واصلت اسرائيل اجتياحها لمخيم رفح لليوم الثاني على التوالي ما اسفر عن استشهاد سبعة فلسطينيين الامر الذي استدعى ادانة من قبل الامين العام للامم المتحدة، كوفي انان. في الغضون وافق مجلس الامن على طلب سوريا مناقشة "جدار العزل" غير ان واشنطن اعتبرت مشروع القرار المطروح على المجلس "منحازا".
ادان الامين العام للامم المتحدة، كوفي انان، التوغل الاسرائيلي في رفح معتبرا استهداف المدنيين يخالف القانون الدولي.
وقال انان في بيان صدر عنه ليلة امس إن استخدام القوة العسكرية المفرطة في المناطق المكتظة بالسكان يتنافى مع القانون الدولي، ودعا الجانبين الى اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتجنب الحاق الأذى بالمدنيين.
وكانت اسرائيل قد قتلت سبعة فلسطينيين وجرحت نحو خمسين اخرين عندما توغلت قواتها في مخيم رفح "بحثا عن انفاق لتهريب السلاح"، حسب زعمها.
وقد صرح ناطق باسم الامن العام الفلسطيني في بيان ان الجيش الاسرائيلي "تدعمه اكثر من مئة دبابة والية عسكرية وبغطاء من مروحيات توغل في عدة مناطق في رفح حيث قام بتدمير عدد كبير من منازل المواطنين".
واكد ان القوات الاسرائيلية توغلت من ثلاثة محاور في مناطق البرازيل ويبنا وتل السلطان وبوابة صلاح الدين وجميعها محاذية للشريط الحدودي مع مصر، موضحا ان القوات الاسرائيلية توغلت مسافات "تتراوح بين 300 و 1700 متر" في عمق اراضي السلطة الفلسطينية.
وذكر مصدر عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي شن هذه العملية لتدمير انفاق حفرت تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة وتستخدم لتهريب اسلحة بينما تحدثت الاذاعة الاسرائيلية عن محاولة كان يقوم بها مهربون لنقل قذائف كاتيوشا وصواريخ مضادة للطائرات من طراز "ستريلا".
وقال ضابط اسرائيلي في المكان ان العملية تشارك فيها كتيبة من المشاة من النخبة ووحدات هندسية ودبابات ومروحيات قتالية. الا ان الضابط اقر بانه لم يتم العثور على اية انفاق حتى الان في الوقت الذي واجه الجيش مقاومة "ضارية" من قبل فلسطينيين استخدموا عشرات القنابل المصنعة يدويا والقذائف الصاروخية وغيرها من القنابل والاسلحة الرشاشة.
واعلن مصدر طبي فلسطيني ان طفلين فلسطينيين عمر احدهما ثمانية اعوام والثاني 12 عاما بالاضافة الى مراهق استشهدوا برصاص الجيش الاسرائيلي كما استشهد ثلاثة فلسطينيين اخرين خلال عملية التوغل التي استمرت حتى صباح امس الجمعة.
واستشهد اثنان من الفلسطينيين حين اطلقت مروحية اسرائيلية صاروخا على منطقة يبنا في غزة كما اصيب اكثر من اربعين اخرين بينهم 15 في حالة خطيرة اثر قصف مدفعي وصاروخي وبالرصاص الحي بحسب مصادر الامن الفلسطيني .
ودمرت خمسة منازل على الاقل واصيبت شبكات الماء والكهرباء باضرار جسيمة، طبقا لشهود عيان ومصادر الامن. وجاء في بيان للجيش ان جنديا اصيب بجراح طفيفة في العملية التي تعد الاكبر التي تجري في غزة منذ بدء الانتفاضة قبل اكثر من ثلاثة اعوام.
جدار العزل
من ناحية اخرى، وافق مجلس الامن الدولي على مناقشة "جدار العزل" الذي تقيمه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية، غير ان الولايات المتحدة اعتبرت مشروع القرار الذي ينص على ان "الجدار الامني" بانه "منحاز".
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "ان القرار منحاز"، مضيفا ان هذا النص وبتشديده "على اعتبارات قانونية، لا يشكل مقاربة جيدة".
واضاف باوتشر "ان عرض عنصر واحد من الوضع على الامم المتحدة بشكل منفصل عن العناصر الباقية، ولا سيما العمليات الارهابية الخطيرة ضد اسرائيل، لا يبدو لنا ان من شأنه ان يدفع العملية قدما".
وتابع يقول "لقد عبرنا عن قلق شديد" حول هذا المشروع اثناء محادثات جرت اليوم الجمعة في مقر الامم المتحدة، مضيفا ان واشنطن "لا تدعم عموما فكرة اصدار قرارات جديدة (حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني)، واعتقد ان ذلك ينطبق على هذه الحالة ايضا".
وردا على سؤال محدد حول امكانية استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو)، بقي باوتشر غامضا. وقال "يجب ان نرى كيف تتطور الامور .. لا يمكننا اتخاذ قرار قبل ان نطلع على النص النهائي".
وجدد باوتشر قلق الولايات المتحدة حيال الجدار الامني الاسرائيلي. فالمشكلة التي يطرحها هذا الجدار تتخطى الجدل حول قانونيته وتكمن في "انعكاسات الجدار على العملية السلمية" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال "نحن نعارض كل ما قد يعرقل المفاوضات او يؤدي الى مصادرة اراض وطرح مشاكل ميدانية اخرى".
وقرر مجلس الامن الدولي اليوم الجمعة عقد جلسة علنية الثلاثاء لمناقشة قيام اسرائيل ببناء جدار امني على اراضي الضفة الغربية.
وهذه الجلسة التي طلبت مجموعة الدول العربية انعقادها، سيليها التصويت على مشروع قرار "يقرر" ان هذا "الجدار الامني غير قانوني وفقا لبنود القانون الدولي" ويطلب ان يتم "وقف بنائه وازالته".
ويتوقع ان يحظى هذا النص بغالبية واسعة لكنه سيواجه الفيتو الاميركي على غرار ما سبقه من قرارات تتعلق باسرائيل، بحسب مصادر دبلوماسية في نيويورك—(البوابة)—(مصادر متعددة)