دول الخليج تقترح تقديم راتب شهري لكل مواطن مقابل رفع الدعم

منشور 27 آذار / مارس 2016 - 10:46
خصصت كل من دبي وقطر نسباً أقل من ميزانياتهما العامة للإنفاق على رواتب القطاع العام
خصصت كل من دبي وقطر نسباً أقل من ميزانياتهما العامة للإنفاق على رواتب القطاع العام

عتمدت دول “مجلس التعاون الخليجي”  سلسلة من السياسات الاقتصادية الجديدة، مثل تخفيض الدعم للسلع الأساسية وفرض الضرائب لمواجهة تراجع الإيرادات النفطية بعد هبوط سعر البرميل دون إلى ما دون 40 دولاراً.

ويرى خبراء أن هذه الإجراءات غير كافية، أمام التوقعات بتراجع نمو اقتصادات دول الخليج، وتسجيلها عجزاً مالياً في موازناتها.

الإنفاق الحكومي

وأفاد تقرير لشركة “آسيا كابيتال” الاستثمارية أن المشكلة الأساسية تكمن في الإنفاق الحكومي، فمنذ عدة عقود ارتأت الحكومات توزيع عائدات النفط على الدعم ووظائف القطاع العام، لكنها في الوقت الراهن اكتشفت عدم قدرتها على الاستمرار بهذا النهج من الإنفاق.

وبين الخبير الاقتصادي في الشركة، فرانسيسكو كينتانا، أن الإنفاق الحكومي على الرواتب في السعودية وسلطنة عمان تجاوز 50% من ميزانياتهما، في حين تنفق الكويت 73% على الرواتب والدعم معاً.

وخصصت كل من دبي وقطر نسباً أقل من ميزانياتهما العامة للإنفاق على رواتب القطاع العام، وذلك تماشياً مع المعايير الدولية، رغم الارتفاع السريع للأجور في هذا القطاع.

وقدم “صندوق النقد الدولي” عدة دراسات توصي بالوقف التدريجي للدعم، وخفض عدد موظفي القطاع العام كحل لمعالجة هذه المشكلة.

راتب دون عمل

اقترح الخبير الاقتصادي في “كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية”، ستيفان هيرتوغ، دفع راتب شهري لكل مواطن في سن العمل، بغض النظر عما إذا كان يعمل أم لا، مقابل وقف الدعم والتوقف عن طرح فرص عمل جديدة في القطاع العام، على أن يمول هذا الصرف ولو جزئياً من خلال المدخرات الناتجة عن تقليص الدعم.

ولفت إلى أن تقاعد موظفي الخدمة في القطاع العام دون إيجاد بديلٍ لهم، سيؤدي إلى تقليص فاتورة الأجور ويساعد على تطبيق هذا النموذج فعلياً.

المواطن المستفيد الوحيد من الدخل

ووفقاً لتقرير “آسيا للاستثمار”، فإن هذا الاقتراح سيجعل المواطن المستفيد الوحيد من الدخل بحيثُ يتم تركيز الإنفاق على المواطنين، بعدما كان متاحاً أيضاً للمقيمين.

تقلص تشتت سوق العمل

أما مقارنة بالسياسات الأخرى، فإنّ تشتت سوق العمل سيتقلص نظراً إلى عدم اعتماد الدخل على ما إذا كان المستفيد يعمل أم لا، في حين أنّ الحافز للبحث عن وظيفة بالقطاع الخاص سيظل موجوداً.

استدامة مالية طويلة الأمد

كما يتيح هذا الاقتراح للحكومات فرصةً للدخول في مسار الاستدامة المالية الطويلة المدى، إذ يجب تعيين الدخل بمعدل منخفض بما فيه الكفاية لضمان ذلك، ولتجنب عزوف المواطنين عن العمل تماماً.

سيناريوهات محتملة

لكن من المحتمل أن يلقى الاقتراح معارضة في حال تم تنفيذ أي تدبير لمنع المواطنين الخليجيين من الحصول على وظائف في القطاع العام، حتى بعد قيام الحكومة بدفع راتب شهري لكل المواطنين في سن العمل، حيث تعمل دول المنطقة جاهدةً لضمان الاستقرار الاجتماعي والأمني.

وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو حدوث تغيير تدريجي خلال الأعوام القادمة، مع احتمال وقف بعض أشكال الدعم، كما سيحاول المسؤولون تخفيف الضغط عن القطاع العام عبر تكثيف سياسات تشغيل اليد العاملة المحلية، كمحاولة لإجبار القطاع الخاص على استخدامها بدلاً من الوافدة.

وسيلاقي هذا التوقع نجاحاً ضئيلاً، إذ لا يمكن للقطاع الخاص اتباع شروط القطاع العام دون فقدان قدرته التنافسية، ما يؤدي لاستمرار تضخم فاتورة الأجور، وستحاول الحكومات تعويض ذلك عبر الحد من المشاريع الرأسمالية، وعليه سيبطئ النمو على المدى الطويل.

ومع مرور الوقت، ستصبح نفقات الموازنة تقريباً متكررة، وعند تفاقم العجز المالي، فإن الحكومات قد تستخدم مزيجاً من الاحتياطات، وربما تستعين باحتياطات صناديق الثروة السيادية إذا لزم الأمر، وقد تصدر سندات دَين.

وتوقعت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني، أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في البحرين 35%، وعمان 18%، والسعودية 15%، وبين 11 و13% في بقية دول الخليج هذه العام، وأن يساهم التخلي عن ارتباط العملة بالدولار في تخفيف جزءٍ من الضغط، ولكن هذه الخطوة غير مرجّحة لخشية البنوك المركزية من حدوث عواقب غير مقصودة.

اقرأ أيضاً: 

دول الخليج تبحث جدياً رفع الدعم عن الكهرباء

مالمستقبل المتوقع لموازنات دول الخليج؟

البنك الدولي يدعو دول الخليج لتحويل الدعم لأسعار الوقود إلى إعانات نقدية

 


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك