كير يتمسك بالتعايش ومواجهات بولاية الوحدة تشوش على الاستفتاء

منشور 08 كانون الثّاني / يناير 2011 - 08:21
رئيس حكومة الجنوب السوداني سيلفا كير
رئيس حكومة الجنوب السوداني سيلفا كير

اعلن رئيس حكومة الجنوب السوداني سيلفا كير السبت تمسكه بالتعايش السلمي بين الشمال والجنوب في السودان، في حين جاءت الاشتباكات بين الجيش الشعبي لتحرير السودان وفصيل جنوبي متمرد في ولاية الوحدة لتشوش على الاستعدادات للاستفتاء.
واعلن كير من مقر الرئاسة عصر السبت قبل ساعات من بدء الاستفتاء صباح الاحد: "لا بديل عن التعايش السلمي بين الشمال والجنوب".
واضاف كير وقد وقف السناتور الاميركي جون كيري الى جانبه: "اليوم لا عودة الى الحرب (...) والاستفتاء ليس نهاية المطاف بل هو بداية مرحلة جديدة".
وحسب اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 فان الفترة الممتدة بين الاستفتاء وتموز (يوليو) 2011 ستكون مرحلة انتقالية تمهد للانتقال الى الانفصال في حال جاءت نتيجة الاستفتاء في هذا الاتجاه.
وكان السناتور كيري وصل الى جوبا اتيا من الخرطوم حيث قابل كبار المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
من جهة ثانية وقع حادث امني عرقل الاستعدادات الجارية لانجاح عملية اطلاق الاستفتاء صباح الاحد.
فقد اعلن مسؤول عسكري في الجيش الشعبي ان ستة عناصر ينتمون الى فصيل جنوبي متمرد قتلوا في مواجهات وقعت مع هذا الجيش مساء الجمعة وصباح السبت كما اعتقل عشرات اخرون.
وقال الناطق باسم الجيش الشعبي فيليب اغوير لوكالة "فرانس برس": "هاجم مسلحون متمردون مواقع للجيش الشعبي في اقليم مايوم في ولاية الوحدة مساء الجمعة وصباح السبت ما ادى الى مقتل اثنين من المتمردين الجمعة واربعة السبت في حين اعتقل 32 آخرون".
واكد عدم وقوع اصابات في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان.
وتقع ولاية الوحدة بموازاة الخط الفاصل بين الشمال والجنوب وتوجد فيها منشآت نفطية.
وافادت مصادر تابعة للامم المتحدة ان مواجهات اخرى وقعت في اقاليم اخرى من ولاية الوحدة.
في حين اعلن رئيس قسم الجنوب في قوة الامم المتحدة في السودان ديفيد غريسلي ان القوة ارسلت فريقا تابعا لها للتحقيق في اعمال العنف هذه.
واتهم الجيش الشعبي عناصر تابعة لزعيم ميليشيا مناهض للجيش الشعبي يدعى غاتلواك غاي بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وكان عناصر تابعون لغاتلواك غاي شنوا سلسلة هجمات في الربيع الماضي على مواقع للجيش الشعبي في ولاية الوحدة. واتهم الجيش الشعبي في حينه القوات الحكومية في الخرطوم بتقديم الدعم لهذه الميليشيا بهدف زعزعة الاستقرار في جنوب البلاد.
كما رفض غاتلواك غاي عرضا من رئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير بالعفو عنه مقابل وقف تمرده.
وافادت مصادر انسانية لوكالة "فرانس برس" انه كان من المقرر ارسال قافلة شاحنات تحمل مواد غذائية السبت الى اقليم مايوم، الا ان الرحلة ارجئت بسبب الوضع الامني في هذه المنطقة.
وكان الجيش الجنوبي وقع الاربعاء اتفاقا لوقف اطلاق النار مع ضابط كبير سابق في الجيش الشعبي يدعى جورج آتور تمرد على هذا الجيش على رأس مجموعة من اتباعه اثر خسارته في نيسان (ابريل) انتخابات حاكم ولاية جونغلي الجنوبية.
وكانت القوات الامنية التابعة لحكومة جنوب السودان انتشرت بشكل مكثف السبت في جوبا عاصمة الجنوب، في حين كشف زعيما الشمال والجنوب عما ينويان القيام به خلال مرحلة ما بعد الانفصال الذي بدا بالنسبة اليهما حتميا.
وبعد الاحتفالات الصاخبة والمسيرات الداعية الى التصويت مع الانفصال التي اقيمت الجمعة، توقفت هذه المظاهر كلها السبت بناء على تعليمات مفوضية الاستفتاء التي منعت اي دعاية في اليوم الاخير ما قبل الاستفتاء.
ولم يسجل في كامل الجنوب اي نشاط يدعو الى الوحدة طيلة الفترة المخصصة للحملة الانتخابية.
وانتشر حوالى خمسة الاف عنصر من الجيش الشعبي ومن الشرطة الجنوبية في شوارع جوبا استعدادا للحدث الكبير الاحد، وهم كانوا تلقوا تدريبا خاصا لحفظ الامن انتهى مطلع كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وكانت صدرت مواقف مساء الجمعة من كل من الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس حكومة الجنوب السوداني سيلفا كير اعتبرت بمثابة تثبيت مواقف واستشراف للمستقبل المتجه بالنسبة اليهما الى الانفصال.
وقام سيلفا كير مساء الجمعة بالتوقيع في جوبا على 16 قانونا لها علاقة بالوضع الدستوري للجنوب خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء المقرر الاحد وكأنه بذلك يستبق النتائج.
وتتناول هذه القوانين شؤون دمج المسرحين من الجيش الشعبي في المؤسسات المدنية، والدفاع المدني والمؤسسات المدنية ومعاملة معوقي الحرب والسجون والمواصفات والمقاييس.
وبعد التوقيع قال وزير الشؤون القانونية في حكومة جنوب السودان جون لوك جوك إن هذه الخطوة "تأتي ضمن ترتيبات الحكومة لمواجهة الأوضاع في فترة ما بعد الاستفتاء".
واضاف ان الجنوب الذي ما زال يرتبط بقوانين دولة السودان الموحدة ودستورها سيحتاج إلى صياغة وسن قوانين خاصة به، لأن "القوانين الحالية ستصبح قوانين دولة أجنبية في حال اختيار الجنوبيين للانفصال، وهو ما سيخلق فراغا قانونيا نحاول ان نملأه بهذه القوانين".
ومقابل هذه الخطوة السيادية كان الرئيس السوداني عمر حسن البشير يعلن في حديث تلفزيوني مواقف لها علاقة بما بعد الانفصال.
فالجنوب بالنسبة اليه في حديثه الى قناة الجزيرة "يعاني من مشاكل كثيرة ويفتقر الى مقومات الدولة" مضيفا ان "تقرير مصير السودان حق اعطي حصريا للمواطن الجنوبي واذا قرروا تقسيم السودان لدولتين وقيام دولة خاصة بهم ليس هناك من موجب لاقامتهم" في الشمال.
وتدارك البشير "اما ان ارادوا الاقامة في الشمال والتمتع بكل الحقوق فليتوحد السودان وليس هناك منطق يجعلهم يأخذون نفس الحقوق والامتيازات في الشمال"، مشددا على ان "مسألة الجنسية المزدوجة غير واردة بالنسبة الينا".
كما اكد ان الجنوبيين الذين يشكلون نحو 20% من الموظفين في الادارات العامة وفي الجيش والقوات الامنية سيستبدلون بهم آخرون من الشمال.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك