أوبك تسعى للاتفاق على سقف للإنتاج عند «30» مليون برميل

منشور 14 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 09:53
قال فاتح بيرول، كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية،: «مستويات مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند أدنى مستوياتها تاريخياً بالإضافة إلى أننا في وضع اقتصادي هش للغاية»
قال فاتح بيرول، كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية،: «مستويات مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند أدنى مستوياتها تاريخياً بالإضافة إلى أننا في وضع اقتصادي هش للغاية»

لم يطرأ تغير يذكر على سعر مزيج برنت الذي استقر فوق 107 دولارات الثلاثاء، إثر هبوطه الجلسة السابقة بفعل مخاوف بشأن الطلب مع قلق المستثمرين من أن يكون اتفاق الزعماء الأوروبيين الأسبوع الماضي غير كافٍ لاحتواء أزمة الديون. وامتدت المخاوف إلى أسواق المال ونزلت الأسهم الأسيوية وهبط اليورو لأقل مستوى في شهرين وهوى الذهب لأقل مستوى في سبعة أسابيع وانخفض النحاس بعد أن سجل أكبر انخفاض في ثلاثة أسابيع. ويتحرك سعر النفط بفعل الأنباء الخاصة بالأوضاع المالية في أوروبا واجتماع منظمة أوبك اليوم، الأربعاء، ويأتي الدعم من الشكوك بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط. وصباح أمس نزل سعر عقود خام برنت ثلاثة سنتات إلى 107.23 دولار للبرميل.

وفقد سعر عقود النفط الخام الأميركي ثلاثة سنتات أيضاً مسجلاً 97.74 دولار بعد هبوطه 1.64 دولار عند التسوية أمس الأول، الاثنين، ليجري تداوله دون المائة دولار لليوم الثالث. وقال توني نونان، مدير إدارة المخاطر لدى ميتسوبيشي كورب،: «الأرجح أن الأسواق ترى أن منطقة اليورو تستغرق وقتاً أكثر من اللازم من أجل الوصول لتحرك مشترك ولكن الواقع أيضاً أنها لا تستطيع دفع الأمور بوتيرة أسرع بسبب مشاركة عدد كبير من الدول في عملية صنع القرار». وتفاقمت حالة عدم اليقين بعدما أعلنت وكالة موديز أنها ستراجع تصنيفات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الربع الأول من العام المقبل وقالت منافستها فيتش إن القمة فشلت في إيجاد حل «شامل» لأزمة الدين. ويترقب مستثمرو النفط اجتماع أوبك وتستهدف المنظمة التوصل إلى اتفاق على سقف جديد للإنتاج عند 30 مليون برميل يومياً لرأب الصدع الناجم عن فشلها في التوصل لاتفاق في اجتماعها السابق في يونيو.

وتوقع وزير النفط الكويتي محمد البصيري، في تصريحات نشرت أمس، عدم تغيير سقف الإنتاج الحالي لأعضاء منظمة أوبك. وقال البصيري في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الكويتية «كونا» في فيينا ونشرت أمس: «السوق متوازنة حالياً ولا تشكو من نقص أو زيادة مفرطة في الإمدادات ما أدى إلى استقرار الأسعار نسبياً وبقائها فوق مستوى مائة دولار للبرميل». وأعرب عن اعتقاده أن هذا الوضع يشيع أجواء إيجابية داخل أوبك وربما يدفع هذا التوازن باتجاه عدم إحداث تغيير في سقف الإنتاج الحالي للمنظمة. لكنه شدد على أن الأمر متروك لمشاورات وتقديرات وزراء نفط المنظمة عندما يجتمعون رسمياً اليوم لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن. وقال وزير النفط الإيراني رستم قاسيم إنه يرى أن سوق النفط في وضع «معقول». وقال للصحفيين عندما سئل إن كانت سوق النفط تحتاج إلى كميات أكبر أو أقل من النفط،: «يبدو أنها سوق معقولة في الوقت الحالي». وكان قاسمي يتحدث لدى وصوله فيينا لحضور اجتماع منظمة أوبك اليوم الأربعاء.

وكانت منظمة أوبك قد استهدفت خلال اجتماع في فيينا أمس الأول، الاثنين، اتفاقاً على سقف جديد للإنتاج عند 30 مليون برميل يومياً لرأب الصدع الناجم عن فشلها في التوصل لاتفاق في اجتماعها السابق في يونيو. وتتطلع المنظمة في اجتماعها اليوم الأربعاء للاتفاق على سياسية ذات مصداقية لعام قد يؤدي ضعف الاقتصاد العالمي فيه إلى انهيار الطلب على الوقود وتهاوي أسعار النفط من مستوياتها الحالية فوق 107 دولارات للبرميل. قالت وكالة الطاقة الدولية أمس، الثلاثاء، إن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ في العامين الحالي والمقبل نتيجة تدهور التوقعات الاقتصادية وإن الإمدادات العالمية ترتفع وهو ما سيؤدي لمزيد من التوازن في سوق النفط العام المقبل. وخفضت الوكالة توقعاتها للطلب على النفط في 2011 و2012 نحو 200 ألف برميل يومياً في ظل عدم استقرار الوضع الاقتصادي العالمي. وبلغت إمدادات أوبك أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات في نوفمبر مرتفعة 620 ألف برميل يومياً إلى 30.68 مليون برميل يومياً وساهمت ليبيا والسعودية بثمانين بالمائة من هذه الزيادة. وخفضت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط تقديرها للطلب على نفط أوبك في 2012 بواقع 300 ألف برميل يومياً إلى 30.2 مليون برميل. وقال ديفيد فايف مدير قسم النفط وأسواقه في الوكالة «نعتقد أن السوق في 2011 و2012 تبدو الآن شحيحة إلى متوازنة وأن هناك احتمالاً أن يخف ذلك بعض الشيء في ما بعد». وقال شكيب خليل، وزير النفط السابق بالجزائر، «أعتقد أن عليهم الاتفاق هذه المرة لأنهم يحتاجون للظهور بمصداقية». وفي ظل عدم الاتفاق على هدف إنتاج جماعي تبقى لدول أوبك التي تمتلك فائضاً في الطاقة الإنتاجية مثل السعودية وباقي الأعضاء الخليجيين حرية ضخ ما تشاء من النفط. وثمة مؤشرات على أنه يجري الاتفاق على سقف للإنتاج.

وناقش خبراء من أوبك في اجتماع الاثنين تقريراً من الأمانة العامة يتوقع أن يبلغ الطلب على نفط المنظمة 30 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2012 وهو ما يتماشى مع مستوى الإنتاج الحالي. وقال محمد علي خطيبي، مندوب إيران في أوبك لرويترز عقب اجتماع الخبراء،: «أعتقد أن هناك اتفاقاً.. لن يتم رفع الإنتاج الحالي أو خفضه». وقال مندوب خليجي في أوبك: «30 مليوناً هو الرقم الذي نتطلع إليه»، وقال آخر: «لا يمكننا فعل أقل من ذلك لأن الأسعار سترتفع ولا يمكننا تحمل ذلك». وأوضحت السعودية أكبر منتج في المنظمة أنها تريد إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة لدعم التعافي الاقتصادي العالمي، وأعلنت المملكة الأسبوع الماضي أنها تنتج عشرة ملايين برميل يومياً من الخام وهو ما يتجاوز تقديرات الكثيرين في قطاع النفط. وقوبل ذلك بارتياح من جانب الدول المستهلكة التي يساورها القلق من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على النمو العالمي.

وقال فاتح بيرول، كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية،: «مستويات مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند أدنى مستوياتها تاريخياً بالإضافة إلى أننا في وضع اقتصادي هش للغاية». وأثار موقف السعودية قلق الدول المتشددة بشأن الأسعار في أوبك مثل إيران والجزائر وفنزويلا التي تريد إبقاء النفط فوق 100 دولار للبرميل.

ومن المتوقع أن تسعى إيران للحصول على تعهد من السعودية بخفض إنتاجها لإفساح المجال أمام عودة الإمدادات الليبية. وقال خطيبي: «في حال استمرار الإنتاج الحالي لأوبك فسنشهد زيادة في المخزونات وتراجعاً في أسعار الخام مع زيادة إنتاج ليبيا والعراق العام المقبل». وتسعى طهران، التي تتولى الرئاسة الدورية لأوبك هذا العام، للاتفاق على هدف للإنتاج حتى لا تنهي العام بفشل ثانٍ تحت قيادتها. وكان وزير النفط الإيراني الجديد رستم قاسمي أبلغ رويترز الأسبوع الماضي بأن على الدول المنتجة اتباع الإرشادات الفنية من الأمانة العامة للمنظمة في فيينا.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك