لم تمنع العلاقات الممتازة التي تربط منذ فترة طويلة بين واشنطن والرياض المملكة العربية السعودية من اتخاذ مواقف تعكس استياء واضحا من "انحياز" الولايات المتحدة لإسرائيل، وإن كان الدبلوماسيون لا يتوقعون أن يصل الأمر إلى حد استخدام سلاح النفط.
وفي الماضي لم تكن السعودية، أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن في المنطقة، توجه إلا في ما ندر، انتقادات علنية وعلى مستوى عال الى واشنطن التي تملك مصالح كبيرة في العالم العربي بشكل عام وفي المملكة خصوصا.
ومنذ اندلاع المواجهات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، صعد المسؤولون السعوديون من لهجتم حيال الولايات المتحدة.
وظهر هذا الموقف بشكل علني وواضح في الكلمة التي ألقاها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية الطارئة في القاهرة في 21 و22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ووجه فيها انتقادات حادة لواشنطن التي حملها "مسؤولية خاصة في الانهيار" الذي تشهده عملية السلام.
وآخر هذه المواقف صدر عن وزير الدفاع والطيران السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي دعا في تصريحات نشرتها الصحف السعودية اليوم الاربعاء، الحكومة الأميركية إلى "عدم تبني موقف الكونغرس الذي ساند إسرائيل".
وقال الأمير سلطان في التصريحات التي أدلى بها في كازاخستان أن "من مصلحة الحكومة في واشنطن أن لا تتبنى ذلك الموقف لان مصالحها الحقيقية موجودة في الدول العربية".
وكان الكونغرس تبنى في 26 تشرين الأول الجاري قرارا أعرب فيه عن "تضامنه مع دولة وشعب إسرائيل" و"دان القيادة الفلسطينية" التي اتهمها "بتشجيع العنف وبذل القليل من الجهد لوقفه".
وانتقد الوزير السعودي أيضا الاقتراح الأميركي بإنشاء دولة فلسطينية مصغرة، وقال انه "اقتراح غير إيجابي وغير عملي لانه لا يضمن السيادة الفلسطينية على كامل القدس الشريف".
وكان الوزير السعودي لوح خلال زيارة إلى كوالالمبور بان بلاده يمكن أن تشعر الحكومة الأميركية والشركات الأميركية العاملة للسعودية برفضها قرار الكونغرس. لكنه لم يشر إلى الخطوات التي يمكن أن تتخذها المملكة في هذا الصدد. وقال "نحن لا نريد استباق الرد على قرار الكونغرس الأميركي".
وذكر دبلوماسيون في الرياض أن "مشاعر الاستياء تسود العاصمة السعودية بسبب الانحياز الأميركي لإسرائيل"، وأوضحوا أن المسؤولين السعوديين "يشعرون بالاستياء لعدم قيام الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين".
أما الرأي العام السعودي فيرى أن الولايات المتحدة منحازة كليا لإسرائيل. وتعكس الصحف السعودية في تعليقاتها اليومية هذا الاستياء السعودي العام من الموقف الأميركي.
وتستبعد الأوساط الدبلوماسية أن تصعد السعودية موقفها من الولايات المتحدة وتتخذ خطوات تهدد المصالح الاقتصادية الأميركية في السعودية مثل استخدام النفط. لكنها قالت أن "المسؤولين السعوديين يؤكدون أمام المسؤولين الأميركيين ضرورة النظر إلى مصالحهم في السعودية والعالم العربي".
وصرح مصدر دبلوماسي سعودي لوكالة فرانس برس انه "رغم علاقة الصداقة القوية التي تربط الرياض وواشنطن، إلا أن هذا لا يمنع أن تقف المملكة موقفا مخالفا لأي سياسات أميركية منحازة لإسرائيل ولا يمنع أن تصارح المسؤولين الأميركيين بذلك".
واضاف إن "هذا ما حصل خلال زيارة اولبرايت الأخيرة للسعودية حيث ابلغها ولي العهد السعودي بضرورة أن تتدخل واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين".
وأكد الدبلوماسي السعودي أن المملكة تتعامل مع الولايات المتحدة وفق مبدأ "صديقك من صدقك القول"—(أ.ف.ب)