في الذكرى الثانية لرحيل شادية: رفضت مليون دولار لهذا السبب.. و"الشعراوي" منعها من حضور "القاهرة السينمائي"

منشور 28 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2019 - 12:01
الفنانة الراحلة شادية
الفنانة الراحلة شادية

صوتها مفعم بـ"الحنان والشجن والإحساس" وفقًا لما وصفتها به كوكب الشرق، تطل على المسرح برقة وخجل وسريعًا ما تتبدل ملامحها الجميلة الجذابة التي جعلتها "معبودة الجماهير"، واستطاعت أن تحفر اسمها بحروف من نور في قلوب الجمهور العربي، فهي صاحبة صوت جميل سليم ومشرق تميزت بالأداء اللطيف الممزوج بشحنة عالية من الأحاسيس، إنها الفنانة المصرية الكبيرة شادية.

وتحل اليوم 28 نوفمبر الذكرى الثانية لرحيل شادية عن عالمنا، وبهذه المناسبة ترصد "البوابة" أبرز ما في حياتها الفنية والخاصة.

بدايتها الفنية

لعبت الصدفة دورًا قويًا في دخولها مجال الفن والسينما المصرية، إذْ شاهد والدها إعلان مسابقة تنظمها شركة اتحاد الفنانين التي كونها حلمي رفلة، والمصور عبدالحليم نصر في عام 1947، لاختيار عدد من الوجوه الجديدة للمشاركة في الأفلام السينمائية التي ستقوم بإنتاجها الشركة.

والدها سبب دخولها للفن

ولم يتوان والد شادية في المحاولة واصطحب طفلته ذات الـ16 عامًا، لتقديمها إلى لجنة المسابقة، وكان من قبل يعدها لدراسة البيانو والعود، الأمر الذي شجعها على اقتحام عالم الفن، وما أن رأى موهبتها المخرج أحمد بدرخان حتى تحمس لها كثيرا، وتبناها فنيا المنتج حلمي رفلة، وأطلق عليها الاسم الفني "شادية" بدلَا من اسمها الحقيقي "فاطمة".

أول فيلم في حياتها

أسند إليها المخرج أحمد بدرخان دورًا صغيرًا في فيلم "أزهار وأشواك" عام 1947 كأول ظهور لها على الشاشة الكبيرة، وكانت صغيرة حينها، ولكنها امتلكت من الجرأة ما يكفي لأداء دورا مميزا، لاشتراكها منذ طفولتها في العديد من الحفلات المدرسية، وهو ما دفع الفنان محمد فوزي لطلبها لمشاركته فيلمه "العقل في إجازة" في العام نفسه.

زيجاتها

دق قلبها للمرة الأولى لضابط بالجيش المصري، يُدعى "أحمد"، ولكنه استشهد في حرب فلسطين عام 1948، لتدخل في صدمة كبيرة لم يستطع إخراجها منها سوى الفنان عماد حمدي، ليتسلل إلى عالمها ويدخل قلبها المحطم والمنكسر عقب خسارة حبيبها الأول.

وكان لولادة الحب بين شادية وعماد حمدي قصة فريدة، فقد كانا يعملان معا في فيلم "أقوى من الحب"، وحدث أن سقطت أثناء تصوير المشهد، فبادر "عماد" بمساعدتها دون تردد، وبهذه الطريقة تسلل لقلبها وعقلها في آنٍ واحد، رغم فارق السن بينهما، وزواجه من الفنانة المسرحية فتحية شريف، فقام بالانفصال عنها رغم إنجابه منها ابنه "نادر".

تزوجت بعدها من المهندس الزراعي عزيز فتحي، والذي كان يعمل بمحطة الإذاعة المصرية، واستمر هذا الزواج 5 سنوات، ليكتب له الانتهاء بعد اكتشافها زواجه من سيدة أخرى دون علمها.

وأفصحت الفنانة ناهد شاكر، عن زواج عمتها شادية من الكاتب الصحفي  مصطفى أمين خلال لقاء تليفزيوني، ببرنامج "هنا العاصمة" مع لميس الحديدي، وقالت: "عمتي كانت متزوجة من مصطفى أمين، وهو الزوج الثالث في حياتها، بعد عزيز فهمي وقبل صلاح ذو الفقار".

ولم تكن تعلم أنها زيجة غير معلنة للجمهور لأن دائرة الأصدقاء المقربين منهم كانوا على علم بذلك، كما أن "مصطفى" أثر في حياة شادية بشكل كبير في الجانب الثقافي.

وكان آخر أزواجها الفنان صلاح ذو الفقار، وظلت قصة حبهما غير معلنة إلا عندما قدما معًا فيلم "أغلى من حياتى"، وتزوجا بعد قصة حب دامت شهورًا بعد هذا الفيلم لكن شادية شعرت مرة أخرى بالحنين للإنجاب، لكن القدر قال كلمته، ففقدت جنينها، وأثر هذا بشكل سيئ على نفسيتها، وبالتالي على حياتها الزوجية فوقع الطلاق بينهما بعد أقل من عام.

أعمالها الفنية

امتدت مسيرة شادية الفنية لأكثر من 30 عاما بدأتها بمشاركة صغيرة في فيلم "أزهار وأشواك"، وكان شرارة البدء التي انطلقت منها "معبودة الجماهير" شادية في مسيرتها، تاركة خلفها أكثر من 100 فيلم وعشرات الأغنيات المتنوعة.

اعتزال شادية

فاجأتنا الفنانة شادية، بقرار اعتزالها وتحجبها المفاجئ، وتوقع جمهورها أنه قرار متسرع يمكن العدول عنه، إلا أنها استمرت عند قرارها رغم كل الإغراءات.

وتردد أن ثرى عربى شهير يمتلك محطة فضائية كبيرة عرض عليها عن طريق وسطاء كبار مبلغ مليون دولار دفعة واحدة مقابل حضورها فقط حفل زفاف ابنته والذي أصر على إقامته في نفس يوم عيد ميلادها، وذلك لاعتزازه الكبير بها وبقرارها اعتزال، ووعد كما أكد الوسطاء بعدم التقاط أي صور لها أثناء حضورها للحفل ومشاركتها فيه إلا ان شادية اعتذرت للوسطاء وأبلغتهم بعدم قدرتها على تلبية الدعوة لكونها كما قالت عاهدت نفسها بعدم الظهور في أي حفلات عامة أو خاصة.

كواليس مقابلتها بالشعراوي

يحكي الدكتور محمود جامع في كتابه أن اللقاء الأول بين شادية والشيخ محمد متولي الشعراوي كان مصادفة في مكة المكرمة عندما خرجت من المصعد ودخله هو ولم يكن يعرفها، فبادرت بتحيته قائلة: "عمي الشيخ الشعراوي، أنا شادية"، فرحب بها، فقالت له: "ربنا يغفر لنا"، فقال لها: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا".

وعندما قرر مهرجان القاهرة السينمائي تكريمها وانتظر الجمهور رؤيتها اتصلت بالشيخ الشعراوي لتأخذ رأيه في حضور حفل تكريمها فقال لها "لا تُعكري اللبن الصافي"، فرفضت الحضور.

سبب الاعتزال

قال خالد شاكر، نجل شقيقها، خلال أحد حوارته مع الإعلامي أحمد شوبير ببرنامج "الراجل ده أبويا" أن الفنانة شادية مرت بابتلاءات شديدة قبل فترة اعتزالها وخاصة بعد وفاة والدي، بجانب أحداث مؤثرة أخرى مرت بها جلعتها تعيد نظرتها في الأمور بشكل آخر.

ووفقًا لحديث شاكر، فإن أغنية "خد بإيدي" سبب اعتزالها، موضحًا: "لم تكن قد قررت الاعتزال قبل صعودها على خشبة المسرح ولكنها كانت في الاتجاه ده، وأعلنت قرار الاعتزال بعد مقابلتها"، معتبرا أن ذلك القرار كان الأفضل في حياتها.

وقدمت الفنانة شادية، أغنية "خد بإيدي"، في نوفمبر 1986، على مسرح الجمهورية ضمن احتفالات الليلة المحمدية، بمشاعر جياشة، حيث بكت أمام الجميع بدرجة شديدة وكأنها تطلب العفو والمساعدة من الله عز وجل، وهي من كلمات الشاعرة علية الجعار، وألحان الموسيقار عبدالمنعم البارودي.

وأشار نجل شقيق الفنانة الراحلة إلى أن قرار الاعتزال لم يكن بهدف ترك الفن فقط وإنما كان له علاقة بالدين، حيث سبقه عدة لقاءات بينها وبين الشيخ الشعراوي والدكتور مصطفى محمود.

رفضت تجسيد قصة حياتها

عُرض على الفنانة شادية في الفترة الأخيرة من حياتها كتابة مذكرات عن قصة حياتها ولكنها رفضت أيضًا، ولم تقبل بعمل قصة حياتها كمسلسل أو فيلم أو المشاركة في أي شئ له علاقة بالفن، وعُرض عليها أيضًا العديد من الأعمال الدينية مع الأحتفاظ بحجابها ولكنها رفضت، وأصرت على ابتعادها الكلي عن الأضواء.

وفاتها

رحلت الفنانة الكبيرة شادية عن عالمنا يوم 28 نوفمبر عام 2017، عن عمر ناهز 86 عامًا بعد صراع مع المرض بمستشفى الجلاء العسكري.

للمزيد من قسم الترفيه اقرأ أيضًا:


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك