إسرائيل تنسحب من رام الله.. مواجهات جديدة بين حماس والسلطة.. والشعبية والديمقراطية تدعوان السلطة مراجعة مواقفها

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انسحب الجيش الإسرائيلي من قطاعين كان احتلهما في مدينة رام الله. فيما ساد التوتر قطاع غزة بعد المواجهات بين حماس والسلطة التي أسفرت عن إصابة 7 فلسطينيين بجروح. ودعت الجبهتان الشعبية والديمقراطي السلطة إلى إعادة النظر في إجراءاتها الأخيرة. 

انسحاب الجيش الاسرائيلي 

افادت وكالة الصحافة الفرنسية ان الجيش الاسرائيلي انسحب صباح اليوم الخميس من قطاعين كان اعاد احتلالهما في منطقة مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية وفق ما افاد شهود ومصدر امني فلسطيني. 

واوضحت المصادر نفسها ان الجيش الاسرائيلي انسحب من الطيرة وبيتونيا الواقعتين في غرب وشمال رام الله. 

وجاء هذا الانسحاب بعد عقد اجتماع امني اسرائيلي فلسطيني، الاول من نوعه، منذ استدعاء الوسيط الاميركي انطوني زيني الى واشنطن السبت للتشاور. 

وكان مسؤول الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب قد افاد ان فشل في تحقيق اي نتائج.  

وقال الرجوب في حديث لاذاعة "صوت فلسطين" الرسمية يبث صباح غد الخميس "ان الاجتماع الامني الثنائي الفلسطيني الاسرائيلي فشل في التوصل الى اي نتائج" مشيرا الى ان الاجتماع الذي عقد بحضور مسؤولين امنيين كبار من الجانبين "اخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الامني".  

واكد الرجوب ان "المنطق الاسرائيلي لم يتغير حيث طالبناهم بالانسحاب من كافة المناطق المصنفة (ا) (الخاضعة للسيطرة الفلسطينية) لكنهم طرحوا (الإسرائيليون) الانسحاب من مدينة فقط (كمثال) مقابل رؤية امكانية السيطرة الفلسطينية والهدوء التام وهو المنطق الذي رفضناه".  

وحول امكانية عقد لقاءات اخرى في الايام القادمة، قال الرجوب ان "الهدف ليس الاجتماعات انما يجب رؤية واضحة لهذه الاجتماعات الامنية كي تحقق نتائج".  

من ناحية ثانية اكد مصدر امني فلسطيني مسؤول لفرانس برس ان "الجانب الفلسطيني طالب الجانب الاسرائيلي بالانسحاب الفوري من كافة المناطق التي اعيد احتلالها وتمركز الدبابات الاسرائيلية فيها كذلك رفع الحصار والاغلاق المفروض على الاراضي الفلسطينية".  

واكد المصدر نفسه "اننا طالبناهم بالتوقف الفوري عن سياسة الاغتيالات وعمليات القتل والقصف والاعتداءات اليومية ضد شعبنا الفلسطيني من اجل عودة الهدوء الى المنطقة وانجاح الجهود الدولية".  

وشارك العقيد الرجوب والعقيد محمد دحلان مدير الامن الوقائي في قطاع غزة والعقيد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة بالضفة الغربية في الاجتماع عن الجانب الفلسطيني.  

الولايات المتحدة 

في هذه الاثناء، أكدت الولايات المتحدة الاميركية اليوم أهمية عقد ‏محادثات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وبخاصة في المجال الأمني بغية ‏ ‏التوصل الى "إجراءات عملية" لوقف العنف الدائر في المنطقة.‏ ‏  

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد بوتشر أن هناك العديد من ‏الامور التي يجب ان تنجز من الناحية الأمنية لاسيما من جانب رئيس السلطة الوطنية ‏الفلسطينية ياسر عرفات "الذي يجب عليه اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة" في هذا الشأن.‏ ‏  

وأضاف ان الولايات المتحدة تأمل بان "يثبت التنسيق الأمني بين الجانبين جدواه".‏ ‏  

وقال ان كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش سيقررون موعد عودة ‏ ‏المبعوث الأميركي انتوني زيني إلى الشرق الاوسط.‏ ‏ 

يذكر ان زيني بدأ في أواخر الشهر الماضي مهمة في منطقة الشرق الاوسط ترمي الى ‏وقف المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والبحث في سبل تطبيق توصيات ‏ ‏تقرير لجنة ميتشل وخطة تينت الا انه عاد الى واشنطن بصورة مؤقتة لاطلاع الرئيس ‏ ‏جورج بوش ووزير الخارجية كولين باول على نتائج مساعيه فى المنطقة.‏ ‏ 

وأوضح بوتشر ان قرار عود زيني إلى الشرق الاوسط "مرهون بصورة أساسية بوجود جهود ‏نعتقد باننا قادرون على التعامل معها"، مضيفا ان زيني " مستعد للعودة الى الشرق ‏الاوسط حينما يجد ان ذلك مفيد". 

