إسرائيل تحاصر قطاع غزة

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – عزت الراميني، وكالات  

 

نشر الجيش الإسرائيلي تعزيزات عسكرية ثقيلة عند معبر المنطار "كارني" في قطاع غزة وزوارق عسكرية قبالة سواحل القطاع، بعد أن نفذت مجموعة فلسطينية صباح اليوم الاثنين عملية جديدة في مستوطنة "كفار داروم"مماأسفر عن مقتل إسرائيليين وجرح 16 آخرون جراح 6 منهم خطيرة، وحملت إسرائيل السلطة مسؤولية الهجوم التي بدورها تنصلت من العملية مستنكرة "أعمال العنف". 

علمت "البوابة" أن الجيش الإسرائيلي نشر اليوم الاثنين تعزيزات عسكرية مكونة من دبابات وآليات عسكرية ومدافع ثقيلة من عيار 155 و185 مليمتر عند معبر المنطار "كارني" الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل. 

وأشارت مصادر أمنية فلسطينية لـ"البوابة" أن هذه النوع من الذخيرة يستخدم "للتدمير الشامل"، وأضافت أن مقار السلطة الفلسطينية في القطاع أخليت. 

من جهتها، نقلت وكالة "فرانس برس" عن شهود عيان أن الجيش نشر 10 زوارق حربية قبالة ساحل غزة. 

وتأتي هذه التعزيزات العسكرية بعد أن نفذت مجموعة فلسطينية صباح اليوم عملية جديدة في مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة مما أسفر عن مقتل إسرائيليين وجرح 16 آخرون جراح 6 منهم خطيرة، وحملت إسرائيل السلطة مسؤولية الهجوم التي بدورها تنصلت من العملية مستنكرة "أعمال العنف". 

وقال مصدر أمني فلسطيني طلب عدم الكشف عن هويته لـ"فرانس برس" أن العملية استهدفت حافلة مدرسية وأدت إلى مقتل مدنيين إسرائيليين، بينما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة "فرانس برس" أن هناك 13 جريحا. 

وذكر المصدر الأمني أن الجيش الإسرائيلي ابلغ لجنة الارتباط الفلسطينية الإسرائيلية أن القتيلين لم يكونا في مواكبة الحافلة التي تقل أطفالا.  

وأعلن الجنرال يائير نافيه قائد إحدى الكتائب العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أن مرتكبي الهجوم استخدموا عبوة يتم التحكم بها عن بعد من عيار 120 ملم. 

وقال للتلفزيون الإسرائيلي "الإرهابيون استخدموا عبوة من عيار 120 ملم ذات جهاز تفجير آلي عن بعد" واضاف "من العبث التحدث ألان عن عودة الهدوء فالوضع يتأزم وسنجري تعديلات في قواتنا في المنطقة.. وسيكون هناك رد". 

وتابع "هذا الاعتداء أوقع قتيلين من الراشدين وجرحى من الراشدين والأطفال تم نقلهم إلى المستشفيات". 

وفي غضون ذلك تبنت ثلاث جهات فلسطينية مسؤوليتها عن العملية، فقد أعلن "حزب الله فلسطين" الذي يكشف عن نفسه للمرة الأولى مسؤوليته في بيان تلقته بالفاكس وكالة فرانس برس في بيروت. 

وأوضح الحزب في بيانه أن العملية أسفرت "عن قتل اثنين وجرح عدد كبير من الغزاة الصهاينة". 

وأكد ان "مجموعة الشهيد البطل مصباح الصوري قامت بشن هجوم مباغت على قافلة للعدو الصهيوني وفجرتها قرب مستوطنة ديروم" مشيرا الى انه "سيوافي بتفاصيل العملية لاحقا". 

وأوضح البيان ان العملية جاءت "بعد التوكل على الله وردا على المجازر التي يمارسها العدو الصهيوني ضد شعبنا وانتفاضته البطلة وثأرا لدماء أطفالنا وشيوخنا وأهلنا الصابرين". 

كما أعلنت منظمة تطلق على نفسها اسم "كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري" مسؤوليتها عن الهجوم . 

وقال متحدث مجهول اتصل بوكالة فرانس برس هاتفيا ان المنظمة (غير المعروفة حتى الآن) "تعلن مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة يجري التحكم بها عن بعد ضد قافلة للمستوطنين قرب مستوطنة كفر داروم ". 

وأضاف ان "جنودا إسرائيليين كانوا داخل الحافلة" وان العملية التي "أوقعت قتلى وجرحى تمت انتقاما لشهداء انتفاضة الأقصى". واكد المتحدث ان لدى المنظمة شريط فيديو عن العملية. 

وأعلنت مجموعة "الشهيد القائد عمر المختار" مسؤوليتها أيضا حسبما جاء في بيان للمجموعة تلقته "فرانس برس". 

من جهة أخرى، أفاد شهود عيان اليوم أن جرافات إسرائيلية معززة بقوات كبيرة من الجيش أقدمت على هدم 3 منازل لفلسطينيين على الأقل في أعقاب تفجير الحافلة الإسرائيلية اليوم قرب مستوطنة كفر داروم وسط قطاع غزة. 

وقال الشهود "أن جرافات إسرائيلية عسكرية ترافقها دبابات إسرائيلية وقوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي قامت بهدم ثلاثة منازل على الأقل تعود لعائلات أبو مغصيب والعديني الفلسطينية التي تقطن في نفس المنطقة، كما قام الجيش بتجريف عشرات الدونمات الزراعية المزروعة بالحمضيات والنخيل والزيتون على جانبي الطريق العام الواصل بين غزة وخان يونس". 

كما أفاد الشهود "أن مستوطنين تحميهم قوات الجيش قاموا بالاعتداء على مجموعة من الصحافيين الفلسطينيين المتواجدين في المكان، وتحطيم كاميراتهم". 

وأكد الشهود "ان الجيش الإسرائيلي قام بفصل جنوب قطاع غزة عن شماله، حيث وضع كتلا إسمنتية ونشر دبابات عسكرية على المحاور الواصلة بين أجزاء القطاع، والطرق الفرعية ". 

من ناحيتها تعقد الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة ظهر اليوم جلسة طارئة حسبما أعلنت ناطقة باسم رئاسة الحكومة في القدس.  

وأضافت "هذا الاجتماع للحكومة الأمنية المصغرة يتعلق بالوضع الناجم عن الهجوم الذي نفذ اليوم الاثنين". وقد تتخذ الحكومة قرارات في شأن الرد على هذا الهجوم، بحسب المصدر نفسه.  

وحتى الآن، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك انه يتبع سياسة "ضبط نفس" في مواجهة العنف.  

واعتبر الجيش الإسرائيلي أن السلطة الفلسطينية "مسؤولة" عن الهجوم حسب ما أكد المتحدث العسكري ياردين فيتاكاي لوكالة فرانس برس، إلا ان السلطة الفلسطينية استنكرت أعمال العنف أيا كان مصدرها.  

ورفض مسؤول في مكتب الرئيس الفلسطيني ادعاءات إسرائيل، وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته في تصريح لـ"البوابة" بان "السلطة ليست مسؤولة عن الهجوم، وان ادعاءات إسرائيل تأتي في سياق تصعيد العدوان ضد السلطة". 

وتواصلت ردود الفعل الإسرائيلية على الحادث حيث دعا رئيس الكتلة البرلمانية العمالية عوفير بينيس الجيش الإسرائيلي الى الرد. 

وقال في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي "انه اعتداء ذو خطورة استثنائية ويستدعي ردا من الجيش الإسرائيلي إذ إننا حذرنا (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات من احتمال تنفيذ مثل هذه اعتداءات". 

وأضاف بينيس وهو عضو في اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع "الجيش الإسرائيلي يرد بعقلانية وضبط نفس ويحاول ان يجد جوابا مناسبا للمعطيات الواقعية". 

من ناحيته، دعا المسؤول المحلي للمستوطنين في قطاع غزة اهارون تسور اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الى الرد باكبر قدر ممكن من الحزم على الهجوم الذي استهدف حافلة مدرسية في جنوب غزة وأوقع قتيلين و9 جرحى. 

وقال تسور في تصريح نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي "على باراك ان يعطي بوضوح أمرا الى الجيش بالرد لاستعادة زمام الموقف". 

وأضاف "لقد وقعت 8 هجمات بالعبوات الناسفة خلال الأسبوعين الماضيين في قطاع غزة أسفرت عن أربعة قتلى، واللذان أمرا الإرهابيين هما ياسر عرفات ومحمد دحلان" رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة—(البوابة)