تونس تصادق على ميزانية 2019 رغم التحديات الاقتصادية الصعبة

منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 08:28
تونس تصادق على ميزانية 2019 رغم التحديات الاقتصادية الصعبة
تونس تصادق على ميزانية 2019 رغم التحديات الاقتصادية الصعبة

صادق البرلمان التونسي على ميزانية السنة المقبلة، حيث أيد 113 نائباً ما ورد في هذا القانون من توقعات ومصاريف، فيما عارضه 36 نائباً، واحتفظ 11 نائباً برلمانياً بأصواتهم.

وتمت المصادقة البرلمانية بحضور رضا شلغوم، وزير المالية التونسي، الذي دافع عن خيارات الحكومة ونبه إلى الصعوبات الكثيرة المنتظرة، وحث على استعادة الإنتاج ونمو الصادرات وتعديل الميزان التجاري لتنفيذ انتظارات التونسيين في مجالي التنمية والتشغيل على وجه الخصوص.

وتعد نسبة المؤيدين لميزانية تونس المتعلقة بسنة 2019 ضعيفة للغاية، وهي تخفي مدى الخلافات العميقة التي تواصلت طوال الجلسات المخصصة لمناقشة القانون المنظم لميزانية السنة المقبلة، وكذلك عمق التحديات التي تنتظر الحكومة للخروج من حالة الركود الاقتصادي واستعادة المبادرة وتهيئة مناخ أفضل للاستثمار.

ويقدر حجم ميزانية تونس خلال سنة 2019، بنحو 40.66 مليار دينار تونسي (نحو 13.6 مليار دولار)، مقابل 37.67 مليار دينار (نحو 12.6 مليار دولار) في ميزانية العام الحالي، مسجلة بذلك زيادة بنحو 8 في المائة. وقد أقر البرلمان التونسي هذه الميزانية في ظل ضغوطات كثيرة يفرضها ارتفاع حجم كتلة الأجور وتزايد عجز الميزان التجاري بشكل غير مسبوق، علاوة على تزايد حجم الديون الداخلية والخارجية وتراجع الموارد المالية الذاتية.

في غضون ذلك، أعرب البنك المركزي التونسي أمس، عن قلقه إزاء تواصل توسع عجز الميزان التجاري، الذي ناهز 16 مليار دينار (نحو 5.33 مليار دولار) خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الحالية نتيجة لتزايد عجز ميزان الطاقة، إذ تم اعتماد سعر 54 دولاراً لبرميل النفط ضمن ميزانية 2018، واتضح بعد فترة قليلة من بداية هذه السنة أن هذه التوقعات كانت بعيدة كل البعد عن الواقع.

وتوقع خبراء تونسيون في مجال الاقتصاد والمالية أن تغلق تونس هذه السنة المالية بعجز تجاري قياسي لا يقل عن 20 مليار دينار، وهو ما سيثقل كاهل الحكومة مع الانطلاق في تنفيذ ميزانية السنة الجديدة.

وخلال 2019، بني مشروع الميزانية الجديدة على فرضية سعر لا تقل عن 72 دولاراً بالنسبة لبرميل النفط في الأسواق العالمية، وهو يقارب الواقع خلافاً لما تم اعتماده خلال السنة الحالية.

غير أن الحكومة التونسية ستواجه تحديات إضافية على مستوى المطالب المتكررة بالزيادة في الأجور، ومن خلال ميزانية السنة المقبلة، يعادل حجم الأجور في القطاع العام نسبة 14.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 14 في المائة خلال سنة 2018. ويقدر عدد العاملين في القطاع العام الحكومي بما لا يقل عن 690 ألف موظف، وهو ما يؤثر في فاتورة الأجور التي ظلت محور خلافات عميقة مع البعثات المتتالية لصندوق النقد الدولي التي تصل إلى تونس قبل حصولها على أقساط من قرض مالي مقدر بنحو 2.9 مليار دولار يمتد من 2016 إلى 2020.

ويعتبر صندوق النقد أن كتلة أجور القطاع العام في تونس من بين أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما جعله يدعو الحكومات المتعاقبة إلى احتواء كتلة الأجور وتخفيضها إلى 12 في المائة فحسب، وهي توصية فشلت الحكومة في تنفيذها نتيجة الضغوط الداخلية القوية المطالبة بزيادات في الأجور والضغط على الأسعار.

ووفق ما تضمنته الميزانية الجديدة، فإن حاجات الاقتراض للسنة الجديدة ستكون في حدود 10.142 مليار دينار، موزعة إلى اقتراض داخلي في حدود 2.350 مليار دينار ستتم تعبئته أساساً بواسطة مختلف رقاع (سندات) الخزينة، أما الاقتراض الخارجي فسيكون في حدود 7.792 مليار دينار بالأخذ في الاعتبار القروض الخارجية الموظفة.

وتطمح الحكومة التونسية إلى حصر عجز الميزانية خلال 2019 في حدود 3.9 في المائة، مقابل 4.9 في المائة منتظرة مع نهاية السنة الحالية.

يذكر أن رضا السعيدي، الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة المشاريع والبرامج العمومية، قد توقع أن تحقق تونس نسبة نمو في حدود 3.1 في المائة، إلى جانب إقرار إجراءات لدعم محركي التصدير والاستثمار.

وأشار إلى أن تعافي بعض القطاعات الاقتصادية على غرار النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية، علاوة على التشجيعات الجبائية (الضريبية) التي تم إقرارها لفائدة المؤسسات الاقتصادية بهدف دعم الاستثمار ودفع التشغيل وخلق الثروة، قد يسهم في إدخال حركية اقتصادية في تونس، على حد قوله.

وذكّر السعيدي بعرض تونس 33 مشروعاً مهيكلاً بقيمة 13 مليار دينار على المستثمرين الدوليين، وذلك في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، كما أشار إلى القانون الجديد للاستثمار الذي يمكن المستثمرين من امتيازات كثيرة. وقال إن مثل هذه الحوافز قد تشجع عدداً كبيراً من المستثمرين المحليين والأجانب على توجيه رؤوس أموالهم إلى تونس.

وفي سياق ذي صلة، قال البنك المركزي التونسي إنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 6.75 في المائة أمس. وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم استقر عند 7.4 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليظل عند هذا المستوى للشهر الثالث على التوالي.

وتراجع التضخم من 7.5 في المائة في أغسطس (آب)، و7.8 في المائة في يونيو (حزيران). وفي مايو (أيار)، رفع «المركزي» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة مئوية إلى 6.75 في المائة في مسعى لمواجهة التضخم، وكانت تلك المرة هي ثاني زيادة لأسعار الفائدة في 3 أشهر.

اقرأ أيضًا: 

توقعات بنمو الاقتصاد التونسي بنسبة 3 % في 2018
الأزمة الاقتصادية في تونس: وقود معركة السبسي والشاهد


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك