تستعد القوات الاسرائيلية للانسحاب جزئيا من الخليل، فيما اكد بنيامين بن اليعازر انه تلقى تهديدات بالقتل على خلفية ازالة المستوطنات العشوائية. الى ذلك هدمت قوات الاحتلال منزل احد نشطاء حركة الجهاد.
قالت مصادر أمنية إسرائيلية يوم الاثنين ان تعليمات صدرت للقوات الاسرائيلية بانسحاب محدود من مدنية الخليل في الضفة الغربية في وقت لاحق من هذا الاسبوع فيما يبدو بادرة على حسن النوايا قبل مهمة سلام أميركية.
إلا ان أعمال عنف اندلعت في قطاع غزة حيث قال الجيش الاسرائيلي انه قتل فلسطينيين مسلحين في معركة بالأسلحة قرب مستوطنة كفار داروم اليهودية.
ومن المتوقع ان يطلب المبعوث الاميركي وليم بيرنز الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط من الجانبين اتخاذ خطوات من أجل تحقيق الهدوء فيما تسعى واشنطن لتعزيز المساندة العربية لحرب محتملة تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.
ويبدو ان مساحة المناورة امام رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضيقة فيما هدد وزراء بترك حكومته الائتلافية إثر إجلائه مستوطنين يهود من موقع استيطاني بالضفة الغربية.
وتعكس التهديدات التوترات المتزايدة بين اليسار واليمين في حكومة شارون التي حافظت على وحدتها الى حد كبير خلال مواجهتها للانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ اكثر من عامين.
وقالت مصادر أمنية انها أصدرت تعليمات باعادة الانتشار هذا الاسبوع لكن القوات ستبقى في منطقتين فلسطينيتين تطلان على جيوب استيطانية بالمدينة التي قسمت الى شطرين أحدهما تحت السيطرة الاسرائيلية والآخر تحت السيطرة الفلسطينية بموجب اتفاق سلام مؤقت أبرم عام 1997.
وتسلم السلطة في المناطق التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية للقائد الفلسطيني للمدينة عبد الفتاح جادي الذي قال انه سيجتمع مع القادة الاسرائيليين يوم الاربعاء.
وتوقعت مصادر أمنية اسرائيلية استكمال انسحاب جزئي يوم الخميس ليتزامن مع اجتماعات بيرنز المقررة مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين.
ويطلب الفلسطينيون ان تسحب اسرائيل قواتها بالكامل من الخليل ومن مدن وبلدات الضفة الغربية الأخرى التي أعادت احتلالها في حزيران/ يونيو بعد سلسلة من الهجمات التي فجر فيها فلسطينيون أنفسهم.
الا ان شارون تعهد بالبقاء حتى تكبح قوات الامن الفلسطينية جماح المتشددين. وقالت مصادر أمنية اسرائيلية ان الوضع في الخليل هاديء الى الحد الذي يسمح بانسحاب جزئي.
ومن المرجح ان تثير خطة الانسحاب من الخليل بصورة اكبر غضب انصار المستوطنين والوزراء اليمنيين في الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه شارون الذي قال انه ينبغي على الفلسطينيين إثبات انهم يتخذون خطوات لمنع الهجمات قبل اي إنسحاب .
والاحزاب الدينية في الحكومة الائتلافية غاضبة بالفعل اذ اتهمت الجيش بانتهاك قدسية يوم السبت عندما بدأ عملية إخلاء مستوطنة هافات جلعاد يوم السبت الذي تحظر فيه القوانين الدينية العمل إلا في حالة انقاذ الارواح.
لكن أعضاء يسار الوسط في حزب العمل دافعوا عن بن اليعازر وقالوا ان المستوطنين يحاولون إعادة صياغة القانون الاسرائيلي. وتعهد بن اليعازر بازالة 20 مستوطنة غير مصرح باقامتها في الضفة الغربية.
وقالت مصادر سياسية ان شارون وافق على خطة إخلاء المستوطنة والانسحاب الجزئي من الخليل لمساعدة بن اليعازر زعيم حزب العمل الذي يمثل تيار يسار الوسط على هزيمة منافسيه المعتدلين في الانتخابات التي ستجرى على زعامة الحزب الشهر المقبل والحفاظ على حكومته الائتلافية.
وأقامت الحكومات الاسرائيلية 145مستوطنة بالاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967. ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات غير مشروعة بموجب القانون الدولي وهو ما تعترض عليه اسرائيل.
وفي هذا السياق، اكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر انه تلقى "تهديدات" بسبب اعطائه الامر للجيش بتفكيك مستوطنة هافات جلعاد العشوائية في الضفة الغربية، كما ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاثنين.
وقال بن اليعازر للصحيفة "تلقيت ليل امس شتائم وتهديدات عبر الهاتف في مكتبي وفي منزلي. انه امر رهيب".
وتابع يقول "ان الذين يصرخون اليوم لا يعلمون ان هذا الجو يمكن ان يكون مؤاتيا لظهور (قاتل) اخر"، مشيرا الى المناخ السياسي المثير الذي كان سائدا في البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر 1995 عشية اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين بيد متطرف يهودي.
وقد احيت اسرائيل في السابع عشر من تشرين الاول/اكتوبر وفقا للتقويم العبري، الذكرى السنوية السابعة لمقتل اسحق رابين الذي اغتاله في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1995 في تل ابيب ايغال عمير، وهو متطرف يهودي من اليمين المعارض لاتفاقيات اوسلو الاسرائيلية الفلسطينية في 1993.
ومنذ ستة ايام، يتصدى المستوطنون في هافات جلعاد لتفكيك الجيش لمستوطنتهم التي اعتبرتها السلطات غير شرعية. وتسبب ذلك بتوترات حادة بين الجناح اليميني والجناح اليساري داخل حكومة الوحدة الوطنية الاسرائيلية.
اعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي في بيان ان الجيش هدم ليل الاحد الاثنين في شمال الضفة الغربية منزل ناشط فلسطيني في الجهاد الاسلامي ضالع في عملية انتحارية في اسرائيل.
وهدم الجيش الاسرائيلي منزل ربيع رفيق شريف في قباطية قرب جنين، كما اضاف المصدر نفسه.
واكد رئيس بلدية قباطية قاسم العونة لوكالة الصحافة الفرنسية هذا النبأ لكنه قال ان ربيع رفيق شرف ناشط في الجناح المسلح لحركة حماس.
وكان الناشط قام باعداد الشحنة الناسفة لمنفذ العملية الانتحارية التي وقعت في تل ابيب في 25 كانون الثاني/يناير الماضي واسفرت عن مقتل منفذها وجرح نحو عشرين شخصا.
وبحسب رئيس بلدية قباطية، فان خمس دبابات وجرافة وعددا من المدرعات حاصرت منزل هذا الناشط الذي اعتقلته السلطات الاسرائيلية قبل خمسة اشهر.
واوضح ان الجنود امروا افراد العائلة العشرة بمغادرة المنزل قبل تدميره.
من جهة اخرى، اعلن الجيش الاسرائيلي انه اعتقل ثمانية فلسطينيين ليل الاحد الاثنين في الضفة الغربية من دون مزيد من التفاصيل.
من ناحية اخرى، صرح متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان اثنين من الفلسطينيين قتلا قبيل فجر اليوم الاثنين في اشتباك مع الجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة كفر داروم في وسط قطاع غزة.
واضاف المتحدث ان "وحدة اسرائيلية كانت تقوم بدورية في القطاع اكتشفت وجود فلسطينيين مسلحين واطلقت النار عليهم. وبعد تبادل قصير لاطلاق النار قتل فلسطينيان".
وتابع ان "الجيش الاسرائيلي احبط بعمله هذا هجوما في قطاع كفر داروم".
واوضح ان "جثتي الفلسطينيين موجودتان في منطقة يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني". ولم تؤكد مصادر امنية او طبية فلسطينية هذا النبأ حتى الآن—(البوابة)—(مصادر متعددة)