الموت والخيانة يطاردان الشرطة في العراق

تاريخ النشر: 28 مايو 2010 - 12:19 GMT
شرطة عراقية
شرطة عراقية

في العاشرة صباحا يوم الاثنين من هذا الاسبوع قال المقدم علي خلف ان قسم الشرطة في بلدة الرمادي العراقية أمره بالعودة الى الخدمة بعد توقفه عن العمل ثمانية اشهر.

وفي الساعة 1.45 ظهرا من اليوم نفسه انفجرت قنبلة بجهاز تحكم عن بعد في حائط مطبخه لتقتل ابن شقيقه الذي يبلغ من العمر 20 عاما وهو ضابط أيضا بالشرطة.

بعد ذلك بربع ساعة انفجرت عبوة ناسفة أخرى مثبتة في ميقاتي غسالة ملابس خارج منزله.

لم يكن خلف في حاجة الى مزيد من الإثباتات للخطر الذي تتعرض له قوات الامن العراقية من قبل حركة مقاتلين تتقلص أعدادهم لكنهم يتكيفون مع الأوضاع الجديدة او من قبل ضباط الشرطة الفاسدين الذين يغذونها.

وقال بالهاتف من الرمادي على بعد 100 كيلومتر غربي بغداد " انا الان أريد عمل جواز سفر لي ولعائلتي. سأغادر العراق للبحث عن مكان امن لي ولعائلتي. لم يعد لنا هنا مكان امن."

 

وانفجرت أربع قنابل في ذلك اليوم خارج منازل ثلاثة ضباط بالشرطة في الرمادي عاصمة محافظة الانبار التي كانت ذات يوم معقلا للمتشددين السنة مثل تنظيم القاعدة.

 

وكان ابن شقيق خلف الذي تحطم رأسه وبترت أحدى ذراعيه من جراء الانفجار أحدث ضحية في موجة من جرائم القتل المستهدفة التي أصبحت الان أسلوبا يتبعه المتشددون.

 

وانخفضت أعمال العنف في المجمل بالعراق انخفاضا حادا منذ جرائم القتل الطائفية التي استمرت من عام 2006 الى 2007 . وما زالت حركة المتشددين التي بدأت بسبب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 راسخة في بعض المناطق كما تتكرر التفجيرات.

 

لكن في الأشهر الأخيرة أفسحت التفجيرات واسعة النطاق التي ميزت تنظيم القاعدة في العراق الطريق لعمليات اغتيال بدم بارد.

 

ويعتبر ضباط الشرطة الذين يتخرجون من أكاديميات لينضموا الى قوات في الخطوط الامامية هدفا مفضلا الى جانب زعماء القبائل والمسؤولين الحكوميين والمتشددين السنة السابقين الذين غيروا ولاءاتهم وساعدوا في تحويل دفة الصراع الطائفي.

ويعتبر المتشددون السنة أفراد الشرطة خونة متواطئين مع الجيش الاميركي والاغلبية الشيعية العراقية المهيمنة منذ الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

وفي الاسبوع الحالي قال اللفتنانت جنرال مايكل باربيرو قائد مهمة حلف شمال الاطلسي للتدريب بالعراق خلال تخريج نحو 700 من أفراد الشرطة الاتحادية الذين تدربوا على أيدي ايطاليين خارج بغداد "لم ينته هذا بعد".

 

وقال لرويترز "القاعدة وغيرها معاقون ومحطمون لكنهم ما زالوا موجودين وقادرين على تنفيذ هذه الهجمات سواء كانت هجمات رفيعة المستوى أو أعمال ترويع."

 

ومنذ فبراير شباط قتل اكثر من 100 في هجمات مستهدفة وأعدمهم مسلحون مزودون بكواتم للصوت كثير منها محلية الصنع او تم نسفهم داخل سياراتهم باستخدام قنابل صغيرة مثبتة بمادة لاصقة او بمغناطيس.

 

وتبرز قضية خلف واحدة من أبرز التحديات التي تواجه قوات الامن العراقية فيما تستعد القوات الامريكية لانهاء العمليات القتالية في اب / اغسطس القادم وخفض الاعداد الى 50 الفا من العدد الحالي الذي يبلغ 94 الفا بحلول الاول من ايلول/ سبتمبر.

 

ويقول الجيش الاميركي ان عدد أفراد قوات الشرطة العراقية يبلغ الان نحو 400 الف فيما يبلغ عدد أفراد البحرية والقوات الجوية نحو 250 الفا.

 

وقال خلف انه في عام 2007 انضم لافراد اخرين في مجتمعه في حمل السلاح ضد متشددي القاعدة وفي نهاية المطاف منحته القوات الاميركية رتبة مقدم.

 

وأضاف أنه قبل ثمانية اشهر طرده ضباط سابقون كانوا يعملون ابان حكم صدام وعادوا الى العمل بعد تحسن الوضع الامني.

 

وفي الاسبوع الماضي استدعاه عقيد يحتاج الى مقاتلين ذوي خبرة. ثم تلقى رسالة نصية على هاتفه المحمول جاء فيها "سيوفنا متعطشة لرقابكم".

ثم جاءت القنبلتان. ويقول خلف ان فساد الشرطة والتواطؤ مع المتشددين متأصلان.

 

ويوم الاثنين حكم على ضابط شرطة ببلدة سامراء على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد بالسجن 51 عاما لتسريبه معلومات عن ضباط زملاء له لتنظيم القاعدة.

 

ويوم الثلاثاء ألقي القبض على عدد من كبار ضباط الشرطة في حي البياع ببغداد فيما يتصل بجريمة سرقة ذهب في حي للتسوق يخضع لحراسة مشددة وقتل خلالها 14 شخصا.

 

وقال خلف "العديد من المسؤولين الأمنيين والمحليين يتعاونون مع القاعدة.

 

"الهدف هو أبعاد الوطنيين الشرفاء الذين عملوا سابقا في مقاتلة القاعدة ومنعهم من العودة مرة أخرى الى العمل."

 

ولدى سؤاله عن قضية خلف قال باربيرو ان الولايات المتحدة تساعد وزارة الداخلية في "اختيار" المجندين مضيفا "الدرس الذي استوعبته من هذا هو أن علينا مواصلة الضغط على شبكات ( المتمردين)."

 

لكن خلف يقول انه ما عاد يعرف بمن يثق.

 

وقال "ما يهمني الآن هو أن أجد مكانا أمنا لي ولعائلتي حتى يظهر مرة أخرى أناس شرفاء نستطيع أن نضع أيدينا بأيديهم لكي نعمل معهم مرة أخرى."