شركات نفطية ستعاني مزيدا من «الألم» في 2016

منشور 25 شباط / فبراير 2016 - 08:55
أشهرت أكثر من 40 شركة طاقة أمريكية إفلاسها منذ مطلع 2015 ومن المتوقع إفلاس مزيد منها
أشهرت أكثر من 40 شركة طاقة أمريكية إفلاسها منذ مطلع 2015 ومن المتوقع إفلاس مزيد منها

بدا كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط العالمية المجتمعون في هيوستون هذا الأسبوع متفقين على شيء واحد، وهو أن العام الجاري سيكون مروعا، حتى إن كثيرين يتجاوزونه إلى 2017 وما بعده للحديث عن آمال استعادة السوق توازنها المستعصي حتى الآن على القطاع المتأزم.

وبحسب "رويترز"، فقد كان أكبر مؤتمر سنوي لقطاع الطاقة في نيسان (أبريل) 2015 يعج بالتكهنات عن التوقيت الذي سيبلغ فيه تراجع أسعار النفط مداه، وكانت فكرة أن الأسعار قد تحوم دون 60 دولارا لسنوات بعد أن هوت عن 100 دولار قبل ذلك بسبعة أشهر مدعاة للتأمل.

وهذه المرة وفي ظل أسعار قرب 30 دولارا واستبدال شعار العام الماضي "سعر أدنى لفترة أطول" بشعار "بل سعر أدنى من ذلك ولفترة أطول من ذلك" فإن المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط المشاركين في مؤتمر "آي.اتش.اس سيرا ويك" أكثر انقباضا وتحفظا في توقعاتهم.

وفيما أكد خوان كارلوس الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الكولومبية "إيكوبترول" للمؤتمر أن هذا العام يمثل وضع البقاء على قيد الحياة، أشار جون هيس الرئيس التنفيذي لـ "هيس كورب" أحد منتجي النفط الصخري الأمريكي المستقلين إلى أن القطاع لم يتجاوز سوى نصف دورة التراجع على ما يبدو، مضيفاً أنها "عملية ستستغرق ثلاث سنوات على الأرجح ونحن الآن في منتصف إعادة التوازن".

ويتفق معه في الرأي الرئيس التنفيذي لـ "أوكسيدنتال بتروليوم"، لكنه حذر من أن الآمال في رؤية السوق تنتعش قد تجعل الناس متفائلين أكثر مما ينبغي، "وعادة ما نصل إلى قاع زائف أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة".

واختبر القطاع فجرا كاذبا كهذا العام الماضي عندما صعدت أسعار النفط في الربع الثاني من السنة لكنها ما لبثت أن تخلت عن مكاسبها في النصف الثاني ثم تهاوت أكثر إلى مستويات منخفضة جديدة في أوائل العام الحالي. والآن يعول المسؤولون التنفيذيون على التوقعات بأن يواصل الطلب العالمي على النفط الارتفاع ليضع حدا في نهاية المطاف لتخمة المعروض التي نتجت جزئيا عن طفرة النفط الصخري الأمريكي في السنوات العشر الأخيرة.

لكن في ظل التوقعات الحالية لوكالة الطاقة الدولية بأن إعادة التوازن هذه قد تبدأ العام المقبل وتستمر في 2018 فإن الرسالة الباعثة على القلق هي أن شركات نفطية كثيرة ولا سيما بين منتجي النفط الصخري الأمريكي قد لا يطول بها الزمن لترى ذاك الانتعاش.

وقال مارك بابا الرئيس التنفيذي السابق لشركة إي.أو.جي ريسورسز التي كانت لها الريادة في استخراج النفط الصخري "إن هذا أسوأ تراجع يشهده منذ 1986، وإنه سيفتك بشركات كثيرة".

ويعتقد بابا الذي يعمل الآن شريكا في "ريفرستون هولدنجز" للاستثمار المباشر، أن القطاع سيكون أكثر استقرارا بكثير، وأكثر تركيزا على الميزانية، لكن عبور ذلك سيكون شاقا لأقصى درجة.

وجمعت "سيلفر ران أكويزيشن كورب" وهي ذراع استثمارية ترعاها "ريفرستون" 450 مليون دولار في طرح عام أولي لتمويل الاستحواذ على شركات طاقة تعتبر متاحة بأسعار مخفضة.

وأشهرت أكثر من 40 شركة طاقة أمريكية إفلاسها منذ مطلع 2015 ومن المتوقع إفلاس مزيد منها.

وكان المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية الذي حضر إلى هيوستون مع تطمينات بأن المملكة لا تريد القضاء على منتجي النفط الصخري الأمريكي رابط الجأش في تصريحاته.

فقد قال للمؤتمر الذي حضره نحو 2800 من المسؤولين التنفيذيين والأساتذة "إنه عاصر الفترة التي كان فيها سعر برميل النفط لا يتعدى دولارين والفترة التي قفز فيها السعر إلى 147 دولارا وما تخللهما من فترات شهدت كثيرا من التقلبات كما شهدت فترات من وفرة الإمدادات وشحها وعايشت عديدا من فترات الازدهار والكساد".

وأشار النعيمي إلى أن كل هذه الخبرات والتجارب مجتمعة علمته أن هذه الصناعة وهذه السلعة كغيرها من السلع تتأثر بأوضاع السوق صعودا وهبوطا لا محالة، فالطلب يرتفع وينخفض والعرض يزيد وينقص والأسعار تصعد وتهبط.

لكن في حين أبدى المسؤولون التنفيذيون للاعبين كبار مثل "بي.بي" البريطانية و"صنكور إنرجي" الكندية ثقة في تجاوز هذا التراجع مثل آخرين كثيرين فإن تلك الخبرة التاريخية تعد ترفا لا يتحمله كثير من منتجي النفط الصخري الأمريكي.

وأشار مارك بيرج نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الشركات في "بايونير ناتورال ريسورسز" وهي من الشركات الكبيرة العاملة في النفط الصخري الأمريكي إلى أنه يبدو أن هناك انشغالا بسؤال "متى سنجتاز المنعطف؟ كم سيستغرق الأمر؟"، وهذا مفهوم لأن هناك شركات كثيرة تواجه ضغوطا وتحاول التخطيط لمستقبل يلفه غموض كبير.

اقرأ أيضاً: 

بي بي كبرى شركات النفط العالمية تلغي 80 مشروع حول العالم

تزايد مشكلات شركات النفط العالمية بعد شطب الوظائف

3 مليارات دولار مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى مصر بنهاية ديسمبر

أسعار النفط تجبر شركات نفطية كبرى لتخفيض إنفاقها

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك