استنفار في اسرائيل: لجنة فلسطينية للتحقيق في عملية ميتزر ونتنياهو يدعو الى التخلص من عرفات

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رفعت اسرائيل حالة التاهب اثر تحذيرات حول احتمال تسلل مسلحين فلسطينيين. وعثر الجيش الاسرائيلي على جثة فلسطيني استشهد خلال محاولته تنفيذ عملية شمال قطاع غزة، كما استشهد طفل في رفح متاثرا باصابة سابقة، وفي الغضون، شكلت السلطة لجنة للتحقيق في عملية كيبوتز ميتزر، فيما دعا وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التخلص من الرئيس الفلسطيني غداة هذه العملية.  

أعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة تأهب قصوى في المنطقة الداخلية بمحاذاة الخط الاخضر الفاصل بينها والضفة الغربية، في أعقاب تحذيرات امنية حول عزم مسلحين فلسطينيين التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عمليات تفجيرية.  

ونشرت الشرطة قوات كبيرة من كوادرها وقوات من حرس الحدود على امتداد الخط الاخضر، كما قامت بنصب حواجز على الطرقات داخل وخارج المدن مما أدى إلى اختناقات مرورية. 

الى ذلك، اعلن الجيش الإسرائيلي انه عثر اليوم الاثنين، على جثة فلسطيني قرب معبر إيريز شمال قطاع غزة. 

وقالت مصادر عسكرية انها تشتبه في أن الفلسطيني "اعتزم تنفيذ عملية فدائية، إلا أنه يبدو أن خللاً أسفر عن انفجار العبوة التي بحوزته مما أدى إلى مقتله"، واشارت المصادر ذاتها الى أن الجثة على ما يبدو موجودة في المكان منذ عدة أيام. 

من جهة ثانية، أعلنت مصادر طبية في غزة، ان طفلا من رفح قد استشهد متأثراً بجراح أصيب بها بنيران الجيش الاسرائيلي في وقت سابق. 

وأوضح الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في "مستشفى الشفاء" في غزة، أن الطفل محمد رفعت أبو النجا (8 أعوام)، قضى متأثراً بالجراح التي أصيب بها بالنيران الإسرائيلية في السابع عشر من الشهر الماضي. 

لجنة للتحقيق في عملية ميتزر 

الى ذلك، اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه امر بتشكيل لجنة للتحقيق في عملية كيبوتز ميتزر التي اسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين برصاص فلسطيني تمكن من التسلل الى الكيبوتز في ساعة متاخرة من الليلة الماضية.  

وردا على سؤال صحافيين في رام الله حول وقوع العملية بينما تجري مفاوضات في القاهرة بين حركتي فتح والمقاومة الاسلامية (حماس)، قال عرفات "نبحث هذا الكلام بجدية وهناك لجنة تحقيق في الموضوع". 

والمح الرئيس الفلسطيني الى ان العملية التي تبنتها كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح تهدف الى تخريب المفاوضات الجارية بين حركتي فتح وحماس. 

وكانت السلطة الفلسطينية دانت عملية كيبوتز ميتزر، واكد ناطق رسمي باسم القيادة "ادانة القيادة مجددا للعملية التي استهدفت المدنيين الاسرائيليين في كيبوتز ميتزر داخل الخط الاخضر". واضاف ان القيادة "تدينه (الهجوم) اخلاقيا وسياسيا وتقدم تعازيها لذوي الضحايا".  

واكد الناطق ان القيادة "تستنكر تعريض المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين للخطر واستهدافهم والاعتداء العنيف عليهم انطلاقا من موقفها السياسي والاخلاقي".  

نتانياهو يدعو الى "التخلص من عرفات" 

وفي الجانب المقابل، فقد دعا وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى التخلص من عرفات، غداة عملية كيبوتز ميتزر، وقال للاذاعة العامة الاسرائيلية ان "عرفات مسؤول عن هذا الهجوم الرهيب. ولا بد من التخلص منه. لن يمكننا التقدم باتجاه السلام من دون وضع حد قبل ذلك لنظامه الارهابي، الا اننا يجب ان نأخذ بالاعتبار الشروط الدولية". 

واضاف "سوف اعرض الاربعاء خلال اجتماع الحكومة مسالة تسريع بناء السور الامني على طول +الخط الاخضر+ (بين اسرائيل والضفة الغربية). هذا امر ضروري وممكن". 

اسرائيل تحمل السلطة المسؤولية 

هذا، وكانت اسرائيل حملت السلطة مسؤولية العملية، وبدأ وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز مشاورات مكثفة بشأن الرد عليها. 

ودخل فلسطيني واحد على الاقل قبيل منتصف الليل الى القطاع السكني في كيبوتز ميتزر الملاصق للضفة الغربية، واطلق النار على السكان فقتل خمسة اشخاص بينهم امراة وولداها. وتمكن المهاجم او المهاجمون من الفرار. 

وقد اعلنت كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن العملية وذلك عبر اتصالات هاتفية اجراها مجهول مع عدد من وكالات الانباء.  

وقال هذا المجهول "نتحمل مسؤولية هذه العملية" معلنا ان كتائب شهداء الاقصى ستصدر بيانا مفصلا. وكان يتكلم من منطقة جنين بشمال الضفة الغربية.  

وتقع القرية الزراعية النموذجية ميتزر على بعد حوالى عشرة كيلومترات الى شمال مدينة طولكرم بالضفة الغربية، المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. ويقطن فيها 200 شخص.  

وبحسب الاذاعة العامة الاسرائيلية فان مسؤولين امنيين اسرائيليين يعتقدون ان منفذ او منفذي هذه العملية ينتمون الى ذات الخلية التي حاولت تنفيذ عملية فدائية امس قرب الكيبوتز باستخدام سيارة مفخخة انفجرت قبل بلوغ هدفها ما اسفر عن استشهاد فلسطينيين كانا في داخلها.  

وفي اول تعليق على العملية، نقلت الاذاعة عن دافيد باكير، وهو احد المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون قوله "ان الة الارهاب الفلسطينية لا تفوت الفرصة" للضرب كلما تسنى لها 

ورأى الوزير الاسرائيلي بلا حقيبة داني نافيه من حزب الليكود ان المجموعة التي نفذت الهجوم "مرتبطة مباشرة بياسر عرفات". وقال "لم يعد بامكان هذا الرجل ان يكون شريكا. وان ابعاده ضروري لاننا لن نستطيع التقدم باتجاه السلام ما دام موجودا". 

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤول امني قوله ان الجيش الاسرائيلي سيرد قريبا على العملية. 

وذكرت الاذاعة ان موفاز يعمل على تحديد رد اسرائيلي على العملية وتسريع بناء السور الامني. 

وهي المرة الاولى التي يواجه فيها موفاز عملية خطيرة منذ استلامه مهامه في حكومة ارييل شارون الانتقالية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر. 

قصف غزة 

الى ذلك، فقد افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان مروحيات عسكرية اسرائيلية اطلقت بعيد عملية الكيبوتز، عدة صواريخ باتجاه ورشة لاعمال الحدادة والخراطة في غزة تعود لمواطن من عائلة الفصيح ما ادى الى اشتعال حريق هائل وتدمير كبير. ولم يبلغ عن وقوع اصابات حتى الان.  

واوضح مصدر امني ان "قوات الاحتلال اطلقت سبعة صواريخ حربية باتجاه منشاة مدنية في منطقة عسقولة بحي الزيتون وسط مدينة غزة وتضم البناية ورش للحدادة والخراطة احداها تعود للمواطن محمود الفصيح ما ادى الى تدمير بناية من طابقين على الاقل بالكامل".  

واشار شهود الى ان شظايا الصواريخ تتطايرت في مساحة كبيرة وادت الى "اضرار تدميرية كبيرة في عدد من الورش والمصانع والمنازل المجاورة في نفس المنطقة".  

موفد اميركي  

وعلى صعيد التطورات السياسية، فقد اعلن ناطق باسم السفارة الاميركية في اسرائيل ان ديفيد ساترفيلد المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية يبدأ اليوم الاثنين محادثات في اسرائيل والاراضي الفلسطينية من اجل اعطاء دفع لمبادرة السلام التي تنص عليها "خريطة الطريق". 

ويجري ساترفيلد محادثات مع مسؤولين من كل الاطراف بشأن "خريطة الطريق" التي وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة) وتنص على انشاء دولة فلسطينية موقتة العام المقبل على ان تحدد حدودها النهائية بحلول العام 2005. 

ويلتقي المسؤول الاميركي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون غدا الثلاثاء ثم يلتقي مسؤولين فلسطينيين في الخليل في الضفة الغربية الاربعاء. 

كما يقوم ساترفيلد بزيارة تستمر يومين الى الاردن قبل ان يعود الى الاراضي الفلسطينية السبت على ان يختتم مهمته بعد ذلك في القاهرة. 

وناقش الموفد الاميركي وليام بيرنز "خريطة الطريق" مع الحكومات في المنطقة خلال جولة قام بها في تشرين الاول/اكتوبر.ووافق الاسرائيليون والفلسطينيون من حيث المبدأ على الوثيقة، الا انهم ابدوا تحفظات وطالبوا بادخال تعديلات عليها. 

وارجأت اسرائيل ردها النهائي الى ما بعد الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود (يمين) في 28 تشرين الثاني/نوفمبر والتي سيتنافس فيها ارييل شارون ووزير خارجيته بنيامين نتانياهو، وتختلف نظرة الرجلين الى الوثيقة المذكورة. 

وتحسم الانتخابات التمهيدية مسألة تولي رئاسة الليكود تمهيدا للانتخابات التشريعية العامة المقررة في نهاية كانون الثاني/يناير. 

العرب سيكثفون تحركهم  

من جهة ثانية، فقد اعلن وزراء الخارجية العرب امس الاحد اثر دورتهم غير العادية التي عقدت بمقر الامانة العامة للجامعة في القاهرة انهم قرروا تكثيف تحركهم على المستوى الدولي لارغام اسرائيل على تطبيق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية حسب ما جاء في القرار الذي تبناه المجلس الوزاري للجامعة.  

وجاء في القرار ان "مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى قرر القيام بتحرك عربى مكثف لتفعيل الجهود الدولية لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وآخرها قرارى مجلس الأمن رقم 1397 و1435 التى تطالب اسرائيل بالانسحاب الفوري من الأراضى العربية والفلسطينية المحتلة والعودة الى طريق السلام واقامة الدولة الفلسطينية".  

وأكد المجلس "التمسك بمبادرة السلام العربية بكامل مقوماتها وبدون اجتزاء بوصفها الطريق الأفضل للتوصل الى حل عاجل وشامل لقضية الشرق الأوسط".  

واوضح ان "التحرك العربى على الساحة الدولية يستند الى المبادرة العربية للسلام ومرجعية مدريد والأرض مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".  

وكانت القمة العربية التي انعقدت في بيروت نهاية اذار/مارس الماضي قد تبنت خطة سلام تقترح تطبيع العلاقات مع اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية التي احتلتها منذ عام 1967.  

كما قرر المجلس "تكليف لجنة مبادرة السلام العربية ببحث الخطط والخرائط والاقتراحات المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي انطلاقا من أسس المبادرة وتقديم تقرير بها الى المجلس فى أسرع وقت".—(البوابة)—(مصادر متعددة)