شماليون في جنوب السودان يرفضون العودة للشمال بعد الانفصال

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2011 - 05:50

يجلس ابراهيم عكاشة خارج مكتبه في جوبا عاصمة جنوب السودان وهو واحد من مئات   الشماليين الذين يرفضون مخاوف البعض من التعرض لهجمات انتقامية ويفضلون البقاء   وتطوير أماكن عملهم في الجنوب بعد انفصاله المتوقع  .

قال عكاشة قبل أقل من يومين من بدء الاستفتاء المقرر يوم الاحد المقبل والذي   يعطي الجنوبيين حق اختيار الانفصال عن الشمال "حياتي هنا. ولدت هنا. كنت هنا أثناء   الحروب. كيف أذهب الى الخرطوم؟  "

ويأتي موقفه هذا على النقيض من موقف عشرات الالاف من الجنوبيين الذين تركوا   الشمال في الشهور القليلة الماضية ولم يأبه كثيرون منهم بأحاديث عن أنهم قد يحرمون   من الجنسية ويفقدون حقوقا أساسية بمجرد انفصال الجنوب.

وصدرت تحذيرات مماثلة لمواطني الشمال في الجنوب. وفي الشهر الماضي دعت جماعة اللاجئين الدولية وهي جماعة مساعدات الى توفير المزيد من الحماية للشماليين "الذين قد يطردون قسرا أو يتعرضون لمضايقات."

وعاد الى أذهان الجميع أيضا استهداف التجار الشماليين في أعمال الشغب التي اندلعت في جوبا عام 2005 بعد وفاة الزعيم الجنوبي جون قرنق في تحطم طائرة هليكوبتر  وفق تقرر لوكالة انباء رويترز

لكن التكهنات المتشائمة لا تجد مكانا على ما يبدو في العاصمة الجنوبية العامرة بأجواء الاحتفالات قبل اجراء التصويت. ووعد سلفا كير خليفة قرنق ورئيس حكومة جنوب السودان الشماليين مرارا بأنهم لن يواجهوا أي مضايقات.

ولعكاشة الذي انتقل أبوه الى الجنوب عام 1904 الحق أيضا في التصويت في الاستفتاء وزين مكتبه بلافتة كتبت عليها عبارة "صوت للتنمية.. للانفصال".

وقال "نود الانفصال لاننا بحاجة لتغيير... لم تكن هناك مساعدة كافية من الشمال لتحقيق الوحدة. لو كانوا قدموا قدرا أكبر من المساعدة لصوت الجنوب حسبما اعتقد لصالح الوحدة." وينحدر والد عكاشة من قبيلة الجعلين في شمال السودان وهي من أشهر قبائل الشمال وتربى في مدينة شندي قبل أن ينتقل الى جنوب السودان. وقال عكاشة "جاء سيرا على الاقدام مع الجيش (البريطاني). باع السجائر والصابون للجيش طوال الطريق.. تزوج أبواي هنا في جوبا وكان والدي تاجرا والان أنا تاجر. سأبقى هنا في الجنوب. تعجبني الحياة هنا في الجنوب. سأحيا هنا وأموت هنا." ولعائلة عكاشة مصالح تجارية في فنادق وشركات تأمين وبناء ونقل بضائع أساسية من الخرطوم الى جوبا وهو يخطط الان بالفعل لحياته بعد الاستفتاء. وقال "سيتغير كل شيء. تفكر عائلتي الان في المستقبل.." وأضاف أن عائلته ستفكر في التجارة مع دول مجاورة مثل كينيا وربما أماكن أبعد مثل دبي. وتزوج كثير من الشماليين الذين يعيشون في جوبا وحولها وعددهم ألف من مواطنات جنوبيات وطوروا علاقات اجتماعية وتجارية قوية في الجنوب كما يمكنهم ممارسة شعائر الاسلام بحرية في جنوب السودان الذي تعيش فيه أغلبية من المسيحيين أو متبعي المعتقدات الافريقية التقليدية.

وقال عبد الله محمد أبو بكر الذي جاء الى الجنوب من جبال النوبة في 1981 وتزوج فيما بعد من جنوبية "يمكننا أن نذهب الى المسجد ونصلي ليلا ونهارا. لا توجد مشاكل فيما يتعلق بالدين."

ويقول تجار شماليون في جوبا انهم لم يواجهوا أي مشاكل مثل رفض الجنوبيين التعامل معهم وأضافوا أنهم لا يتوقعون نشوب عنف أو العودة للحرب في الجنوب اذا اختار الانفصال.

ونشبت الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه بسبب اختلافات حول العرق والنفط والدين والايديولوجية وأسفرت عن مقتل مليوني شخص وانتهت باتفاق سلام في 2005 . وقال الصافي محمد (46 عاما) الذي ينحدر من ولاية النيل الابيض "لن تكون هناك حرب قطعا. لا فائدة منها لاي من الجانبين."

وأضاف "خلال السنوات الخمس الاخيرة شهدنا الكثير من أعمال البناء والتطوير في جوبا وحقق التجار دخلا كبيرا. انهم سعداء الان ويريدون أن يبقى الوضع هكذا."

وزار الرئيس السوداني عمر حسن البشير جوبا يوم الثلاثاء وقال انه سيقبل نتيجة الاستفتاء ووعد بالمشاركة في احتفالات الانفصال اذا تمخض التصويت عن هذه النتيجة.

واعتبرت زيارة البشير لجوبا محاولة لتهدئة مخاوف برفض حكومة الشمال التخلي عن الجنوب الذي يمثل 70 في المئة من انتاج النفط في السودان.

وجاء محمد مسكين (35 عاما) الى جوبا من ولاية الجزيرة في شمال السودان عام 2007 وهو يدير الان متجرا لبيع الهواتف المحمولة.

وقال مسكين الذي وقف بجوار سيارة ترفع علم رمز الحرية "هناك أعمال كثيرة هنا.. أعمال أكثر مما يوجد في الشمال. العمل هنا."

 

 

 

 

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك