الانسان يصرع ثور السماء

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2010 - 05:53 GMT
الثور.. كائن قدره القدماء
الثور.. كائن قدره القدماء

قبل اختراع الكتابة، خربش صيادو العصر الحجري الأعلى قطعانا هادرة على جدران الكهوف، وهي لم ترسم حسب الأنثروبولوجيين إلا لتكون عونا لهم في الصيد، وربما عونا أعمق على مواجهة الخوف المجهول منها، أوصلهم بالتالي إلى "الطوطم" ومن ثم إلى الآلهة.. فقد عبد الإنسان الكثير من الآلهة على شاكلة ضحاياه.

 

لكن الإنسان الذي اعتاد أن يخلق الآلهة ومن ثم يطيح بها، مع ما في ذلك من يقين بسخف عبادتها لم يعد يكتفي بقتلها ، بل طور مصارعتها..

 

وكما تمتلئ الحكايات الشعبية بسير أبطال صارعوا الوحوش الضارية والجن والغيلان والآلهة وأنصاف الآلهة، صارع جلجامش وأنكيدو ثور السماء.. وقتلاه، وصارع يعقوب "الرب" على الضفة الشرقية للأردن فصار اسمه إسرائيل.

 

 

وفي أشور كانوا يصارعون الأسود بمحاربتها على الأقدام، أولا: يحاط الأسد بدائرة من الرماح ويرمى بالنبال حتى يضعف، تماما كما يحدث في مصارعة الثيران، ثم يتقدم منه لاعبون مهرة يستفزونه للقفز ويجعلونه يخطئ الهدف. فالأسد لا يستطيع أن يغير اتجاهه وهو في الهواء. وتتكرر محاولات الاستفزاز والقفز اليائس حتى يستهلك الأسد قواه. وعندما يصبح عاجزا عن ذلك لكثرة ما نزف من دماء، يدنو منه ملك أشور وسيفه بيده وقد لف حول ذراعه عباءة كثيفة، فينتصب الأسد على قائميه الخلفيتين ليضرب العباءة بمخالبه، غير أن الملك يثبت في مكانه، ويطعن قلبه بالسيف.

 

ثمة لحظة في كل مشاهد القتل والافتراس ينظر فيها القاتل والضحية في عين الآخر، يحاول القاتل فيها اختراق أعماق الضحية.. بنظرة نارية كاوية في الوقت الذي يخترق فيه نصله أو أنيابه جسدها، كأنه يحاول أن يفتك بذلك الشيء الذي لا تطاله الأنياب والأنصال، أو يقنع نفسه بقدرته على الفتك به، لكن النظرة التي تلتمع في عين الضحية تظل.. تنبئ بالوعيد.

 

خالد ابو الخير