خبراء وايل كورنيل للطب - قطر يحثّون على إعادة التفكير عالمياً في المبادئ التوجيهية لاستخدام أدوية الستاتين
نشر خبراء في الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب - قطر مقالة علمية تناولت الحاجة الملحّة لإعادة النظر في المبادئ التوجيهية العالمية لاستخدام أدوية الستاتين لكبار السن في البيئات المتباينة الموارد.
وتُبرز المقالة حقيقة أن المبادئ التوجيهية المعمول بها حالياً لوصف أدوية الستاتين المستخدَمة للتحكم في مستويات الكوليسترول، تستند بقدر كبير إلى أدلة مستمدة من البلدان المرتفعة الدخل حيث يكون تمثيل فئة كبار السن، وتحديداً من تبلغ أعمارهم 75 عاماً فما فوق، في التجارب الإكلينيكية منقوصاً وغير كافٍ. وفي ظل ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالمياً، وما يقترن بذلك من تباينات بيولوجية وإقليمية في مستويات الدهون وعوامل اختطار الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن الفروقات الإقليمية في خدمات الرعاية الصحية، يرى مؤلفو المقالة العلمية أن المبادئ التوجيهية الموحدة الحالية لاستخدام أدوية الستاتين قد لا تكون ملائمة، داعين إلى استعراضها بهدف تحسين ملاءمة إستراتيجيات الوقاية وجدواها وتحقيق الإنصاف في تطبيقها.
ويزداد المشهد تعقيداً بسبب التناقضات الجوهرية بين المبادئ التوجيهية الأميركية التي تفضّل الوقاية الدوائية، والمبادئ التوجيهية الأوروبية التي تركّز بقدر أكبر على نمط الحياة وتعتمد عتبات اختطار أعلى للبدء في التحكم بمستويات الكوليسترول. ونُشرت الورقة في الدورية العلمية المتخصصة Journal of Global Health، وشارك في تأليفها كل من الدكتورة كريمة شعابنة مديرة بحوث الصحة السكانية، والدكتورة سهيلة شيما الأستاذ المشارك لعلوم الصحة السكانية الإكلينيكية والعميد المساعد لقسم الصحة السكانية، والدكتور رافيندر مامتاني أستاذ علوم الصحة السكانية وأستاذ الطب (في مركز الصحة العالمية) ونائب العميد للصحة السكانية وطب نمط الحياة. والمؤلفون جميعاً من قسم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب - قطر الذي يكرّس جهوده للنهوض بالصحة السكانية في قطر والمنطقة والعالم من خلال التعليم والبحوث والمشاركة المجتمعية.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور مامتاني: "تُوصَف أدوية الستاتين للمرضى حول العالم وقد ثبتت فعاليتها في الحد من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدورها في خفض مستويات الكوليسترول الإجمالي والكوليسترول الضار. ونشدّد في هذه المقالة العلمية على أن اعتماد نهج واحد للجميع في وصف أدوية الستاتين لا يتّسق مع الوقائع العالمية، لأنه يغفل التباينات البيولوجية والإقليمية، ومحدودية موارد الرعاية الصحية، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ونرى أن من المهم إجراء استعراض للمبادئ التوجيهية لاستخدام أدوية الستاتين على أُسس إقليمية مراعية للسياقات المحلية بما يكفل تحقيق أفضل النواتج العلاجية في الأمد البعيد للمرضى في جميع أنحاء العالم".
وتشير الدراسة إلى التفاوتات العالمية في تطبيق المبادئ التوجيهية التي تحكم قرار الطبيب بوصف أدوية الستاتين لمريضه، بمعنى أن المريض نفسه قد يتلقى أدوية الستاتين بموجب المبادئ التوجيهية الأميركية، ولكنه لا يستوفي الشروط وفقاً للمبادئ التوجيهية الأوروبية، وهو ما يعكس اختلافاً في العتبة أو الفلسفة العلاجية. وفي الوقت نفسه، تكابد بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل صعوبات عند الاختيار بين المبادئ التوجيهية الأميركية أو الأوروبية نظراً لمحدودية البيانات والبنية التحتية لديها فضلاً عن صعوبة حصول سكانها على العلاج. وبالإضافة إلى ذلك، تبدو الفروقات الإقليمية أكثر وضوحاً لدى البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً بسبب نقص البيانات الناجم عن ضعف تمثيل كبار السن تاريخياً في التجارب الإكلينيكية.
وتحدثت الدكتورة شيما عن أهمية عامل آخر يتمثّل في التنوع البيولوجي والمستويات المستهدفة للكوليسترول قائلةً: "تُظهر البيانات أن كثيرين ممن يعيشون لمائة عام أو أكثر قد يعانون غالباً مستويات كوليسترول مرتفعة، ومع ذلك لا تزيد معدلات إصابتهم بأمراض القلب. كما أن مستويات الكوليسترول التي تعدُّ طبيعية أو حتى صحية قد تُصنّف ضمن المستويات العالية المخاطر لدى فئات سكانية معيّنة. وينطبق هذا على المناطق التي يمكن أن تؤثر فيها العوامل الوراثية والنظم الغذائية والعوامل البيئية في كيفية معالجة الجسم للدهون وكيفية تطور عوامل اختطار أمراض القلب. وعلاوة على ذلك، تستند المبادئ التوجيهية الراهنة بقدر كبير إلى فئات سكانية أصغر سناً من بلدان مرتفعة الدخل، مما يزيد من احتمال التشخيص المفرط والعلاج المفرط لكبار السن بأدوية الستاتين على مستوى العالم. لذا، يتعيّن أن تكون المبادئ التوجيهية لعلاج كبار السن أكثر دقة وفردية ومراعية للاختلافات البيولوجية والإقليمية".
وتتطرق الورقة البحثية لقيود نظم الرعاية الصحية التي تعوق العلاج الفعّال بأدوية الستاتين في البلدان المنخفضة الدخل، مثل الإمكانية المحدودة للحصول على فحص الدهون، وعدم انتظام إمدادات أدوية الستاتين، والأعباء الملقاة على عاتق الأطباء، والقضايا المتعلقة بتنفيذ المبادئ التوجيهية.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة شعابنة: "تُبيّن مقالتنا العلمية أنه من أجل التوصل إلى مبادئ توجيهية مُنصِفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، يجب أن تتطور توصيات أدوية الستاتين لتجسّد التنوع البيولوجي، وقدرات نظم الرعاية الصحية المحلية، وتعقيدات الشيخوخة. وندعو إلى تعاون بين الحكومات الوطنية والمنظمات غير الحكومية، مثل منظمة الصحة العالمية، لصوغ مبادئ توجيهية مراعية للسياقات تستند إلى أدلة تمتد لتشمل ما هو أبعد من البلدان المرتفعة الدخل. وثمة حاجة أيضاً إلى مزيد من البحوث الخاصة بكل منطقة من مناطق العالم بشأن استخدام أدوية الستاتين. ونعتقد أن هذه التدابير يمكن أن تسهم في النهوض بنواتج الرعاية الطبية في جميع أنحاء العالم".
خلفية عامة
وايل كورنيل للطب - قطر
تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء.
