الحق أن صحيفة نيويورك تايمز لم تجافِ الحقيقة، حين نشرت خارطة المنطقة العربية الجديدة التي تتحول فيها خمس دول الى 14 دولة؛ ما يضعنا أما «سايكس بيكو» جديدة، لا يضعها ويرسمها وزير خارجية بريطانيا وفرنسا كما في المرة الماضية عام 1916، ولا حتى وزير خارجية امريكا، بل نرسمها نحن بغبائنا!
الخريطة الجديدة التي كشف النقاب عنها يوم أمس تتضمن تقسيم اليمن الى دولتين، كما كان في السابق، وقبل أن يوحدهما علي عبد الله صالح الذي طلع في النهاية «كخة»، ويجب الخلاص منه، والعراق الى ثلاث دول: دولة كردية في الشمال تتحد مع كردستان سوريا، ودولة شيعية في الجنوب تحت مسمى «شيعة ستان» -ربما تلتحق بإيران- ودولة سنية في الغرب تتحد مع الجزء السني من سوريا تحت مسمى «سنة ستان». ولا أعرف في أيهم يمكن أن يفتتح رئيس الوزراء العراقي مكتباً لقائمته «دولة القانون»! فضلا عن دولة للعلويين في سوريا واخرى للدروز!
أما السعودية فقالت الصحيفة إنه سيتم تقسيمها إلى خمس دول؛ وفقاً لاعتبارات قبلية وطائفية، ونتيجة خلافات الجيل الشاب من الامراء هي: شمال السعودية، غرب السعودية، جنوب السعودية، شرق السعودية، وفي الوسط العربية السعودية «وهابي ستان».
وبالنسبة إلى ليبيا، فيمكن تقسيم الأجزاء التاريخية (طرابلس، وبرقة)، وربما فزان كدولة ثالثة في جنوب غرب البلاد -وفق الصحيفة- وهو أمر ليس بعيداً عن الواقع حقاً؛ إذ إن ليبيا مقسمة حالياً ليس الى ثلاث مناطق فحسب، وإنما إلى عشرات، بل مئات المناطق والقبائل والمدن! بل الأحياء التي لا تعترف أي منها بالاخرى! بل تحقد عليها، وليس للدولة أي سيطرة عليها.
الصحيفة التي فاجأتنا بخريطة توضح عملية التقسيم التي ستطال تلك الدول، دون ان توضح إن كانت المسألة مجرد تنبؤات لمحرريها أم خطط امريكية للمنطقة كما علق مراقبون، قدمت في الواقع خدمة لنا فحواها: انتبهوا! هذا ما يخطط لكم، او هذا ما تفعلونه بأنفسكم.
لكننا، كما تبين في مناسبات كثيرة، شعب لا يقرأ! وإذا قرأ لا يفهم!!
والأنكى أننا حتى لو قرأنا وفهمنا، لا شيء يمكن أن يوقفنا عن الانحدار إلى الهاوية!!!