مواجهات بين حماس والسلطة 

وشهدت العلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) المتوترة مواجهة جديدة اليوم بعد اصابة سبعة فلسطينيين بالرصاص خلال محاولة الشرطة الفلسطينية اعتقال احد القادة البارزين في حماس بقطاع غزة. 

واتهمت الشرطة الفلسطينية حماس "بتصعيد الموقف" مشيرة الى ان "مجموعات مسلحة من حماس اطلقت النار تجاه افراد الشرطة لدى محاولتهم اعتقال عبد العزيز الرنتيسي (القيادي البارز في حركة حماس) ما ادى الى اصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان. 

واتهمت حركة حماس من جهتها في بيان الشرطة الفلسطينية انها "اطلقت العيارات النارية والقنابل اليدوية والصوتية بكثافة على منزل الرنتيسي مباشرة وعلى جموع المواطنين الذين تجمهروا بالقرب من المنزل". 

ويعتبر الرنتيسي من قادة الجناح الراديكالي في حركة حماس وقد سجن مرات عدة في المعتقلات الفلسطينية كما كان اعتقل في السجون الاسرائيلية وابعدته السلطات الاسرائيلية الى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان مع عدد كبير من قادة وكوادر حماس والجهاد الاسلامي في العام 1991 قبل ان يسمح لهم بالعودة الى الاراضي الفلسطينية بعد اشهر عدة من الابعاد. 

ويحاضر الرنتيسي (47 عاما) المريض بالسكري وهو طبيب اطفال في الجامعة الاسلامية بمدينة غزة. كما يحظى بشعبية في اوساط نشطاء حركة حماس وفقا لمصادر في الحركة. 

وقال مصدر امني فلسطيني في بيان تلقته فرانس برس انه "عند وصول الشرطة الفلسطينية الى منزل الرنتيسي فوجئت (الشرطة) بوجود مجموعة من المسلحين الذين بادروا باطلاق النار على الشرطة وجمهور المواطنين الذين تجمعوا حول منزله ونتج عن اطلاق النار اصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان". 

واكد ان "حالة الجرحى السبعة بين متوسطة وخفيفة". 

وحملت الشرطة الفلسطينية الرنتيسي شخصيا "المسؤولية عما حدث من اصابات وتعتبره متهما مطلوبا من الشرطة بتهمة مقاومة القاء القبض عليه واثارة الجماهير لضرب الوحدة الوطنية التي نسعى جميعا للمحافظة عليها". 

ويعتبر الرنتيسي مطلوبا من اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية منذ ان شنت الاجهزة الامنية مؤخرا حملة اعتقالات واسعة في صفوف القياديين والنشطاء في حركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وشهدت غزة اول صدام بين السلطة الفلسطينية وحماس عندما نفذ رجال الامن والشرطة الفلسطينية قرارا للقيادة بوضع الشيخ احمد ياسين مؤسس حماس قيد الاقامة الجبرية وقتل في هذه المواجهات احد عناصر حماس واصيب اخرون منهم من افراد الشرطة بجروح وقد تراجع افراد الامن والشرطة قبل العودة مجددا الى التمركز قرب منزل ياسين حيث الاقامة الجبرية المفروضة عليه. 

لكن الامر لم يتطور وتم تطويقه بتدخل مباشر من اللجنة الوطنية الاسلامية العليا للقوى الفلسطينية المشرفة على الانتفاضة وفقا لما ذكره مسؤول في اللجنة. 

وكان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب حذر من ان السلطة الفلسطينية لن تتهاون مع القوى السياسية التي "تختار النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية حتى لو اقتضى الامر المواجهة على الارض". 

وفي هذه المرة اضطر افراد الشرطة ايضا الى مغادرة مكان منزل الرنتيسي دون اعتقاله وفقا للمصدر الامني. 

ونوه المصدر الامني الى ان "الشرطة سبق وان اخطرت الرنتيسي بضرورة حضوره للتحقيق معه ولكنه لم يحضر فاصدرت النيابة العامة مذكرة (في هذا الصدد) طبقا للقانون"، موضحا ان "الرنتيسي اعد نفسه مسبقا لمخالفة القانون والمقاومة المسلحة للامر الصادر بالقاء القبض عليه".  

