الحكومة المصرية تقرر رفع أسعار الطاقة دون الإعلان عنها

منشور 21 شباط / فبراير 2013 - 11:10
تقليص الانفاق الحكومي فى بعض القطاعات بهدف توفير بعض السيولة التى تساعد فى سد العجز كبديل لرفع دعم الطاقة على الصناعات
تقليص الانفاق الحكومي فى بعض القطاعات بهدف توفير بعض السيولة التى تساعد فى سد العجز كبديل لرفع دعم الطاقة على الصناعات

قررت الحكومة المصرية رفع أسعار بيع المازوت والغاز للمصانع بما يعادل نحو 50%، وذلك في إطار مساعي حكومة الدكتور هشام قنديل لإصلاح نظام الدعم الذي يلتهم ربع ميزانية الدولة، وذلك وفقاً لما جاء بالجريدة الرسمية التي تنشر القرارات الرئاسية والحكومية بمصر.

ووفقا للأسعار الجديدة التي لم تعلنها الحكومة، فقد رفعت سعر بيع المازوت من 1000 إلى 1500 جنيه للطن، كما رفعت سعر بيع الغاز الطبيعي المحلي لمصانع الأسمنت ومصانع الطوب من 4 إلى 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع مراجعة أسعار المازوت سنويا لمدة ثلاث سنوات لتصل تدريجيا إلى سعر التكلفة. ويبدأ العمل بهذا القرار الصادر في 14 فبراير الجاري من اليوم التالي لتاريخ صدوره.

وقال نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، محسن عادل، في تصريحات خاصة لـ "العربية نت"، إن فرص نجاح هذه الاجراءات رغم اثرها الايجابي علي تخفيض عجز الموازنة و قيمة الدعم الا انها ترتبط دوما بقدرتها علي عدم زيادة معدلات التضخم المحلي و هو امر معقد في العديد من جوانبه.

وأوضح أنه من الضروري دراسة مثل هذه القرارات قبل تنفيذها حتى لا يتحمل الجميع تبعاتها، مشيرا إلى أن التأثير السلبي على المناخ العام للاستثمار والتكلفة النهائية للمنتجات الصناعية والتي ستدفع المصنعين والمنتجين لإعادة النظر في حساب تكلفتهم النهائية للسلع بعد أن اطمأنوا خلال الفترة الأخيرة لتحسن مناخ الاستثمار لصدور العديد من القرارات المدروسة.

وأكد ان الإجراء الحكومي جاء ليحدث نوعا من التوازن في السوق، وكذلك ليعيد توظيف المبالغ المنفقة على الدعم المقدم لصالح قطاعات أخرى في حاجةٍ لهذه المبالغ الكبيرة التي قدمت لتلك الصناعات خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أنه لأول مرة تفصح جهة حكومية عن خطة تسعيرية مستقبلية تتميز بالتدرج في التطبيق بما يعطي الفرصة للمصانع لتكييف أوضاعها ورسم سياستها المستقبلية أيضا.

وطالب عادل الحكومة باللجوء الى تقليص الانفاق الحكومي فى بعض القطاعات بهدف توفير بعض السيولة التى تساعد فى سد العجز كبديل لرفع دعم الطاقة على الصناعات، مشيرا إلى أننا نحتاج فى ظل الظروف الراهنة إلى اجراءات لزيادة الانتاج والصناعة وتخفيض الاسعار النهائية للمستهلكين وزيادة الاقبال عليها لزيادة الحراك الاقتصادي وهو مايولد فائض لسد العجز.

وأشار إلى أن الغاء دعم الطاقة سيخفف العبء على ميزانية الحكومة وسيساعد على تقليل العجز المالى لمعدل الناتج المحلى الإجمالى.ومع ذلك، فإن القلق بشأن ارتفاع الأسعار موجود. وأوضح أ المصانع قليلة الاستهلاك للطاقة لن يضيرها أو يؤثر في أرباحها بشكل كبير إلغاء أو تقليل الدعم الموجه إليها، مؤكدا أن بعض الشركات التي تعمل في تصنيع الأجهزة المعمرة وشركات الغزل والنسيج والسجاد، فتمثل الطاقة نحو 3% من إجمالي التكلفة الا انه فى حال رفع الدعم ستتاثر الشركات المستخدمة للطاقة بكثافة بشكل سلبي مثل شركات قطاع البتروكيماويات والاسمدة والحديد والاسمنت وأعرب من تخوفه أن تقوم الشركات المتأثرة بالقرار بنقل الأعباء الناتجة عن ذلك إلى المستهلك، متوقعاً أن تتأثر أرباح الشركات بهذا القرار.

وطالب بضرورة وضع برنامج زمنى محدد مع الإلتزام به, لإلغاء دعم الطاقة الموجه للشركات و المصانع علي ان تتم الزيادة تدريجيا، مع التأكيد علي ان الاموال الفائضة نتيجة لذلك يجب ربطها بأهداف إجتماعية أو إقتصادية قابلة للقياس كنسبة القيمة المضافة محليا وحجم العمالة أو تطبيق مبادىء الادارة الرشيدة أو توفر مؤشرات مالية محددة تؤكد توفر قدر من الجدية وفرص النجاح للشركات التى يتم دعمها مستقبلا.

وشدد على ضرورة دراسة تاثيرات قرار رفع دعم الطاقة عن مشروعات إنتاج الحديد والأسمنت والأسمدة والسيراميك بشكل جدي قبل تطبيقه حيث تشير التوقعات الي وجود تأثيرات هذا القرار على ارباح الشركات سلباً فى حال تطبيقه، موضحا الي انه في حال تطبيق القرار سيؤثر ذلك على حجم الاستثمارات الأجنبية القادمة كما سيمتد تأثيرها على الاستثمارات المحلية فى تلك القطاعات و هو امر يستدعي تدرجا في التطبيق و طرح بدائل جديدة للتنفيذ، منوها الي عدم تأثر البورصة المصرية بتلك الامور.

وكشف عادل عن ان القطاع الصناعي يعاني من العديد من المشاكل على راسها ارتفاع اسعار المواد الخام والتضخم العالمي فضلا عن الارتفاع فى مواد الطاقة اللازمة للتصنيع مما يؤدي الى ارتفاع تكلفة الانتاج وبالتالي سيرتفع السعر النهائى ويتحمله المواطن وهو مايشكل عبء على الاسرة المصرية خاصة مع الارتفاع الحاد فى التضخم واسعار المواد الغذائية الاساسية.


© 2019 MBC جميع الحقوق محفوظة لمجموعة

مواضيع ممكن أن تعجبك