أسعار الفضة ترتفع إلى أعلى مستوى في أسبوعين وسط غفلة المستثمرين

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2016 - 06:53 GMT
ارتفعت أسعار الفضة لأعلى مستوى لها خلال أسبوعين
ارتفعت أسعار الفضة لأعلى مستوى لها خلال أسبوعين

في غمرة التركيز الإعلامي الدائم على التغييرات في أسعار الذهب والنفط أو ارتفاع الدولار وانخفاض الاسترليني، يتم تجاهل ما يحدث في أسواق المعادن الأخرى خاصة أسعار الفضة الآخذة في التحسن المطرد.

فقد ارتفعت أسعار الفضة لأعلى مستوى لها خلال أسبوعين، في أعقاب ما كشفت عنه بيانات الصناعات الأوروبية من وجود مؤشرات على تحسن في اقتصادات القارة الأوروبية، ما ساعد على ارتفاع أسعار المعادن المستخدمة في الصناعة ومن بينها الفضة والنحاس.

الفريد هال المحلل المالي في بورصة لندن والخبير في أسواق المعادن يعلق لـ"الاقتصادية" قائلا: "الزيادة في أسعار الفضة خلال عام بلغت نحو 11.05 في المائة، بينما لم يرتفع البلاتين على سبيل المثال إلا نحو 7 في المائة، وأثبتت الفضة بجدارة أنها في نظر الكثير من المستثمرين ملاذ آمن في ظل عدم الاستقرار السياسي في كثير من بقاع العالم".

ويعتقد الكثير من الخبراء أن تحسن معدلات الإنتاج الصناعي في أوروبا ستنعكس بقوة في زيادة الطلب على الفضة التي تدخل في عديد من الصناعات خاصة الصناعات الكهربائية والإلكترونية، إضافة الى ألواح الطاقة الشمسية المستخدمة في توليد الطاقة، وخلال النصف الأول من العام الجاري بلغ معدل زيادة الطلب على الفضة نحو 35 في المائة.

إلا أن الباحث روبرت فرانك من اتحاد السبائك البريطاني يعتقد أن العوامل المتحكمة في زيادة أسعار الفضة عالميا، تشبه إلى حد كبير العوامل التي تؤدي إلى تحسن أسعار الذهب.

وقال لـ"الاقتصادية": "كان يمكن لأسعار الفضة أن ترتفع أكثر بكثير من الزيادة الراهنة التي حققتها، وذلك إذا كان لدينا معرفة دقيقة بالتوجهات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تجاه أسعار الفائدة. وإذ لم يقم المجلس برفع أسعار الفائدة في اجتماع شهر أيلول (ديسمبر) المقبل، فمن المؤكد أننا سنشهد ارتفاعا شديدا في أسعار المعادن التي تعد ملاذات آمنة مثل الذهب والفضة والبلاتين".

وكانت أسعار الفضة تسليم شهر كانون الأول (ديسمبر) قد ارتفعت بنحو 0.6 في المائة، مع هذا فإن هناك مخاوف لدى بعض كبار المستثمرين من أن تأخذ أسواق الفضة منحنيات سلبية في الفترة المقبلة.

هنري هاميلتون المتخصص في قطاع التعدين في شركة "إل آند إم" للاستثمار يعتقد أن الصورة المستقبلية بالنسبة لأسعار الفضة لا تبدو بذات البريق الذي تشهده حاليا، وقال لـ"الاقتصادية": "في الأرجح ستشهد أسواق الفضة تقلبات خلال العام المقبل، إذ إن هناك مجموعة من العوامل المتضاربة ستؤثر في أسعار اللجين في اتجاهات متناقضة، قد يبدو منطقيا الإشارة إلى ارتفاع أسعار الفضة منذ بداية العام حتى الآن، وهو ما قد يمنحنا مؤشرا جيدا تجاه المستقبل، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار تحليلا لفترة زمنية أضيق فسنجد أن أسعار الفضة تراجعت بنحو 16.56 في المائة من شهر حزيران (يونيو) المقبل عندما بلغ سعر الأونصة 21.25 دولار إلى الآن، حيث يبلغ السعر أعلى من 17 دولارا للأونصة".

وأضاف "نحو 40 في المائة من الفضة يستخدم في الصناعة، وهناك احتمال أن يتراجع استخدام الفضة في بعض الصناعات مثل أشباه الموصلات الكهربائية، وهي تستخدم نحو 50 في المائة من نسبة الفضة المستخدمة في المجالات الصناعية المختلفة، ولكن في الوقت ذاته سنشهد زيادة في الطلب على الفضة في الصناعات المنتجة للمعدات الإلكترونية، إذ يتزايد الطلب على تلك المعدات عالميا".

ويستدرك قائلا" لكن الطلب العالمي على الفضة يمكن أن يشهد ارتفاعا ملموسا لعاملين، الأول: إذا كانت الزيادة المرتقبة في أسعار الفائدة الأمريكية بسيطة وغير مؤثرة، إذ ستتوجه الأغلبية العظمى من المستثمرين في هذه الحالة إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، أما العامل الثاني إذا اكتسبت قضية الحفاظ على البيئة زخما عالميا ودعما أكبر من الحكومات، لأن أحد البدائل التي ستكون مطروحة في مجال الحفاظ على البيئة المزيد من استخدام الطاقة الشمسية، وتعد الفضة عاملا أساسيا في ألواح الطاقة الشمسية، ولذلك يمكن القول: إن هناك عوامل متضاربة ستؤثر في أسعار الفضة خلال العام المقبل، والأسعار ستكون المحصلة النهائية لتلك العوامل".

ويصبح التساؤل: ما السعر المتوقع لأونصة الفضة في المرحلة المقبلة؟ حيث تشير توقعات أغلب الخبراء إلى أن "المعدن الأبيض" سيتأرجح بين 19.74 و16.87 دولار للأونصة، لكن هذا سيعتمد إلى حد كبير على قرار المجلس الفيدرالي الأمريكي بشأن زيادة أسعار الفائدة الأمريكية ومقدار الزيادة المقترحة.

وكان تقرير "تعدين الفضة العالمي حتى عام 2020" قد أشار إلى أن الاستهلاك العالمي من الفضة بلغ 1.17 مليار أونصة عام 2015، بزيادة نحو 3.4 في المائة مقارنة بعام 2014، وكان السبب في تلك الزيادة ارتفاع الطلب العالمي على العملات الفضية والسبائك بنحو 24 في المائة.

إلا أن الزيادة في الاستهلاك تزامنت مع تراجع في إنتاج الفضة الخام بنحو 1.6 في المائة بين عامي 2014 و2015، من جراء انخفاض الإنتاج في أستراليا بنحو 25.7 في المائة.

اقرأ أيضاً: 

الفضة تصارع الذهب في الأسواق العالمية مرتفعة 50% من بداية 2016

ارتفاع الدولار يهوي بأسعار المعادن