اتفاق شرم الشيخ يطرح مشكلات لعرفات وباراك

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ستكون مهمة تطبيق الاتفاقات المبرمة في شرم الشيخ لوضع حد للعنف مهمة صعبة وبمثابة مجازفة سياسية بالنسبة إلى كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك. 

واليوم تعهدت السلطة الفلسطينية في بيان بتهدئة الوضع وتجنب التوتر والعنف في الأراضي المحتلة. وهي المرة الأولى التي تتخذ مثل هذا الموقف علنا. 

ويبدو أن عرفات مصمم على احترام تعهداته حتى وان "فرضتها عليه" الدول الغربية والعربية حسب ما قال المحلل الفلسطيني غسان الخطيب. والمشكلة هي معرفة ما اذا سيتمكن من القيام بذلك، وبعبارة أخرى إذا كان يسيطر على الشارع الفلسطيني. 

وأكد الإسرائيليون أن نداء من جانبه سيكون كافيا لوضع حد للهجمات المناهضة لإسرائيل. 

لكن تدمير الحشود الغاضبة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر لقبر يوسف المكان المقدس لدى اليهود في شمال الضفة الغربية، وضرب جنديين إسرائيليين حتى الموت في 12 من الجاري في رام الله اثبتا بان زمام الأمور يفلت أحيانا من أيدي عرفات بسبب حالة الانفعال السائدة حاليا. 

حتى أن سلطته لم تعد أحيانا قائمة على بعض المسؤولين الفلسطينيين. والاسبوع الماضي أكد مسؤول حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي لوكالة فرانس برس أن "بوسع عرفات أن يصدر أوامر إلى الشرطة (الفلسطينية) لكن ليس لي أو للشعب". وتعتبر إسرائيل البرغوثي المسؤول الحقيقي عن الانتفاضة على الأرض. 

وأمس أكد البرغوثي فور انتهاء قمة شرم الشيخ أن الانتفاضة الفلسطينية ستستمر. 

واعتبر الخطيب أن سيطرة عرفات على الوضع حاليا "ضعيفة" وان ما من خيار أمامه سوى اخذ مشاعر القاعدة الفلسطينية في الاعتبار. 

وقال إن "عرفات لن يطلب من البرغوثي أن يقوم بشيء لا يستطيع (البرغوثي) القيام به". 

واضاف "ليكون قويا على عرفات ان يتكلم لغة الشارع والا فانه سيفقد ثقة الشارع لصالح جماعة مثل حماس". 

وباتت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي نفذت معظم الاعتداءات ضد إسرائيل في السنوات الأخيرة تحظى بشعبية اكبر في صفوف الشبان الفلسطينيين. 

ويواجه باراك أيضا مشكلات لتطبيق التعهدات التي قطعت في شرم الشيخ حتى وان كانت من نوع آخر، وهي تتعلق بتحريك عملية السلام. 

وبالفعل بدأ باراك ، الذي لم يعد يتمتع بغالبية برلمانية منذ تموز/يوليو مفاوضات الاسبوع الماضي مع زعماء ابرز الأحزاب الإسرائيلية وفي مقدمتهم حزب الليكود (معارضة يمينية) بزعامة ارييل شارون لتشكيل "حكومة وحدة وطنية طارئة". 

لكن الليكود يعارض بشدة استئناف مفاوضات السلام استنادا إلى أسس قمة كامب ديفيد التي انتهت بالفشل في تموز/يوليو لانه يعتبر ان باراك قدم خلالها تنازلات كثيرة خصوصا بشأن القدس. 

وقال الخبير الإسرائيلي مارك هيلير لوكالة فرانس برس أن "شارون قال لباراك انه في حال عاد من (شرم الشيخ) مع شيء اكثر من وقف لاطلاق النار، لن تشكل حكومة اتحاد وطني طارئة". 

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن ذلك يبرر لماذا نجح رئيس الوزراء، "القلق" من هذه المسألة، في إقناع الرئيس الأميركي بيل كلينتون بان يحذف من البيان الختامي دعوة الولايات المتحدة لمفاوضي الجانبين قريبا إلى واشنطن لتحريك المفاوضات. 

وقال كلينتون انه "سيجري مشاورات مع الجانبين خلال الاسبوعين المقبلين" لكن ذلك كان كافيا لحمل شارون اليوم على وقف محادثاته مع باراك. 

واعتبر هيلير انه في حال توقفت أعمال العنف واستؤنفت المفاوضات "فلن يكون هناك مبرر لحكومة وحدة وطنية طارئة". 

ويتوقع أن تستأنف الدورة البرلمانية في إسرائيل في نهاية تشرين الأول/أكتوبر وفي حال كان باراك ما يزال في حينها على رأس حكومة أقلية وكانت المفاوضات لما تستأنف بعد فان سقوطه سيكون حتميا—(أ.ف.ب)