وقال الرنتيسي لفرانس برس انه "يرفض الاعتقال الذي جاء بامر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميريكية (سي اي ايه) وجهاز المخابرات الموساد الاسرائيلي". 

واضاف "كان هناك اجتماع امني وجاءوا لتوقيفي"، في اشارة الى اللقاء الذي ضم مساء الاربعاء لمسؤولين امنيين كبار من الفلسطينيين والاسرائيليين. 

كما رفض الرنتيسي في حديث بثته اذاعة مونت كارلو "وقف اطلاق النار الذي دعا اليه الرئيس عرفات وقال "انها المرة الاولى التي اعلن فيها الرئيس الفلسطيني وقف اطلاق النار قتل فيها اكثر من 200 فلسطيني من قبل شارون والاعلان الاخير (خطاب عرفات في اول ايام العيد) هو اخطر ذلك لانه قال حتى اذا اعتدوا (الاسرائيليون) عليكم فلا تردوا عليهم". 

وفي بيان تلقت فرانس برس نسخة منه قالت حركة حماس ان "الرنتيسي ما زال محاصرا بقوات كبيرة من رجال السلطة المدججين بالاسلحة النارية وهم يطلقون العيارات النارية والقنابل اليدوية والصوتية بكثافة على منزل الرنتيسي مباشرة وعلى جموع المواطنين الذين تجمهروا بالقرب من المنزل". لكن مراسل فرانس برس افاد ان الشرطة غادرت منطقة منزل الرنتيسي. 

واشار البيان الى ان "مساجد قطاع غزة اخذت تنادي على المواطنين بضرورة التوجه الى منزل الرنتيسي لفك الحصار عنه وما زالت حتى اللحظة جموع المواطنين تتوافد وهم يرددون الشعارات المناوئة لاعتقال الدكتور (الرنتيسي) وتطالب بالافراج عن كافة المعتقلين السياسيين". 

وكان شهود عيان فلسطينيون افادوا مساء الاربعاء ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية حاولت في المساء اعتقال احد القادة البارزين في حركة حماس في قطاع غزة لكن مئات الفسطينيين وعددا من مسلحي حماس تجمعوا حول منزله وحالوا دون اعتقاله. 

واشار الشهود الى ان "عددا من المسلحين على ما يبدو من عناصر حماس اطلقوا النار خلال محاولة الشرطة الفلسطينية الاقتراب من منزل الرنتيسي لاعتقاله". 

الجبهتان الشعبية والديمقراطية 

ودعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير ‏فلسطين الى اعادة النظر في الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ‏اخيرا بما فيها اعلان حالة الطوارئ وحظر بعض تشكيلات المقاومة واغلاق مكاتب ‏ ‏ومؤسسات اجتماعية وتربوية وصحية وخيرية يستفيد من خدماتها مئات الآلاف من ابناء ‏ ‏الشعب الفلسطيني.‏ ‏ 

كما دعت الجبهتان في بيان مشترك تلقت "البوابة" نسخة منه السلطة الفلسطينية إلى " الكف عن اعتقال قادة ومناضلي المقاومة ‏والمبادرة الى اطلاق سراح جميع المعتقلين واغلاق ملف الاعتقال السياسي".‏ ‏  

واكدت الجبهتان وهما من كبرى الفصائل الفلسطينية ان "الظرف الدولي الخطير ‏ ‏الراهن وشراسة العدوان الاسرائيلي يتطلبان المباشرة فورا بهذا الحوار بمشاركة ‏ ‏ممثلي السلطة وسائر القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني للتوصل إلي ‏ ‏استراتيجية موحدة تكفل تعبئة طاقات الشعب بأسره للتصدي العدوان الاسرائيلي وصده ‏ ‏ووضع الآليات الكفيلة بمواجهة التحولات السلبية في مواقف بعض القوى الدولية إزاء ‏ ‏قضية الشعب ونضاله العادل".‏ ‏  

وأشارتا الى ان الدعوة لوقف شامل للعمليات المسلحة من جانب واحد بدعوى إسقاط ‏ ‏الذرائع من أيدي الإسرائيليين لن تفلح في احتواء العدوان الإسرائيلي المنفلت من ‏ ‏عقاله ولن تجنب الشعب الفلسطيني ويلات هذا العدوان بل العكس هو الصحيح—(البوابة)—(مصادر متعددة)