي يقع مقرها في نيويورك. ومع انهيار السوق، لم يكن التوقيت مناسباً، ولكنه تعلم إنشاء عروض تفاعلية ثلاثية الأبعاد للمباني للعملاء.

وفي عام 2011، انضم إلى شركة إنتاج معارض تجارية. كانت العلامات التجارية تبحث على نحو متزايد عن طرق مبتكرة لتمييز أنفسها عن المنافسين. لقد قام العيد بإنشاء تجارب تسويق رقمية للقيام بذلك تحديداً. على سبيل المثال، ركب شاشات كبيرة مع كاميرات في متاجر (Samsonite) في دبي مول. وعن طريق وضع كتيب ترويجي للحقائب أمام الكاميرا، نشط العملاء إعلان (Samsonite)، والذي مكنهم من الحصول على خصم على الحقائب.

انضم العيد إلى برنامج (نجوم العلوم)؛ برنامج تلفزيوني يختار المتسابقين الذين يملكون أفكاراً علمية واعدة، وعرض فكرة أداة لتشخيص الواقع.

لقد كان أحد المرشحين الـ16 النهائيين من بين 7 آلاف متقدم. لم يفز ولكن التجربة أعطته نظرة متعمقة في التكنولوجيا. وكجزء من العرض، تمكن من الوصول إلى حرم جامعة تكساس أيه آند إم في قطر، حيث أوضح الأساتذة عملية صنع النماذج الأولية السريعة. لقد تعلم كيفية الطباعة ثلاثية الأبعاد، واستخدمها لطباعة نموذج الأداة.

لقد تبين أن تطوير الأجهزة أصعب مما كان يعتقد. فهي تتطلب إمكانيات مالية كبيرة ومهارات جيدة في التصميم والحوسبة. يقول العيد: "لقد قدم برنامج (نجوم العلوم) كل الدعم، ولكن الأجهزة هي عمل معقد". في المقابل، كان تطوير البرمجيات أسهل.

في عام 2012، ومن خلال المدخرات التي يمتلكها بقيمة 15 ألف دولار قام العيد بتأسيس (Pixelbug). انضم رفيقه السابق في السكن ومواطنه اللبناني إيلي شارل يوسف، الذي كان يعمل أيضاً في مجال الإعلانات في دبي، كرئيس تطوير الأعمال. كما انضم أيضاً دينيس كروغر، وهو مواطن ألماني كان يعمل في التسويق في وكالة محلية أخرى. لقد ساعد في تصميم البرمجيات.

أقنع العيد عمير صديقي، الذي كان يعمل مديراً تسويقياً لعلاقات المستهلكين في (Procter & Gamble) في ذلك الوقت، بالانضمام وفاز بمشاريع لدى (Pantene) و(Ariel). واستمرت حملة (Ariel) لمدة 10 أيام. حيث طورت (Pixelbug) تطبيقاً تم تحميله في أكشاك مجهزة بالكاميرات في المتاجر في الرياض وجدة والدمام. كان على المتسوقين رفع علبة منظف الغسيل أمام الكاميرا، الأمر الذي يحول شعار (Ariel) على شاشة الكشك إلى قميص أبيض، قبل أن يتم تلطيخه بطلاء افتراضي. وكان على الناس إبعاد علبة المنظف لتجنب البقع. يقول العيد: "لقد كان أول تطبيق نصممه على نطاق واسع".

في عام 2014، صممت الشركة الناشئة لعبة تفاعلية على الهواتف النقالة لـ(NestléMiddle East) تستهدف الأطفال. برع الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ4 سنوات في استخدام هواتف والديهم النقالة أو حواسيبهم اللوحية، وبحثت العلامات التجارية عن طرق للتفاعل معهم غير التلفاز.

دعي التطبيق (Quickys World) وكان يظهر الشخصية الكرتونية الخاصة بـ(Nesquik) الأرنب. يمكن للأطفال أن يوجهوا كاميرا الهواتف النقالة إلى علبة (Nesquik) لمسحوق الكاكاو ويشاهدوا تجسيد (Quicky) بالتقنية ثلاثية الأبعاد. تقول لين الخطيب، مديرة العلاقات الإعلامية في (Nestlé Middle East)، لقد نجح التطبيق في الوصول للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 سنة. وحقق ما يقارب 250 ألف تنزيل.

يقول يوسف: "لقد كانت تقنية تسويقية تجريبية إلى حد كبير". أكدت هذه المشاريع مصداقيه تقنية (Pixelbug) وحققت الإيرادات، ولكن الفريق الصغير أراد أيضاً تطوير منتجاته الخاصة لقاعدة أوسع من العملاء. ساعدت تجربة (Nestlé) بإلهامهم على إنشاء تطبيق يسمى (Colorbug). وبالمجان يمكن للأطفال اختيار أي رسمة من 30. وهي تتراوح بين  (Bugsy)، شعار (Colorbug)، إلى صقر يسمى (Fatah) يحلق فوق برج خليفة في دبي.

توجد هذه الأشكال في قاعدة بيانات سحابية، وعندما تتجه كاميرا الهاتف إلى (BUGSY) مثلاً، فإن البرنامج يطابقها مع صورة مقابلة في قاعدة البيانات، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور فيديو متحرك.

عندما تمت إعادة افتتاح (Umm Al Emarat Park) في أبوظبي في مارس/ أذار 2015، (Pixelbug) عرضت (Colorbug) عن طريق توزيع رسومات لهذه المناسبة، إلى جانب توزيع بعض أجهزة الـ(آي باد). قام الأطفال بتلوين اللفت غريب الشكل. ومن ثم وجهوا الـ(آي باد) فوق الصورة وشاهدوا مندهشين سير اللفت وتلويحه وغمزه لهم على الشاشة.

ولكن في الوقت الذي تراجعت فيه المشاريع المؤسساتية، كانت (Pixelbug) قد بدأت تستنفد الأموال. يقول يوسف: "لقد استغرق الأمر فترة أطول قليلاً مما ينبغي".

بدأ المؤسسون بالبحث عن تمويل خارجي للمرة الأولى، من أجل الحفاظ على استمرارية ونجاح الشركة. لقد تواصلوا مع مستثمرين رفضوا طلباتهم، خوفاً من هذه التكنولوجيا. شاهد العيد بالمصادفة إعلاناً لمسابقة أقامتها (MIT Enterprise Forum) للشركات الناشئة العربية على (Facebook)، وقدم طلباً. وفي أبريل/ نيسان من عام 2015، فازت (Pixelbug) بـ50 ألف دولار. وتبع ذلك المزيد من الأنباء السارة، عندما جمعت 50 ألف دولار من قبل (Turn8)، صندوق استثماري ومسرع أعمال .

كما كلفتهم (Maestro Pizza)، سلسلة من 75 مطعم بيتزا في المملكة العربية السعودية، بعمل رسم لطاه يحمل فطيرة لعملائها الصغار. وباستخدام التطبيق يمكنهم مشاهدة الطاهي يضع البيتزا في الفرن. كانت الاحتفالات قصيرة الأمد. ففي أواخر عام 2015، كان لدى يوسف شكوك حول اتجاه الشركة. كان يعتقد أن التحول نحو (Colorbug) غير مستدام، وأنه ينبغي إعادة التركيز على المشاريع المؤسساتية، حيث يقول: "لا يمكنك تجاهل مصدر تدفق الإيرادات الذي يبقيك على قيد الحياة". اختلف شركاؤه معه. فقرر يوسف الاستقالة، وبيع أسهمه إلى العيد. واصلت (Pixelbug) تقديم خدماتها. في أبريل/ نيسان 2016، تشاركت مع شركة الهواتف المحمولة (Du) لتزويد العملاء المرموقين بمحتوى (Colorbug) مقابل 30 سنتاً في اليوم. في مايو، أنهت الجولة الأولية بـ350 ألف دولار من قبل (Prime Venture Partners) ومقرها دبي. بعد فترة وجيزة، استثمرت ذراع عملاقة الدعاية الفرنسية (Publicis Groupe)
55 ألف دولار في سندات قابلة للتحويل.

ومرة أخرى، كانت الاحتفالات وجيزة. استقال كروغر رسمياً بعد ذلك بشهر. يرفض العيد تقديم مزيد من التفاصيل. يقول: "ريادة الأعمال ليست للجميع". من المؤكد أنها متعبة.

يعتزم العيد التمسك بـ(Colorbug)، مع كونه انتقائياً حول المشاريع المخصصة للشركات. كما أنه ينجز أيضاً تطبيقاً يستخدم الواقع الافتراضي، وهو نوع مختلف من التجارب ، والشيء الرائج القادم في وادي السليكون.

المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

اقرأ أيضاً: 

لجين جباوي من طبيب أسنان إلى ريادي أعمال ناجح.. كيف؟

تعرف على 3 فرص متاحة لمدراء الثروات

في الإمارات.. كيف توفر المال؟

 


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك