قانون الضريبة الجديد في الأردن يشعل الرأي العام

منشور 07 أيلول / سبتمبر 2017 - 08:37
غالبية المواطنين الأردنيين يدفعون الضرائب، وليس كما يقال إن 97 في المائة منهم غير دافعين للضرائب
غالبية المواطنين الأردنيين يدفعون الضرائب، وليس كما يقال إن 97 في المائة منهم غير دافعين للضرائب

تدرس الحكومة الأردنية تخفيض الإعفاءات على ضريبة الدخل، لتصل إلى 6 آلاف دينار (8.450 دولار) بدلاً من 12 ألف دينار سنوياً.

وقدم وزير المالية الأردني عمر ملحس إلى لجنة التنمية الاقتصادية الوزارية مشروع قانون جديد لضريبة الدخل لسنة 2017، يفضي فيه إلى تخفيض الإعفاءات الممنوحة للأفراد والعائلة إلى النصف.

وتضمن المقترح وضع سقف لإعفاء دخل الأفراد بواقع 6 آلاف دينار سنويا للأعزب، و12 ألف دينار للعائلة الواحدة، في الوقت الذي يصل فيه حجم الإعفاءات المتاحة حالياً والنافذة في القانوني الحالي إلى 12 ألف دينار للفرد و24 ألفاً للأسرة. بالمقابل تضمن المقترح مجموعة من الإعفاءات للعائلات في الصحة والتعليم، كما يغلظ المقترح العقوبات على التهرب الضريبي.

وقال مصدر مطلع إن التعديلات ستوسع القاعدة الضريبية بما أن فئة الذين سيخضعون بموجب تقليص الإعفاءات مسألة محسومة، لكون الرواتب معروفة، واقتطاعها بموجب القانون مسألة أسهل لتحقيق الإيرادات المستهدفة في العام المقبل، والتي تقدر بنحو 450 مليون دينار (نحو 634 مليون دولار)، بموجب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، أكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خير أبو صعيليك، أن أعضاء اللجنة الحالية لا يوافقون على هذا المقترح الذي يفضي لخفض الإعفاءات للنصف، لكونه يزيد من أعباء المواطنين ويضغط على مستوياتهم المعيشية. وأضاف أن اللجنة نصحت الحكومة الأردنية مؤخراً بعدم تعديل قانون الضريبة حاليا كونه لم يمض على تطبيقه سوى عامين تقريبا، وكذلك للحيلولة دون تخفيض الإعفاءات الممنوحة للأفراد والأسر من ضريبة الدخل من باب تخفيف الأعباء المالية عنهم.

وأشار إلى أن غالبية المواطنين الأردنيين يدفعون الضرائب، وليس كما يقال إن 97 في المائة منهم غير دافعين للضرائب، حيث تخضع السلع والخدمات لضريبة المبيعات والضرائب الخاصة إضافة إلى الرسوم الجمركية وغيرها من أعباء مالية يتحملها الأفراد.


وقال النائب أبو صعيليك إن وزارة المالية تدرس حاليا عدة سيناريوهات لتعديل قانون الضريبة، حيث إن الأساس في التعديلات المقترحة هو توسيع قاعدة الأفراد الخاضعين للضريبة من خلال تخفيض الإعفاءات الممنوحة لهم. وبين أن التعديلات التي تسعى الحكومة لإدخالها على القانون أيضا تتعلق بمعالجة مشكلة التهرب الضريبي وزيادة الإيرادات.

وأضاف أن اللجنة اعترضت على تخفيض الإعفاءات، كونها ستؤدي إلى تراجع جديد في مستويات المعيشة والأضرار بالأحوال المادية للمواطنين، كما أنها ستقضي على النسبة الضئيلة المتبقية من الطبقة الوسطى في الأردن، مشيرا إلى أن دخل الزوج وزوجته العاملة - إذا أقرت التعديلات المقترحة - سيصبح خاضعاً للضريبة.

وأبلغ المصدر المطلع أن هناك 3 سيناريوهات تدرسها الوزارة حالياً بشأن تخفيض الإعفاءات الضريبية الممنوحة للعائلات والأفراد، حيث إن هناك مقترحاً بتخفيضها من 24 ألف دينار إلى 12 ألفاً، وآخر إلى 16 ألف دينار، وثالثا إلى 18 ألف دينار؛ مع الإبقاء على الإعفاءات البالغة 4 آلاف دينار.

وقال المصدر إن الرأي الراجح لدى الفنيين الذي يدرسون هذه السيناريوهات هو تخفيض الإعفاءات إلى 18 ألف دينار بالنسبة لدخل الشخص المتزوج، و8 آلاف دينار لغير المتزوج.

واستبعد المصدر أن يحال القانون المعدل لضريبة الدخل إلى مجلس النواب خلال الدورة العادية المقبلة، كون التعديلات المقترحة تحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش، ومن ثم إحالتها إلى ديوان التشريع والرأي، وبالتالي إقرارها من قبل مجلس الوزراء.

واستناد إلى موازنة 2017 والموازنة التأشيرية لعام 2018، فإن الإيرادات الضريبية المقدرة للعام الحالي تبلغ 5.2 مليار دينار (نحو 7.3 مليار دولار)، والإيرادات الضريبية التأشيرية لعام 2018 تقدر بنحو 5.98 مليار دينار. وبموجب القانون الحالي، فإن الدخل الخاضع للضريبة يبلغ 12 ألف دينار سنوياً للفرد، و24 ألفاً للأسرة مهما كان عدد أفرادها، إضافة إلى 4 آلاف دينار إعفاءات.

وينص القانون على اقتطاع ضريبة الدخل بواقع 7 في المائة عن كل دينار من أول 10 آلاف دينار فوق الدخل الخاضع للضريبة، و14 في المائة عن كل دينار من العشرة آلاف دينار التالية، و20 في المائة عن كل دينار مما تلا ذلك.

وفيما يتعلق بنسب اقتطاع ضريبة الدخل من الشركات والبنوك والأشخاص الاعتباريين فتبلغ 14 في المائة عن كل دينار لقطاع الصناعة، و24 في المائة بالنسبة لشركات الاتصالات الأساسية وتعدين المواد الأساسية والأشخاص الاعتباريين الذين يمارسون أنشطة التأجير التمويلي وشركات الوساطة المالية وشركات توليد وتوزيع الكهرباء. و35 في المائة بالنسبة للبنوك، و20 في المائة بالنسبة لكل الأشخاص الاعتباريين.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فقد بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية خلال الخمسة شهور الأولى من العام الحالي نحو 1.97 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 69 في المائة من إجمالي الإيرادات المحلية التي بلغت 2.85 مليار دينار خلال هذه الفترة، حيث جاءت الإيرادات الضريبية من ضرائب الدخل والمبيعات والجمارك وغيرها.

من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن المعلومات والأرقام التي يتم تداولها حول تعديلات قانون ضريبة الدخل هي «مجرد مقترح» ضمن عدة مقترحات، تتم دراستها حاليا في إطار الدوائر المختصة والمتصلة بوزارة المالية.

وأكد أن هذا المقترح وأيا من المقترحات الأخرى، لم تتم مناقشتها بعد، سواء في مجلس الوزراء أو في لجنة التنمية الاقتصادية، وأنه سيتم عرض هذه المقترحات على الفريق الاقتصادي برئاسة رئيس الوزراء قبل السير بمناقشتها ضمن اللجان المختصة وفي مراحل عملية إقرار التشريعات. مشيراً إلى أن أي نقاش حول تعديلات القانون يجب أن يستهدف تعزيز حماية الطبقة الوسطى في المجتمع ومراعاة أوضاعها المعيشية.

 

اقرأ أيضًا: 

الأردن يعتمد «النمو الأخضر» لتحفيز الاقتصاد ومواجهة الركود

الأردن: الدينار «مستقر» والإعفاءات «غير المدروسة» أضرت بالمال العام

موازنة الأردن بعيدة عن الواقعية في 2017

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك