الخليج «ملاذ آمن» للاستثمارات في منطقة تعصف بها الأزمات

منشور 30 آذار / مارس 2015 - 08:36
تعتبر منطقة الخليج بمنزلة “الملاذ الآمن” للاستثمارات في منطقة تعصف بها الأزمات الاقتصادية والسياسية
تعتبر منطقة الخليج بمنزلة “الملاذ الآمن” للاستثمارات في منطقة تعصف بها الأزمات الاقتصادية والسياسية

قال سلطان المنصوري وزير الاقتصاد الإماراتي إن دول الخليج لا تعاني نقصا في رؤوس الأموال في تنفيذ مشاريع التنمية، وتسعى لضخ مزيد من السيولة في اقتصاداتها عبر جذب مزيد من المستثمرين الأجانب.

وقال المنصوري في حوار مع “الاقتصادية” على هامش افتتاح ملتقى الاستثمار السنوي الخامس في دبي أمس، إن دول مجلس التعاون وضعت موازناتها على أقل سعر بيع للنفط طيلة السنوات الماضية، وحققت بذلك فوائض كبيرة، تلافيا لتراجع فترات التراجع التي تعد مرحلة ضمن عجلة دوران الأسعار.

واعتبر منطقة الخليج بمنزلة “الملاذ الآمن” للاستثمارات في منطقة تعصف بها الأزمات الاقتصادية والسياسية. فإلى تفاصيل الحوار.

في ظل الظروف الإقليمية القائمة، كيف تقيّم فرص الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخليجية؟

الاستثمار يمثل إحدى أهم النواحي التي تركز عليها الدول بهدف دفع عجلة النمو الاقتصادي، ونعتقد بأن دول الخليج بشكل عام والإمارات والسعودية بشكل خاص تسير على الطريق الصحيح في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل أكبر في السنوات القليلة المقبلة.

دول الخليج بشكل عام تمتلك مقومات تميزها عن باقي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنها تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية ولوجستية متطورة تمكنها من تصدر المشهد على صعيد استقطاب الاستثمارات الأجنبية، مع مراعاة أن لكل دولة خصوصية تميزها عن الأخرى في مجالات محددة.

تتطلع معظم الدول لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل ضخ رؤوس الأموال في اقتصاداتها لتحقيق التنمية، غير أن دولة الإمارات والسعودية ودول المجلس عامة لا تعانى نقصا في رؤوس الأموال لتحقيق التنمية.

وهي تهدف من جذب الاستثمار الأجنبي المباشر زيادة معدل النمو، ونقل وتوطين التكنولوجيا والأساليب الإدارية الحديثة، وتنمية القطاعات التصديرية، وإكساب المهارات التكنولوجية العالية والتدرب على أحدث التقنيات والمهارات والأساليب الإدارية الحديثة للعمالة الوطنية.

وهي تسعى أيضا لجلب الاستثمارات إلى مجالات جديدة، منها على سبيل المثال في الإمارات الطاقة المتجددة والنظيفة والقطاعات الخدمية والفنادق والإنشاءات وغيرها.

ما حجم تدفق الاستثمارات في منطقة الخليج والإمارات تحديدا؟ وما نسبة السعوديين المستثمرين فيها؟

في الإمارات ننتهج سياسة الباب المفتوح لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، إذ تتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لإرساء القواعد التي تسهل وتيسر على المستثمر عملية الاستثمار داخل الدولة، ما انعكس على قدرات الدولة عربيا وعالميا على المنافسة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث حلَّت في المرتبة الأولى عربيا والـ22 عالميا في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وفقا لتقرير الاستثمار العالمي 2014 الصادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

ووفقا لذات التقرير، فقد تركز الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في عدد محدود من الدول العربية، حيث استحوذت كل من الإمارات والسعودية للعام الثاني على التوالي على أكثر من 40 في المائة من إجمالي التدفقات الواردة للدول العربية خلال عام 2013. وتصدرت الإمارات المشهد باستثمارات أجنبية واردة بقيمة 10.5 مليار دولار وبحصة 21.6 في المائة، ثم تلتها السعودية في المركز الثاني بقيمة 9.3 مليارات دولار وبحصة 19.2 في المائة.

ويبلغ قيمة رصيد الاستثمار الأجنبي في دول مجلس التعاون لنهاية 2013 ما قيمته 402.6 مليار دولار، تستحوذ كل من السعودية والإمارات على أكثر من 78 في المائة منها. وتأتي الإمارات في مقدمة دول المجلس كمستثمر في الخارج وبما نسبته 34 في المائة من قيمة رصيد استثمارات دول المجلس في الخارج، والكويت ثانيا والسعودية ثالثا.

إن تقرير الاستثمار العالمي 2014 الصادر عن الأونكتاد يظهر أن قيمة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2004 كانت 52 مليار دولار، وتضاعفت أكثر من سبعة أضعاف لتصل إلى 402.6 مليار دولار خلال 2013، وهذا يدل على التحسن الواضح في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر ومؤشر على السياسات والبيئة المحفزة للاستثمار في هذه الدول.

وتبيّن أيضا أن أرقام رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2006 كانت 39 مليار دولار تضاعفت أكثر من أربعة أضعاف لتصل إلى 188.2 مليار دولار خلال 2013. ورصيد الاستثمارات في دول المجلس يشكل ما نسبته تقريبا 53 في المائة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي في الدول العربية لنهاية 2013 والبالغ قيمته 767 مليار دولار تقريبا.

ما طبيعة البيئة الاستثمارية في الإمارات؟ وهل تميزت بذلك على مستوى دولها الأشقاء، أم أنها تتساوى مع بعضها؟ وما الأسباب؟

الإمارات تعد اليوم وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث حلت الأولى عربيا والـ 22 عالميا في مؤشر الاستثمار العالمي، وسجلت نموا مميزا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إليها التي تجاوزت 13 مليار دولار في عام 2014، مقابل 10.4 مليار دولار في 2013 بنسبة نمو بلغت 25 في المائة. يضاف إلى ذلك أن دولة الإمارات نالت المركز الـ 12 عالميا في تقرير التنافسية العالمية 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس" متقدمة سبع مراتب في التنافسية الكلية لاقتصادها مقارنة بتقرير العام الماضي 2013 ومتفوقة على عديد من الدول المتقدمة في 78 مجالا تنمويا.

النفط وما يبدو من مخاوف حول تراجع أسعاره، ما تأثير ذلك على اقتصاد الخليج؟ وما البدائل خاصة أن دول المنطقة تعتمد عليه؟

أعتقد بأن دول الخليج تمتلك منظومة اقتصادية قوية جاءت نتيجة تراكم التطور عبر سنوات طويلة من العمل الدؤوب والتأني في القرارات، وانخفاض أسعار النفط جاءت بعد ارتفاع دام لفترة جيدة، وأتصور أن مختلف دول المجلس وضعت موازناتها على أقل من سعر بيع النفط طيلة السنوات الماضية محققة فوائض كبيرة.

بالتالي فإن التراجع الراهن يعد مرحلة ضمن عجلة دوران الأسعار، فلا يمكن بأي حال أن تثبت على ارتفاع أو انخفاض، وأعتقد بأن المرحلة الراهنة مؤقتة وبأن أسعار النفط ستعاود الصعود من جديد.

بشكل عام وبعيدا عن النفط الذي يمثل عنصرا حيويا في الموازنات الخليجية، فإننا نقول إن دول الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص باتت تتوجه نحو التنوع الاقتصادي والابتعاد قدر المستطاع عن النفط، محاولة جعله جزءا من المنظومة الاقتصادية وليس الأساس.

وهذا توجه طبيعي لتحجيم عنصر سيأتي اليوم الذي قد نشهد نضوبه، ويجب أن نكون مستعدين لذلك اليوم بالبدائل، وهو ما تعمل عليه ليس فقط دول الخليج بل كل دول العالم. بالتالي فإن انخفاض أسعار النفط يعد عاملا محفزا إضافيا لهذا التوجه.

مؤشرات تراجع نمو التجارة العالمية.. ما انعكاس ذلك على الإمارات؟

القاعدة ليست شاملة ولا تنسحب بالضرورة على كل دول العالم. المعدل العام للتجارة العالمية قد ينخفض لكن في الوقت ذاته ستجدون دولا سجلت ارتفاعات ملحوظة في حجم تجارتها الخارجية. دولة الإمارات تمثل إحدى نماذج تلك الدول التي تشهد تطورا ملحوظا في حجم تجارتها الخارجية عاما تلو الآخر، حيث تجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال عام 2014 حاجز تريليون و650 مليار درهم.

هل تؤثر معدلات التضخم الحالية في الأسواق الخليجية وجاذبيتها للاستثمار؟

بكل تأكيد يعد التضخم أحد العوامل المنفرة لتدفق الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات يتأثر بمنظومة العرض والطلب التي يعد النمو السكاني أحد أهم الأسباب المؤثرة فيها.

وتعد دول الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص منطقة جذب لاستقطاب الأيدي العاملة الماهرة والخبرات في مختلف المجالات، وهو ما يدفع بالنمو السكاني صعودا، وبالتالي قد يسهم في ارتفاع مستويات التضخم. لكن السياسات الحكومية التي تسهم في حماية المستهلك وعمليات ضبط الأسعار في مستويات مقبولة ومكافحة الغش أو الجشع التجاري تسهم بدورها بالحد من ارتفاع معدلات التضخم. في الإمارات نسعى دائما إلى ألا يمثل التضخم عائقا أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية من خلال الإبقاء عليه في مستويات 2.5 في المائة وأقل.

هل أثرت حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الناجمة عن التحولات السياسية في عدد من دول العربية في اقتصادات المنطقة؟

أعتقد بأن دول الخليج بشكل عام والإمارات على وجه الخصوص شكلت ملاذا آمنا للاستثمارات في منطقة تعصف بها الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتطور اقتصاداتها مرتبط بعدة عوامل منها الاستقرار السياسي الذي يعد ميزة تتمتع بها.

بالتالي فإن الاقتصادات الخليجية لم تتأثر على النحو السلبي بل سجلت معدلات نمو ملحوظة في السنوات الماضية، ومن المتوقع أن تستمر هذه المعدلات حسب تقديرات صندوق النقد الدولي. لكن إذا ما تحدثنا عن الصورة الكبرى، فإننا بكل تأكيد نتمنى استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في كل بلدان المنطقة العربية لتعزيز العمل العربي المشترك خصوصا على المستوى الاقتصادي.

الاستثمارات في قطاع العقارات انتعشت في إماراتي دبي وأبوظبي بعد تعافيه من أزمته السابقة، ورغم تحذيرات من تكرارها مستقبلا، هل تتوقعون أن يتجاوز القطاع حدوث أزمة فيه؟

النمو في قطاع العقارات يسهم في ازدهار الحركة الاقتصادية ويعكس مستويات الدخل والتوظيف التي يتم ترجمتها فورا في زيادة الطلب على العقارات، فيما يعد الطلب على العقارات نتيجة مباشرة أيضا لاستقرار الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الدولة.

الإمارات تعد اليوم واحدة من أكثر الدول أمنا في السياحة والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وعموم قارة آسيا. ولا أعتقد بأن القطاع العقاري الإماراتي سيشهد أية أزمات خلال الفترة المقبلة.

كيف ترى الأسواق الإماراتية في مقابل السعودية؟ وكيف تقيّم العلاقات الاقتصادية الإماراتية - السعودية ومدى مقدرتهما على دفع النمو في الأسواق الأخرى؟

السعودية تعد الشريك التجاري الرابع للإمارات على مستوى العالم وتستحوذ على ما نسبته 5 في المائة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع العالم. أما على مستوى الدول العربية فتأتي في المركز الأول وتستحوذ السعودية وحدها على ما نسبته 23 في المائة من إجمالي تجارة الإمارات مع الدول العربية، وعلى ما نسبته 36 في المائة من إجمالي تجارة الإمارات مع دول مجلس التعاون.

خلال 2013 وصلت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين إلى ما قيمته 80 مليار درهم وتشمل التجارة المباشرة وتجارة المناطق الحرة، حيث تضاعفت مقارنة بعام 2009 والبالغة حينها 39.1 مليار درهم، وهذا الرقم مرشح للزيادة خلال السنوات المقبلة.

وتعد الإمارات أيضا من أهم الشركاء التجاريين للسعودية على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي.

البيئة الاستثمارية في السعودية نشطة فهي تعد من أفضل الدول على مستوى العالم في احتضان الأعمال، حيث تبوأت المركز الأول في رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى منطقة غرب آسيا بنهاية 2013 بحسب تقرير الاستثمار السنوي 2014 الصادر عن الأونكتاد. تعد الإمارات ضمن قائمة أهم الدول المستثمرة في السعودية، وتشكل ما نسبته 8 في المائة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية.

وبحسب مسح الاستثمارات الإماراتية في الخارج فإن هناك عديدا من كبريات الشركات الإماراتية المستثمرة في السعودية، تتوزع في قطاعات المقاولات، والعقارات، والنفط والغاز الطبيعي، والنقل الجوي، وتوليد الطاقة، وغيرها.

كما تتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة والمستوردة من السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها السعودية. وتلعب الاستثمارات المشتركة دورا حيويا في هذا الجانب، إذ شكلت الاستثمارات السعودية في الإمارات ما نسبته 4 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بنهاية 2013، وتعد أهم دولة عربية مستثمرة فيها.

بعد 4 سنوات على إطلاقه .. ما جديد ملتقى الاستثمار السنوي هذا العام؟

هنالك فعاليات جديدة إضافية، منها المنطقة الاستثمارية ضمن قاعة الملتقى خُصصت للمستثمرين وصناديق الاستثمار السيادية المهتمة بالاجتماع مع العملاء المحتملين، بهدف عرض الفرص الاستراتيجية وبناء علاقات الأعمال وفتح آفاق أمام تأسيس مشاريع وإبرام اتفاقيات مشتركة. الملتقى سيكون منصة استراتيجية لربط هذه المشاريع حول العالم ودعمها من خلال الممولين العالميين، بجانب اللقاء مع خبراء الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سيتم تخصيص قاعة المعرض لإجراء لقاءات بين الجهات المهتمة والمختصين وعديد من شركات الاستثمارية الدولية.

وسيتم توفير منصة خاصة لعمليات توقيع اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين الحكومات وممثلي القطاع الخاص.

اقرأ أيضاً: 

14٫6 % تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في دول «التعاون»

780مليار ريال الاستثمارات الأجنبية في السعودية خلال 2014

توقعات بنمو الاستثمار الأجنبي في السعودية بنسبة 4% خلال 2015


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك