استدعت إسرائيل قسما من جنود الاحتياط بعد معلومات تلقتها عن التحضير للمزيد من العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الوقت نفسه نشر الجيش الاسرائيلي خريطة قال انها لمواقع "المنظمات الارهابية" في دمشق في خطوة فسرت على انها تهديد اسرائيلي بشن المزيد من العمليات الاسرائيلية في الاراضي السورية خاصة بعد تهديدات شارون باسقاط نظام الاسد والتأييد الاميركي العلني للغارة على عين الصاحب.
اذن وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز اليوم الثلاثاء بتعبئة قسم من جنود الاحتياط الاسرائيليين اثر ورود معلومات تشير الى التحضير لعدد متزايد من العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق ما افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي.
من جهته، قال الناطق باسم الجيش بدون تأكيد هذه المعلومات ان اجراءات الاغلاق التام المفروضة على الاراضي الفلسطينية منذ الجمعة بمناسبة عيد يوم الغفران (يوم كيبور)، مددت حتى اشعار آخر.
كما افاد الناطق عن احكام الطوق على المدن الكبرى في الضفة الغربية.
وابقى الجيش الحواجز التي اقامها في قطاع غزة لتقسيمه الى اربع مناطق، وحظر على الفلسطينيين التنقل "بهدف منع انتقال الوحدات المسلحة الارهابية والاسلحة".
وبرر الناطق هذه الاجراءات موضحا انها تهدف الى "خفض مخاطر وقوع اعتداءات".
من ناحية اخرى، عرض الجيش الاسرائيلي خريطة قال إنها رسالة لا يخطيء احد تفسيرها تحدد ما وصفه بأنه منازل ومكاتب زعماء ناشطين فلسطينيين في دمشق. ومضمون الرسالة هو ان السلطات الاسرائيلية تعلم اماكن تواجدهم.
وقال الجيش إن الخريطة استهدفت توضيح حجم "شبكة الارهاب في منطقة دمشق". وجاءت في نفس اليوم الذي قال فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون إن اسرائيل ستهاجم اعداءها "في أي مكان وبأي وسيلة."
وقصفت طائرات اسرائيلية يوم الاحد ما قال الجيش الاسرائيلي إنه معسكر تدريب ناشطين فلسطينيين بالقرب من دمشق بعد هجوم انتحاري قتل فيه ١٩ اسرائيليا في حيفا. وقالت سوريا إن هدف الغارة على دمشق كان موقعا مدنيا.
وتبين خريطة الجيش الاسرائيلي المواقع المفترضة لمنازل كبار زعماء حماس موسى ابو مرزوق وخالد مشعل وزعيم الجهاد الاسلامي رمضان شلح واحمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.
كما تبين عشرة مواقع في دمشق يقول الجيش إنها مكاتب سياسية وعسكرية وفي بعض الحالات مكاتب اعلامية للجهاد الاسلامي وحماس وفتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.
وقال مسؤول فلسطيني رفض الإفصاح عن مكانه أو المنظمة التي ينتمي اليها "هذه الخطوة تبين ان اسرائيل تخطط للمضي قدما في سياسة الاغتيالات ولأن تعطي لهذه الخطوة بعدا دوليا."
واضاف "هل تعتقد ان هذا سيخيف مجموعة من الناس مستعدين للموت من اجل قضيتهم? اذا كان الامر كذلك فإنهم يخطئون تماما. إنني ميت منذ عام ١٩٤٨ ولا يخيفني أي شيء لا انا ولا أي رجل أو امرأة أو طفل فلسطيني".
وقال مسؤول آخر في سوريا "هذا شكل رخيص للغاية من الابتزاز ضد سوريا لانها ترفض الإذعان للضغوط الاميركية والاسرائيلية."
وقالت مصادر حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة ان ابو مرزوق ومشعل يتنقلون بين دمشق وبيروت "لأسباب أمنية".
وتقول سوريا التي تتعرض لضغوط اميركية مكثفة لطرد المنظمات الفلسطينية النشطة من اراضيها ان حماس والجهاد الاسلامي والمنظمات الفلسطينية الاخرى تحتفظ بمكاتب اعلامية فقط في دمشق.
وقال مصدر امني اسرائيلي "الخريطة دليل على الوجود المكثف لمنظمات ارهابية فلسطينية في سوريا." واضاف "قلنا من قبل ونقول مرة اخرى ان كل من يتورط في الارهاب وفي تعريض حياة مواطنين اسرائيليين للخطر غير محصن".
وانتهج شارون خطا متشددا يوم الثلاثاء لكنه لم يوجه تهديدات محددة.
وقال شارون في كلمة أذيعت على الهواء من مقابر جنود في القدس "لن يمنع أي شيء اسرائيل من الدفاع عن مواطنيها وستضرب اعداءها في أي مكان وبأي وسيلة."
وقال "وفي نفس الوقت فاننا لن نضيع أي فرصة للتوصل الى اتفاق مع جيراننا أو للتوصل الى سلام".
واتهم الرئيس السوري بشار الاسد الذي خرج عن صمته بشأن الهجوم القريب من دمشق اسرائيل بمحاولة جر سوريا وبقية دول الشرق الاوسط الى حرب أوسع.
ويرى محللون ان اسرائيل تصعد من حملتها للضغط على سوريا لقطع علاقاتها مع المنظمات الفلسطينية المتشددة ويتوقعون مزيدا من الاشتباكات مع مقاتلي حزب الله على الحدود مع لبنان.
لكنهم يتوقعون الا تصل هذه الاشتباكات الى حد اندلاع حرب.
