هل اقتصاد الإمارات بحاجة لفرض ضريبة على الدخل الشخصي؟

منشور 09 أيّار / مايو 2016 - 07:16
قررت الإمارات ودول الخليج فرض ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من 2018، ما أثار تساؤلات حول جدوى أو إمكانية فرض ضريبة على الدخل الشخصي مستقبلاً
قررت الإمارات ودول الخليج فرض ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من 2018، ما أثار تساؤلات حول جدوى أو إمكانية فرض ضريبة على الدخل الشخصي مستقبلاً

أدى هبوط أسعار الخام في الآونة الأخيرة، إلى تراجع إيرادات بعض الدول النفطية بنسبة 70%، وفي ظل الظروف الحالية هناك حاجة إلى تطبيق نظام ضريبي لتوفير الخدمات، والبحث عن حلول بديلة لتمويل هذه الخدمات.

وتتضمن هذه البدائل أمرين، الأول اقتراض مبالغ ضخمة، وهذا ليس هو الحل الأفضل، أو البحث عن تعزيز الموارد المحلية عبر فرض الضرائب.

وعليه، قررت الإمارات ودول الخليج فرض ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من 2018، ما أثار تساؤلات حول جدوى أو إمكانية فرض ضريبة على الدخل الشخصي مستقبلاً.

وفي فيراير (شباط) الماضي، نفى وزير الدولة للشؤون المالية عبيد حميد الطاير، وجود أي مقترح لتطبيق ضريبة على الدخل، مؤكداً أن تركيز الدولة ينصب على تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي لن تؤثر على تنافسية الدولة أو سعادة المواطنين، بحسب صحيفة “الإمارات اليوم”.

بدورها، رأت مدير “صندوق النقد الدولي”، كريستين لاغارد، أن دول الخليج يجب أن تكون مستعدة لتطبيق ضرائب جديدة بما في ذلك ضريبة على الدخل الشخصي.

وشدد تقرير سابق للصندوق، على ضرورة تصاعدية هذه الضرائب، بمعنى أنك تدفع ضريبة أعلى كلما ارتفع دخلك الشهري.

ومن البديهي أن تكون مثل هذه الضرائب مهمة لدول الخليج التي تولي الإنفاق من أجل التنمية أهمية كبيرة، وتحاول البحث عن مصادر إضافية للدخل لتمويل هذه المشاريع في ظل هبوط النفط.

والسؤال المطروح حالياً، هو فيما إذا كانت المصادر الإضافية للدخل الحكومي يجب أن تكون عبر ضريبة القيمة المضافة، أو ضرائب على الشركات، أو ضريبة على الدخل الشخصي، أو حتى الجمع بين الأنواع الثلاثة للضرائب.

ووفق صحيفة “ذا ناشيونال”، يمكن أن يؤثر مزيج من هذه الضرائب الثلاث على النمو الاقتصادي وتوزيع الموارد في المجتمع الإماراتي، ومع وجود أصحاب رؤوس الأموال الذين يتنقلون من بلد لآخر، يمكن أن تساعد معدلات الضريبة المرتفعة على تحسين الموارد وتخفيف العبء عن الحكومة.

حجج التأييد أو الرفض

وتناول كتاب (فرض الضرائب على الأغنياء) الذي أصدره كل من كينيث سكيف وديفيد ستاسافيغ، أساتذة العلوم السياسية في “جامعة ستانفورد”، ومؤخراً “جامعة نيويورك”، تطورات الضرائب على الدخل وغيرها من الضرائب المفروضة على الأثرياء في 20 بلداً، معظمها في أوروبا وأميركا الشمالية، على مدى القرنين الماضيين.

وخلُص إلى أن الحكومات تفرض ضرائب تصاعدية على الدخل الشخصي ليس لأنها بحاجة إلى المال، أو لأن مستوى المساواة مرتفع في البلاد، وإنما ستنفذ تلك الحكومات سياسات الضريبة التصاعدية عندما يظن الناس أنها عادلة بالنسبة لهم.

لذا، متى يشعر سكان الإمارات أنه من العدالة فرض ضريبة تصاعدية على الدخل؟، وعليه رصد الكتاب حججاً رئيسة لتأييد أو معارضة تطبيق الضريبة التصاعدية على الدخل.

ويؤكد المعارضون لتطبيق لضرائب تصاعدية على الدخل، ضرورة المساواة في المعاملة والنزاهة المتأصلة في الدفع بالمعدل نفسه، خاصة بدولة ديمقراطية، تمتلك أسس معاملة الناس بالتساوي.

في المقابل، يشير أنصار فرض ضريبة تصاعدية على الدخل، (الحجة التعويضية)، أنه بدلاً من المساواة حسب إمكانية الدفع، يمكن فرض معدل ضريبي أعلى على الأغنياء، وبالتالي يخف العبء والضغط عمّن هم أقل قدرة مادياً.

وبالعودة إلى التاريخ، لجأت معظم الحكومات الأوروبية خلال القرن 19 إلى الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك لتمويل الإنفاق، وتعتبر ضريبة القيمة المضافة التي ستطبقها الإمارات ودول الخليج خلال 2018، جزءاً من الضرائب غير المباشرة.

وأثبتت الضرائب غير المباشرة في أوروبا أنها وسيلة فعالة لتمويل الإنفاق الحكومي، ولكن في حال كان إنفاق الطبقة الفقيرة والمتوسطة أعلى من الأغنياء، يصبح للضرائب غير المباشرة أثراً رجعياً، ورغم تراجع معدلات إنفاق هذه الطبقات وزيادة الأعباء عليهم من قبل فئة الأغنياء، رجّح السياسيون فكرة إنشاء ضريبة الدخل استناداً على الحجة التعويضية.

وأخيراً ..

الحكومة التي تحتاج لإيرادات جديدة تجد من الأسهل البدء بالضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة، ومن ثم يمكنها مناقشة فرض ضريبة الدخل على أسس تعويضية.

اقرأ أيضاً: 

الإمارات: لا نية لفرض ضريبة على دخل الأفراد

هل ستؤثر ضريبة القيمة المضافة على اقتصاد الإمارات؟

هل ستؤثر ضريبة القيمة المضافة على الأفراد في الإمارات؟

ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي: الآن أو أبداً؟

بعد فرض ضريبة القيمة المضافة... دول الخليج نحو معدلات تضخم متزايدة

 


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك