لجين جباوي من طبيب أسنان إلى ريادي أعمال ناجح.. كيف؟

منشور 05 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 08:49
لجين جباوي من طبيب أسنان إلى ريادي أعمال ناجح
لجين جباوي من طبيب أسنان إلى ريادي أعمال ناجح

قبل منتصف ليلة الـ19 من يونيو/ حزيران في عام 2013، وفي عشية عيد ميلاده الـ31، استقل لجين جباوي سيارة أجرة، واستغرقت 45 دقيقة لتنقله من دمشق إلى الحدود اللبنانية.

وقبل ذلك بشهر، تلقى رسالة من الحكومة تطلب منه أن يحضر لأداء الخدمة العسكرية. وكان الجيش السوري يشن معركة دامية بشكل متزايد مع فصائل المعارضة. يقول جباوي، طبيب الأسنان السابق: "لم أكن أريد أن أشارك فيما يجري. أعتقد أنني إذا انتظرت يوماً واحداً فقط، فقد كان من الممكن أن يكون اسمي على قائمة معبر الحدود تلك".

سافر ومعه 3 حقائب وجهاز حاسوب محمول و(Hard disk) يحمل عليه برنامج. بعد وصوله إلى بيروت، استغرق الأمر شهراً لتأمين الحصول على تأشيرة للإمارات. أن تصبح ريادي أعمال هو أمر صعب بحد ذاته، ولكنه أكثر صعوبة عندما تكون فاراً. في الوقت الذي يرى فيه العالم السوريين كمجموعة واحدة كبيرة من اللاجئين، أشخاص مثل جباوي، 32 عاماً، يتحدون تلك الافتراضات. منذ مغادرته، مسقط رأسه، للانتقال إلى دبي، أنشأ (Votek) في عام 2014. وهي تطور برنامجاً للتعرف إلى الكلام العربي؛ ربما يكون الشيء القيّم الوحيد الذي جلبه معه من دمشق. في ظل ارتباط تأشيرة إقامته بـ(Votek)، فإن مستقبله في دبي معتمد على الشركة. 

يستخدم التعرف إلى الصوت على نطاق واسع لأتمتة تطبيقات خدمة العملاء، على الرغم من أنه غالباً ما يُسخر منها عندما تضيع الأوامر في عملية الترجمة. ومن الأمثلة الأكثر شعبية عليها خدمة (Siri) التي أطلقتها (Apple) و(XBox Kinect) التي أطلقتها (Microsoft). وفي العام الماضي، أطلقت (Amazon Alexa)، التي تستجيب للأوامر الصوتية لتشغيل الموسيقى أو تقديم معلومات عن حركة المرور. إن الطلب المتزايد على إنترنت الأشياء يدعم طلب التعرف إلى الصوت في المنتجات الاستهلاكية. ووفقاً لـ (Markets and Markets)، شركة الأبحاث الهندية، من المتوقع أن ينمو سوق هذه التقنية من حوالي 4 مليارات دولار حالياً إلى ما يقرب 10 مليارات دولار بحلول عام 2022. ولكنْ هناك عدد قليل من المنتجات باللغة العربية. إن البرنامج الرائد في السوق هو (Dragon) الذي طورته شركة التكنولوجيا الأمريكية (Nuance)، والذي يقدم برنامج تحويل الكلام إلى نص باللغة العربية.

تتطور هذه التقنية التي وجدت منذ عقود لتصبح أكثر دقة بشكل بطيء. نشر محرك البحث الصيني (Baidu) وفرق البحوث من جامعة (ستانفورد) وجامعة (واشنطن) مؤخراً دراسة تظهر أن أداء برنامج  (Baidu) للتعرف إلى الصوت كان أسرع من الكتابة باللغة الماندرينية والإنجليزية. يراهن جباوي على أن بإمكانه منافسة تلك الشركات الكبرى. وقد حصل بالفعل على بعض التمويلات؛ 300 ألف دولار من المستثمرين و150 ألف دولار كجائزة نقدية من مسابقات الشركات الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط. كما عقدت (Votek) أيضاً صفقات مع حكومة دبي
و(Gulf Business Machines) لتطبيق برنامج التعرف على الكلام العربي لخدمة العملاء والتطبيقات المصرفية وشركات الطيران.

إن ما يبقي جباوي مستيقظاً ليلاً اليوم هي دمية مخملية صفراء اللون والتي يبدو شكلها كخليط بين البوكيمون والأرنب. وتدعى (Loujee)، حيث يتم وضع الآيباد أو الآيفون داخلها ويحمل عليهما مسبقاً تطبيق يشمل مئات القصص والمسابقات والألعاب للأطفال من سن 5-9 سنوات.

فمثلاً عندما ينطق الطفل "أنا أحبك"، يقوم البرنامج بمطابقة العبارة مع قاعدة البيانات التي تحتوي على 220 ألف كلمة وصوت، ويمكنها التعرف على 10 لهجات عربية. يقول جباوي: "إن البرنامج يمكنه تمييز الجمل بمعدل %95 من الوقت. وترد الدمية على المثال السابق بصوت رقيق "أنا أحبك أيضاً". ليس إنجازاً سهلاً لكن التطبيق لم يوجد في السوق منذ فترة طويلة. في يونيو/ حزيران، بدأت (Votek) بيع الدمية من خلال الموقع بسعر غال قدره 60 دولاراً، لأن جباوي يعتقد بأن هناك المزيد مما يمكن لـ(Loujee) أن تقدمه. يقول "الدمية صديقة للطفل، وتحل العديد من المشاكل التي يواجها الآباء مع أطفالهم بخصوص الأجهزة. فهم لا يريدون أن يقوم أطفالهم بلمس الشاشة فقط دون تفكير، إنهم يريدونهم أن يتفاعلوا معها ويشاركونها".  طلبت (Virgin Megastores) عدد 200 دمية (Loujee) لبيعها في متاجرها في دبي. تقول نسرين شقير، رئيسة (Virgin Megastores) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذا حققت الدمية نجاحاً فإن سلسلة متاجر التجزئة سوف تقوم ببيعها على الإنترنت وفي مختلف المتاجر في الشرق الأوسط.

قررت شقير إعطاء جباوي فرصة، لأنها ترى أن هناك نقصاً في الألعاب التعليمية وبرامج الأطفال العربية، واستجابة لردود أفعال الآباء الذين هم على استعداد لإنفاق المال على تلك المنتجات. حيث تقول: "ليس هناك جهد كاف لتعليم الأطفال اللغة العربية".

إن (Virgin) معروفة باكتشافها ودعمها رواد الأعمال والفنانين. تقول شقير: "أنا آمل أن يعلم رواد الأعمال أن بإمكانهم طرق بابنا في أي وقت".  نشأ جباوي المولع بتصليح الأشياء في عائلة دمشقية موسرة مع 4 أشقاء. وبعد المدرسة كرس نفسه لتعلم ترميز وتطوير برنامج لترجمة النصوص الإنجليزية إلى العربية. على الرغم من أن قسم علوم الحاسوب الجديد كان قد افتتح لتوه في جامعة دمشق عام 2000، إلا أنه لم يريد أن يخاطر بمسيرته المهنية من أجل برنامج غير مجرب. وقد كانت من اهتماماته الأخرى العمليات الجراحية، لذلك قدم طلباً للالتحاق بكلية طب الأسنان. لم يستغنِ ابداً عن أي فرصة لتطبيق مهاراته الحاسوبية. فمن أجل مساعدة زملائه على دراسة علم التشريح البشري، طور جمجمة ثلاثية الأبعاد يمكن أن تستدير لـ360 درجة على شاشة الحاسوب، وبدأ المعلمون باستخدامها للتدريس.  يقول: "كان يعلم الجميع في ذلك الوقت أنني طبيب أسنان وجيد جداً في البرمجة".

في عام 2007، أحبط جباوي لعدم وجود بحوث في طب الأسنان باللغة العربية، لذلك قرر إطلاق مجلة علمية خاصة. قامت مجلة (Modern Dentistry) بترجمة الدراسات باللغة الإنجليزية إلى العربية، ونشر أبحاث من قبل أطباء الأسنان السوريين. استمرت المجلة الفصلية 5 سنوات، إلى أن وقعت الحرب وأصبح استمرارها أمراً مستحيلاً في عام 2012. 

على الرغم من أنه قد حصل على شهادة الدكتوراه في طب الأسنان وبذل جهده للحصول على الماجستير الثاني في جراحة الفم، كان النشاط المفضل لدى جباوي هو الوجود في (Syrian Computer Society). وكانت أيضاً ملاذاً في خضم الحرب التي تجتاح البلاد. على الرغم من أن العاصمة نجت إلى حد كبير، إلا أن القنابل قد سقطت على حرم جامعة دمشق في عام 2013، مما أسفر عن مقتل طلاب فيها.

كانت (Syrian Computer Society) حاضنة للشركات الناشئة، حيث التقى جباوي سوسن سعيد، مهندسة كمبيوتر، 29 عاماً. وكانت قد أمضت 5 سنوات في تطوير نظام أساسي للتعرف إلى الكلام من أجل مشروعها للتخرج، والذي فاز بالمركز الأول في المسابقة السنوية للحاضنة. ودعته (Votek). تقول سوسن: "كانت هناك عدة محاولات لتطوير محرك متقدم للتعرف إلى الكلام باللغة العربية، ولكن نظراً إلى العديد من الصعوبات اللغوية والتعقيدات، كان تطوير شيء فريد ومتطور يعد تحدياً".

عن طريق معالجة اللغة الطبيعية، البرنامج الذي يتيح للحاسوب تمييز الكلام، تمكنت من إنشاء مكتبة من الكلمات والأصوات، وأخذت في الحسبان اللهجات العربية المختلفة. لم تكن سعيد متأكدة من كيفية تسويق برنامجها، ولكن جباوي رأى أن هناك فرصة كبيرة. تقول سوسن "غير لجين مسار (Votek) ونموذج الأعمال ليكون أكثر تركيزاً على الأفكار المربحة". بعد فترة ليست طويلة من التعاون استدعي جباوي للخدمة العسكرية. ولحسن الحظ أن أخيه كان يعمل في دبي مستشاراً لتكنولوجيا المعلومات. وقد ساعده في الحصول على مكان إقامة وتكوين علاقات مهنية. كان أحدها مع (In5)، حاضنة للشركات الناشئة في مدينة دبي للإنترنت. لم تكن الإمارات تمنح العديد من التأشيرات للسوريين، ولكن أحد رواد الأعمال في (In5) دعم جباوي وقدم له وظيفة في شركته الناشئة. وفي وقت لاحق أعطت الحاضنة (Votek) مساحة مكتبية، وساعدته في الحصول على الترخيص. يقول عمار مالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت "تدعم (Votek) رؤية الحكومة في جعل دبي أذكى مكان في العالم".

بدأ جباوي الحصول على مكالمات عمل، وقد دعته شبكة الأطفال (MBC 3) لتقديم عرض موجز عن مشروعه. عمل جباوي مع سوسن على إنشاء تطبيق لعبة تعتمد على الصوت لجمهورها، ولكنه لم يحرز أي تقدم. اتفق المؤسسان أن التطبيق غير كاف لتأسيس شركة، وجاءا بفكرة الدمية الذكية.  ومن أجل الحصول على تمويل، تواصلت سوسن مع محمود الدر، مستثمر أمريكي أردني، كان قد التقى مع سوسن في الحاضنة في دمشق. وافق هو وزوجته على تمويل (Votek) بـ500 ألف دولار في وقت سابق من هذا العام. وحتى الآن، استثمرا 300 ألف دولار. يقول الدر، الذي يفضل تركيز (Votek) على سوق التجزئة بدلاً من التطبيقات المخصصة للعملاء من الشركات "هناك حاجة متزايدة للآباء للتأكد من أن أطفالهم يفهمون ويتحدثون العربية.  كما أن تطوير البرمجيات للشركات الخاصة هو أمر معقد." ربما.

عندما صنع جباوي نموذج أولي للعبة في الصين، لم يتمكن 40 مصنعاً من تنفيذه بالشكل الصحيح. لذلك استخدم مهاراته الجراحية لحياكة أول دمية (Loujee).

المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

اقرأ أيضاً: 

تعرف على 3 فرص متاحة لمدراء الثروات

 

في الإمارات.. كيف توفر المال؟

تعرف على 3 مفاهيم استثمارية تغيب عن رواد الأعمال


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك