مرؤوسك لايتقبل أن تعطيه رأيك بأدائه... ماذا تفعل؟

منشور 10 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 09:32
دور القائد في تقديم التغذية الراجعة إلى مرؤوسيه لا ينتهي بعد تقديم هذه التغذية الراجعة مباشرة. بل هو ينتهي عندما يتلقّى هذا المرؤوس تلك التغذية الراجعة، ويستوعبها، ويطبّقها
دور القائد في تقديم التغذية الراجعة إلى مرؤوسيه لا ينتهي بعد تقديم هذه التغذية الراجعة مباشرة. بل هو ينتهي عندما يتلقّى هذا المرؤوس تلك التغذية الراجعة، ويستوعبها، ويطبّقها

خلال السنوات العشر الماضية التي قضيتها من حياتي في أداء وظيفة المرشدة للكثير من القادة، لاحظت بأنّ زبائني كانوا يشتكون دائماً من مشكلة معيّنة تقضّ مضجعهم عبّروا عنها بطرق مختلفة لا تحصى.

فهؤلاء القادة الملتزمون، الذين يفهمون أهمية تقديم تغذية راجعة (feedback) إلى أعضاء فريقهم تتضمّن إجراءات محدّدة يتعيّن على هؤلاء الأعضاء القيام بها، يجدون أنفسهم محبطين عندما ينفعل هؤلاء الموظفون من التغذية الراجعة التي يتلقونها، أو يبدون لامبالاة تجاه ما يُقال لهم، أو يفشلون في الإيفاء بالوعود التي يقطعونها. وبالتالي، فإنّ هؤلاء المدراء قادرون على “تقديم” التغذية الراجعة إلى الموظفين، لكنّهم غير قادرين على جعل موظفيهم هؤلاء “يتقلبون” هذه الآراء. فهل بوسعهم ذلك؟

“أنا محتاج إلى تقديم تغذية راجعة إلى توم بخصوص مهاراته في مجال التواصل، ولكن في كلّ مرّة أحاول فيها ذلك، أجده يتّخذ موقفاً دفاعياً.”

“كلّما حدّدت موعداً مع إيلين من أجل مراجعة أدائها، تتّصل يومها لتقول لي بأنّها مريضة.”

“جميا تهزّ رأسها دائماً موافقة عندما أخبرها كيف يمكنها أن تفكّر بطريقة استراتيجية. وهي تقول “نعم” لكلّ ما أطلبه منها، وتَعِدُ بتحسين أدائها. ولكن لا شيء يتغيّر.”

هذه عيّنة من الشكاوى التي أسمعها من القادة. ونصيحتي لهم في هذه الأوضاع هي أن يأخذوا استراحة من تقديم التغذية الراجعة المتعلقة بالأداء.

وأن يبدؤوا عوضاً عن ذلك بتقديم تغذية راجعة بخصوص طريقة تقبّل الموظف للتغذية الراجعة بحدّ ذاتها. ففي ظروف العمل التي تتّسم اليوم بالتغيّر السريع، يُعتبرُ الالتزام بالتحسين والنمو واحداً من الكفاءات الأساسية جدّاً، والتّي لا تقلّ أهمية عن التفكير الاستراتيجي، والتواصل، والتعاون. وهذا موضوع يستحق بحدّ ذاته أن يجري الحديث حوله، ويجب معالجته عندما تتجمّع أدلّة كافية لافتراض وجود نمط إشكالي فيه، وعندما يكون لديك أنت وزميلك المعني ما يكفي من الوقت والطاقة لتناوله. وإليك الطريقة المقترحة لمقاربة هذا الموضوع والتعامل مع تبعاته اللاحقة:

اشرح للموظف أهمية تقديم التغذية الراجعة وتقبّلها
المفروض أنك أنت وموظفك أيضاً تعلمان بأنّ جزءاً من وظيفتك “أنت” يتمثّل في تقديم التغذية الراجعة. ولكنّه قد لا يدرك بأنّ جزءاً من وظيفته “هو” يتمثّل في تلقيه لما تقدّمه له من تغذية راجعة بطريقة جدية ومهنية. اشرح لهذا الموظف تأثير المقاومة التي يبديها عليك، وعلى الفريق، وعلى المؤسسة، وعلى سمعته المهنية ومسيرته الوظيفية إذا استمرّت.

استمع إلى رأي الموظف أيضاً
ليس بوسعك أن تفترض بأنّ الموظف الذي يتلقى التغذية الراجعة منك يرى سلوكه بذات الطريقة التي تراه بها أنت. وعوضاً عن أن تبدأ بقول كلمات من قبيل: “أنا واثق من أنك تعلم بأنني كلّما أجريت مراجعة لأدائك، تجيبني على الدوام بعبارات مؤلفة من كلمة واحدة” يجب أن تعترف بأنك تعبّر عن رأيك وبأنك ترغب أيضاً في سماع رأي الموظف، حيث يمكنك أن تقول: “ما رأيك عادة بمراجعات الأداء التي نجريها؟”

استعمل لغة حيادية
هل تريد أن تجعل شخصاً يتّخذ موقفاً دفاعياً؟ قل له بأنّه هو يتّخذ موقفاً دفاعياً! لذلك حاول تجنّب استعمال الكلمات التي تحمل دلالات سلبية وتنطوي على شيء من توجيه أصابع اللوم. فعلى سبيل المثال، لا تقل للموظف: “عندما أعطيك رأيي بأدائك، ألاحظ بأنك تتجنّب النظر في عيني” لأن عبارة “تتجنّب” توحي بأن الشخص يفعل ذلك متعمّداً. عوضاً عن ذلك قل له: “عندما أعطيك رأيي بأدائك، ألاحظ بأنك تنظر إلى الأرض. وأنا أشعر بالفضول ولدي رغبة في أن أعرف ما الذي يدور في رأسك.” فمن خلال امتناعك عن تقديم الأحكام والتأويلات، فإنّك ستبدو شخصاً أكثر انفتاحاً.

اطلب من الموظف أن يعطيك رأيه بك
ربما أنت لا تقدّم إلى موظفتك أو موظفك ما يحتاجون إليه لكي يستمعوا إلى رأيك بأدائهم، ويستوعبوه، ويقبلوه. ربما قد يكون أسلوبك في التواصل مباشراً جدّاً، أو ربما تقدّم آرائك في ساعة متأخرة من النهار بينما يكون الموظف على وشك مغادرة المكتب إلى المنزل، أو ربما تكون من الذين يرسلون إشارات متضاربة من خلال الجمع كثيراً بين الملاحظات السلبية والإيجابية. تحلّى بالشجاعة الكافية لكي تطرح السؤال التالي: “ما دوري أنا في هذه المشكلة؟” وبعد ذلك حاول أن تظهر أمامه بمظهر المثال الذي يحتذى في قبول التغذية الراجعة.

حاول أن تروي للموظف قصّة شخصية
حاول أن تضفي بعداً طبيعياً على عملية تلقي التغذية الراجعة، والتي غالباً ما تكون عملية مؤلمة، من خلال رواية قصة شخصية حصلت معك تبيّن فيها كيف أنك لم تتقبل التغذية الراجعة التي قدّمت إليك يوماً ما، ورفضتها جزئياً أو كلياً. اشرح للموظف الأثر الذي تركته تلك التجربة عليك، وما الذي تعلّمته منها، وكيف تغيّرت أنت نتيجة لها.

حاول أن تحصل من الموظف على التزام محدّد مضمون
اطلب منه تغييراً محدّداً في سلوكه، وكن مستعدّاً لقبول عروض بديلة قد يطرحها، وحاولا أن تتوصلا إلى اتفاق على الهدف. بوسعك أن تقول شيئاً من قبيل: “من الآن فصاعداً، هذه هي الأشياء التي أودّ أن أرى حصولها: سوف أقدّم لك بعض التغذية الراجعة وإذا شعرتَ بأنّك تخالفني الرأي، فليكن لك رأيك المختلف، أو إذا شعرتَ بأنني لا أمتلك صورة شاملة عمّا يجري، فإنك ستخبرني بذلك “في الاجتماع”. وأنا سأوافق حقاً على الإصغاء إلى وجهك نظرك بخصوص الوضع، وسوف نتوصّل إلى خطة مشتركة سوياً. هل هذا الاقتراح يناسبك؟”

اعترف بالتغييرات الإيجابية التي تطرأ
بعد الانتهاء من هذه المحادثة المتعلقة بالتغذية الراجعة بخصوص التغذية الراجعة، حاول أن تبحث عن أي أدلّة تشير إلى أنّ موظفك قد أخذ نصيحتك على محمل الجد. وحاول أن تشجّعه فوراً في أوّل مرّة تلاحظ فيها بأنّه قد بدأ يتصرّف بطريقة مختلفة.

إن دور القائد في تقديم التغذية الراجعة إلى مرؤوسيه لا ينتهي بعد تقديم هذه التغذية الراجعة مباشرة. بل هو ينتهي عندما يتلقّى هذا المرؤوس تلك التغذية الراجعة، ويستوعبها، ويطبّقها. وبالتالي فإنّ تقديم التغذية الراجعة بخصوص الطريقة الأنسب لتلقي التغذية الراجعة هو خطوة هامّة في تحويل ذلك إلى واقع.

اقرأ أيضاً: 

ماذا تفعل عندما يطلب منك شخص أن تزكيه لشغل وظيفة جديدة؟

خلال دقيقتين في اليوم تخلص من توترك في العمل!

كيف تدير خطة ليومك بـ 18 دقيقة فقط؟

أخطاء عليك تَجنُّبها أثناء مقابلة العمل


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك