قال ميخائيل وهبة، المندوب السوري لدى الأمم المتحدة، إن قرار المجلس عدم إطلاع الدول الأعضاء العشر الأخرى على الملف، يناقض القرار 1441 الخاص بالعراق، الذي اتخذ بالإجماع الشهر الماضي.
ويبدو ان الاحتجاج السوري وفقا لمراقبين سياسيين يعكس شكوى بعض الدول في أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا سياسية ودبلوماسية بهدف الاطلاع مبكرا على الملف العراقي.
وكانت واشنطن وضعت يدها على النسخة الاصلية الوحيدة للتقرير بدعوى انها تمتلك التقنيات اللازمة لتصويره.
ونفت كولومبيا العضو غير الدائم والتي ترأس مجلس الأمن لشهر الحالي نفت أن تكون الولايات المتحدة قد مارست ضغوطا للاطلاع على الملف في وقت مبكر.
وقال سفير كولومبيا لدى المنظمة الدولية، ألفونسو فالديفيسو، إن القرار حول إطلاع الأعضاء الخمسة الدائمين على الملف العراقي، قد اتخذ بعد مشاورات مكثفة مع باقي الأعضاء في المجلس.
وقال انه اعتمد على مبدأ أن الدول الخمس الدائمة العضوية هي الوحيدة المؤهلة لتقييم الأخطار المحتملة.
وأضاف أن الملف قد يضم معلومات ربما تقود إلى انتشار التسلح النووي.
إلا أن المندوب السوري قال إن القرار يتعارض مع الوحدة التي سادت مجلس الأمن حتى الآن. وأضاف ميخائيل وهبة "إنه يناقض المنطق السياسي والمنطق الإجرائي وأي منطق آخر في مجلس الأمن".
وتفاوت ردود فعل الدول الاعضاء في المجلس حيال التصرف الاميركي ففي موسكو دعا نائب وزير الخارجية الروسي، يوري فيدوتوف الولايات المتحدة إلى السماح للمفتشين باختبار المعلومات الواردة في الملف العراقي.
كما دعت الصين أيضا إلى السماح إلى المفتشين باتخاذ "الحكم الهادف والعادل" على الملف العراق.
وفي هذه الاثناء، بدات واشنطن بدراسة الملف العراقي وقال دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون انه بعد حملة ضغط مكثف تسلمت الولايات المتحدة نسخة مبكرة من الاقرار الذي قدمه العراق عن برامج اسلحته وارسلته سريعا الى واشنطن لتحليله.
وقال مسؤول في حكومة بوش "انه في واشنطن فعلا".
وقال الدبلوماسيون ان الولايات المتحدة اعطت بريطانيا وفرنسا نسختين من الاقرار المطول مساء الاثنين في واشنطن ومن المتوقع ان تسلم نسخة لروسيا والصين في نيويورك في وقت لاحق تلبية لطلبهما.
?كيف اختطفت واشنطن التقرير
وتورد وكالة الصحافة الفرنسية رواية عن الطريقة التي اختطفت بها واشنطن الاعلان العراقي وتقول لم يكن سوى الدبلوماسيين الاميركي والبريطاني والكولومبي ليل الاحد الاثنين في مكاتب لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) لتسلم النسخة الوحيدة الكاملة عن تقرير بغداد حول برامجها العسكرية وفق ما افادت مصادر متطابقة.
وتقدم المندوب الكولومبي الفونسو فالديفييزو بصفته رئيسا لمجلس الامن للحصول قرابة منتصف الليل من هانس بليكس المدير التنفيذي للجنة انموفيك على الوثيقة التي وصلت قبل ذلك الى نيويورك من بغداد عبر لارنكا (قبرص) وفرانكفورت.
وتابعت المصادر ان الدبلوماسي الكولومبي سلم الوثيقة بعد ذلك الى الدبلوماسي الاميركي بحضور الدبلوماسي البريطاني الذي اعتبر "منسق مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن". ونقلت الوثيقة المؤلفة من اقل من 12 الف صفحة على الفور بعد ذلك الى واشنطن على ان تعد الولايات المتحدة اربع نسخ لاعضاء مجلس الامن الدائمين الاخرين الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر هويته ان فرنسا وروسيا "مستاءتان للغاية من هذه المناورة". غير ان الوفدين الفرنسي والروسي رفضا الادلاء باي تعليق واكتفيا بالقول بانهما اجريا "اتصالات" خلال نهاية الاسبوع مع دبلوماسيين اميركيين وبريطانيين.
واكد دبلوماسي اميركي الاثنين ان الولايات المتحدة لم "تطلع" بعد على التقرير. غير انه اوضح انه لا يشتمل سوى على 2100 صفحة على علاقة بجوهر القضية في حين ان "الباقي مجرد كلام انشائي". وتابعت المصادر ذاتها ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لم يتبلغ قرار رئيس المجلس بتسليم الوثيقة الى واشنطن الا صباح الاثنين.
وقال المندوب السوري ميخائيل وهبة الممثل العربي الوحيد حاليا في مجلس الامن متوجها الى الصحافيين ان "الرئيس فالديفييزو لا يملك صلاحية اتخاذ قرار كهذا بدون موافقة الاعضاء الاخرين". واضاف الدبلوماسي غاضبا "ان هذا القرار يتعارض مع كل منطق المجلس وكل مبادئه ويتناقض مع وحدته".
بلير يتوعد
الى ذلك، قال رئيس الوزراء توني بلير في مقابلة نشرت اليوم الثلاثاء إن بريطانيا مستعدة ان تتخذ عملا ضد العراق اذا خالف قرار الامم المتحدة 1441.
وقال بلير لصحيفة فاينانشال تايمز انه لامر "ساذج" ان يظن الناس ان صدام سيذعن على الارجح لمطالب الامم المتحدة.
ونقلت عنه الصحيفة قوله "اعتقد ان جوهر ذلك القرار حقا صفقة فلنكن صرحاء بشأنها".
ومضمون الصفقة هو ان الولايات المتحدة وبريطانيا مستعدتان للعمل من خلال الامم المتحدة لاعادة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق لمنح هذه الدولة فرصة للاذعان لمطالب الامم المتحدة لنزع اسلحته.
واضاف بلير قوله "المعني الضمني" للقرار هو انه "اذا وقع خرق ولم يذعن صدام فاننا مستعدون لاتخاذ عمل".
ولم يقل بلير هل يري استصدار قرار ثان من مجلس الامن الدولي ضروريا قبل اتخاذ عمل ضد العراق اذا ثبت انتهاك بغداد لالتزاماتها. وكانت واشنطن قالت انه لا داعي لاستصدار قرار ثان لكن بعض اعضاء مجلس الامن الاخرين لا يوافقون على هذا التفسير.
وسئل بلير عن الملف الكبير الذي سلمه العراق للامم المتحدة عن قدراته للاسلحة والذي تقول بغداد انه يثبت انها لا تملك اسلحة للدمار الشامل فرد بقوله "من الواضح اننا لا بد ان ندرس بعناية ما يعنيه هذا الاقرار حقا".
مشاهير اميركا ضد الحرب
وفي سياق اخر، حث أكثر من مئة من المشاهير من بينهم كيم باسينجر ومات دامون وايثان هوك وصامويل ل. جاكسون وجيسيكا لانج الرئيس الأميركي جورج بوش على تجنب شن حرب على العراق في خطاب سينشر يوم الثلاثاء.
وسيعلن مضمون الخطاب الذي وقعه أيضا الأميرال المتقاعد يوجين كارول وادوارد بيك السفير الأميركي السابق لدى العراق في مؤتمر صحفي سيستضيفه مايك فاريل نجم فريق "ماش" السابق الذي اشترك في تأسيس فرقة جديدة تسمى "فنانون متحدون للفوز بدون حرب".
كان الرئيس بوش قد هدد بشن عمل عسكري ضد العراق متهما إياه بحيازة أسلحة للدمار الشامل قد تستخدم ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.
ومفتشو الأمم المتحدة موجودن حاليا في العراق للبحث عن دليل على وجود مثل هذه الأسلحة—(البوابة)—(مصادر متعددة)