مختصون نفطيون: بنية إيران المتهالكة قد تمنعها في رفع انتاجها من النفط

منشور 03 آذار / مارس 2016 - 08:08
زيادة الصادرات النفطية الإيرانية ليست مهمة سهلة خاصة أن طهران أعلنت أنها تحتاج إلى استثمارات جديدة تقدر بـ 200 مليار دولار من أجل استعادة مركزها كثاني أكبر مصدر في "أوبك"
زيادة الصادرات النفطية الإيرانية ليست مهمة سهلة خاصة أن طهران أعلنت أنها تحتاج إلى استثمارات جديدة تقدر بـ 200 مليار دولار من أجل استعادة مركزها كثاني أكبر مصدر في "أوبك"

قال لـ "الاقتصادية" مختصون نفطيون إن العام الجاري فرصة لاختبار جدية المنتجين في تجميد إنتاج النفط عند مستويات كانون الثاني (يناير)، مؤكدين أن اتفاق الدوحة الذي يعول عليه الكثيرون في إعادة التوازن السوقي يحظى بتوافق خليجي. روسي، فيما تقود موسكو ضغوطا جديدة على طهران للرضوخ للاتفاق.

وأشار المختصون إلى أن بيانات الصادرات الإيرانية في شباط (فبراير) التي جاءت ضعيفة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إمكانات طهران أقل من طموحاتها ومن ثم فإنه يمكن بلورة برامج أكثر قوة وفاعلية بين المنتجين داخل "أوبك" وخارجها.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور آمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، أنه إذا نجحت روسيا في الالتزام بتعهدات تجميد الإنتاج وإذا لم تتمكن إيران من تحقيق الطفرة التصديرية التي تروج لها سيكون ذلك مؤشرا قويا على السيطرة على تخمة المعروض وبالتالي استعادة السوق مستويات أسعار جيدة كما سيكون الأمر محفزا لعديد من الدول المنتجة الأخرى للإقدام على خطوة تجميد الإنتاج.

وأضاف فاسولي أن نتائج الصادرات النفطية الإيرانية التي جاءت ضعيفة في شباط (فبراير) الماضي، يؤكد أن الإمكانات أقل من الطموحات وأن المخاوف قد تتقلص في السوق تدريجيا خلال العام الجاري ومن ثم يمكن بلورة برامج أكثر قوة وفاعلية بين المنتجين ومن المتوقع أن يقدم الاجتماع الوزاري لـ "أوبك" في حزيران (يونيو) المقبل قرارات جديدة في إطار ملف التعاون والتنسيق بين المنتجين.

من جهته، أوضح لـ "الاقتصادية"، آندرياس جيني مدير شركة "ماكسويل كوانت" للخدمات النفطية، أن زيادة الصادرات النفطية الإيرانية ليست مهمة سهلة خاصة أن طهران أعلنت أنها تحتاج إلى استثمارات جديدة تقدر بـ 200 مليار دولار من أجل استعادة مركزها كثاني أكبر مصدر في "أوبك" ولكن الاستثمارات النفطية الدولية تواجه حالة انكماش واسعة ما يضعف الأمل في وصولها إلى مستويات التصدير المرتفعة.

وأضاف جيني أن الواقع العملي أثبت أنه عقب رفع العقوبات الاقتصادية هناك صعاب أخرى تواجه طهران حيث إن الشركاء التجاريين لإيران في أوروبا ما زالوا متحفظين على زيادة التجارة نتيجة بعض الصعوبات الخاصة بتوفير العملة وتأمين الشحنات.

وأشار جيني إلى أن العام الجاري سيكون فرصة جيدة لاختبار الأسواق من عدة جوانب أولها التزام المنتجين بفكرة تجميد الإنتاج التي لاقت ترحيبا بين عدد غير قليل من المنتجين وأيضا سيكون فرصة لتقييم القدرات الإنتاجية، خاصة أن طهران تصر على أن تكون بعيدة عن أي اتفاقات لخفض أو تجميد الإنتاج لحين استعادتها حصصها السوقية السابقة.

إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، إن فكرة تثبيت الإنتاج خطوة جيدة على طريق استعادة الاستقرار في السوق الذي كان متروكا تماما للعرض والطلب في ضوء فائض معروض يتنامى بشكل مستمر ومعدلات طلب تتقلص بسبب التباطؤ الاقتصادي في الصين وبقية دول الاستهلاك الكبرى.

وأوضح ديبيش أن خطوة تثبيت الإنتاج تحظى الآن بدعم خليجي قوى وبتوافق مع روسيا وفنزويلا، كما أنه من المرتقب أن تجرى قريبا مبادرة روسية لإقناع إيران بالانصياع للتوجه العام للمنتجين من خلال زيارة سيقوم بها ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إلى طهران.

وأشار ديبيش إلى أن تراجع إنتاج "أوبك" في الشهر الماضي والانهيارات الحادة في الإنتاج الأمريكي مع تجميد الاستثمارات وتوقف الحفارات يعد مؤشرات جيدة على تضييق الفجوة بين العرض والطلب وتعافى السوق مشددا على أنه لا يعتقد أن الإنتاج الأمريكي سيخرج من السوق نهائيا بسبب ارتفاع التكلفة وإنما سيلجأ إلى الانكماش المؤقت لحين تحسن مستوى الأسعار ومن ثم استئناف نشاطه مرة أخرى والبعض يقدر أنه سيعود مع عودة الأسعار إلى 45 أو 50 دولارا للبرميل.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، استقر برنت دون تغيير يذكر أمس إثر مكاسب قوية في الأسهم الآسيوية في حين تراجع الخام الأمريكي بعد أن أظهرت البيانات زيادة ضخمة في مخزونات الخام بالولايات المتحدة التي كانت عند مستوى قياسي مرتفع بالفعل.

وتنامت المخاوف مجددا من جراء استمرار حالة تخمة المعروض وتأثيرها السلبي على مستوى الأسعار فيما واصلت سلة خام "أوبك" مكاسبها السعرية متجاوزة 31 دولارا بعد أن ظلت دون 30 دولارا على مدى شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) الماضيين.

وخففت البيانات الضعيفة للصادرات الإيرانية في شباط (فبراير) حدة القلق في السوق من عودة صادرات طهران بمستويات كبيرة تعزز تخمة المعروض بعدما تأكد أن تصريحات السياسيين حول الإنتاج النفطي قد تكون أكثر بكثير من الواقع في ضوء حاجة قطاع النفط الإيراني لاستثمارات كبيرة لتجديده بعد انهيار الإنتاج عقب العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وكانت أسعار النفط ارتفعت على مدى الأسبوعين الأخيرين بعد أن سجلت أدنى مستوى في 12 عاما دون 30 دولارا للبرميل بين أواخر كانون الثاني (يناير) ومنتصف شباط (فبراير) لتكهنات بأن تراجع السوق ربما بلغ مداه.

وبحسب "رويترز"، فقد تراجع خام برنت تسليم أيار (مايو) سبعة سنتات إلى 36.74 دولار للبرميل، والسعر قريب من أعلى مستوى في شهرين 37.25 دولار المسجل أمس الأول، الذي يزيد 37.5 في المائة عن أقل سعر في 12 عاما المسجل أواخر كانون الثاني (يناير).

ونزل الخام الأمريكي تسليم نيسان (أبريل) 35 سنتا إلى 34.05 دولار للبرميل بعد أن سجل أعلى سعر في شهر الثلاثاء الماضي، وقفزت مخزونات الخام الأمريكية 9.9 مليون برميل الأسبوع الماضي وفقا لبيانات من معهد البترول الأمريكي صدرت بعد التسوية، وبالمقارنة توقع المحللون في استطلاع نمو المخزونات 3.6 مليون برميل.

وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى ارتفاع بنحو 2.5 مليون برميل إلى إجمالي 510.2 مليون برميل، في مستوى قياسي جديد للمخزونات على حسب البيانات التاريخية لإدارة معلومات الطاقة.

من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 31.59 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 30.13 دولار للبرميل في اليوم السابق، وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول"أوبك" إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء حقق ارتفاعا حادا في إطار حالة من تقلبات الأسعار سيطرت على سعر السلة على مدار الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن السلة كسبت نحو ثلاثة دولارات مقارنة بالسعر الذي سجلته في منتصف الشهر الماضي والبالغ 28.44 دولار للبرميل.

اقرأ أيضاً: 

بالفيديو: كل ماتريد معرفته عن نفط إيران!

إيران تواجه العقوبات بإضفاء «محسنات تجميلية» على عقود النفط

إيران قد تصدر 1.26 مليون برميل نفط يوميا بداية من 2016

إيران تسبح ضد التيار في أسواق النفط

إيران: سنستمر بإنتاج النفط والمطالبات بالتجميد “غير منطقية”


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك