اسرائيل تبدأ الانتقام بمباركة اميركية: شهيدان في طولكرم والدبابات تقتحم جنين ونابلس وتتجه لرام الله

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيين خلال توغل في طولكرم ومخيمها فيما اقتحمت دباباته مدينتي جنين ونابلس وتحركت باتجاه رام الله وذلك بالتزامن مع مصادقة الحكومة الاسرائيلية، وبمباركة اميركية، على سلسلة ضربات انتقامية ردا على عملية القدس. وقد حاولت السلطة تجنب هذا الرد عبر ادانة العملية في بيان مشترك مع الفصائل وبتشكيل لجنة لتحديد الاجراءات التي ستتخذ ضد حماس والجهاد. 

افاد شهود عيان ان فلسطينيين احدهما طفل استشهدا وجرح 3 فلسطينيين اخرين برصاص القوات الاسرائيلية التي اقتحمت مدينة طولكرم ومخيمها فجر اليوم الخميس واعتقلت عشرة فلسطينيين. 

وقال المصدر ان قوة اسرائيلية تساندها 12 دبابة اقتحمت المدينة ومخيمها وفتحت نيرانها عشوائيا باتجاه منازل السكان ما ادى الى استشهاد اسلام غانم (16 عاما) وفلسطيني اخر لم تعرف هويته بعد اضافة الى جرح ثلاثة فلسطينيين اخرين. 

واوضح ان القوات الاسرائيلية اعتقلت عشرة اشخاص ولكن لم يكن بالامكان معرفة ما اذا كان هؤلاء ينتمون الى تنظيم معين. 

من جهة اخرى، افادت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية اقتحمت فجر اليوم الخميس مدينة جنين من جهاتها الاربع. 

وبالتزامن، اقتحمت دبابات اسرائيلية ترافقها ناقلات مدرعة مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية. 

وقال شهود ان القوات الاسرائيلية اشتبكت مع مسلحين فلسطينيين في المدينة حاولوا التصدي لها. 

وفي وقت سابق الليلة الماضية، حرك الجيش الاسرائيلي رتلا من نحو 13 دبابة تدعمها مروحيات قتالية الى مشارف مدينة رام الله كما نشر ناقلات مدرعة في مواقع مختلفة حول المدينة. 

وقام رجال الأمن الفلسطينيون تحصين منطقة المقاطعة التي تضم مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله، تحسبًا لهجوم إسرائيلي محتمل.  

الحكومة الاسرائيلية تصادق على الرد العسكري 

وجاءت هذه التطورات بعد مصادقة الحكومة الامنية الاسرائيلية خلال اجتماع عقدته برئاسة شارون على خطة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد نشطاء الفصائل الفلسطينية ردا على العملية التي نفذتها حركتا حماس والجهاد الاسلامي في القدس مساء الثلاثاء واسفرت عن 20 قتيلا. 

وقال مصدر حكومي اسرائيلي انه تم خلال الاجتماع رفض اقتراح بان يتم اعطاء انذار نهائي للسلطة الفلسطينية من اجل التحرك ضد حماس والجهاد الاسلامي قبل ان تقوم القوات الاسرائيلية بذلك بنفسها. 

وشدد المصدر على ان الحكومة ستوجه ردها الى حماس والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، وليس الى السلطة الفلسطينية. 

وكان مصدر امني اسرائيلي رفيع اعلن في وقت سابق الاربعاء ان شارون قرر توجيه سلسلة من الضربات العسكرية الى نشطين فلسطينيين ردا على عملية القدس التي اسفرت عن مقتل عشرين شخصا. 

وقال المصدر ان العمليات العسكرية التي قد تبدأ الليلة وتستمر عدة ايام سيتم المضي قدما فيها بصرف النظر عن الاجراءات التي قد تتخذها السلطة الفلسطينية ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي اللتين تبنيتا العملية. 

وقال المصدر الامني ان الخطة التي من المتوقع ان يوافق مجلس الوزراء الاسرائيلي نهائيا عليها في وقت لاحق الليلة سوف تستهدف الجماعات المتشددة الرئيسية بالاعتقالات والغارات و"القتل المستهدف". 

وتابع ان الضربات سوف تطول حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى وهي الجماعات التي اعلنت هدنة لمدة ثلاثة اشهر في 29 حزيران/يونيو الماضي تحت ضغط من رئيس الوزراء محمود عباس من اجل تنفيذ خطة سلام تقودها الولايات المتحدة. 

ومضى المصدر يقول "اسرائيل ستتخذ اجراء كرد انتقامي ضد المنظمات الارهابية". 

وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان هذه الاجراءات الانتقامية تاتي بمباركة مباشرة من الرئيس الأميركي، جورج بوش، الذي هاتف شارون معزيا ومؤكدا انه "لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق مع الإرهاب"، وإنه "يجب ملاحقة قتلة النساء والأطفال".  

وأعلن الناطق بلسان البيت الأبيض امس أن لإسرائيل "الحق في الدفاع عن نفسها في أعقاب العملية الموجعة التي استهدفت مواطنين أبرياء". 

السلطة تجاهد لتحاشي الرد الاسرائيلي 

ومن جانبها، جاهدت السلطة الفلسطينية على مدى نهار وليل امس من اجل اتخاذ ما امكن من اجراءات لتحاشي الرد العسكري الاسرائيلي على عملية القدس. 

وعقد في هذا الاطار اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله تقرر خلاله تشكيل لجنة ستكون مهمتها تقديم توصيات حول الاجراءات التي سيتم اتخاذها ضد حركتي حماس والجهاد. 

وقالت مصادر فلسطينية إن اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، من بينهم وزير الشؤون الأمنية في السلطة الفلسطينية، محمد دحلان ستقوم بتقديم توصيات بشأن الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد الفصائل المسلحة.  

وكانت تقارير تحدثت عن ان رئيس الوزاء الفلسطيني محمود عباس هدد خلال الاجتماع بالاستقالة من منصبه في حال لم يوافق الرئيس ياسر عرفات على اتخاذ اجراءات ضد حركتي حماس والجهاد. 

وقد اتفقت السلطة الفلسطينية مع قادة الفصائل الذين حضروا الاجتماع على بيان مشترك يؤكد إدانة عملية القدس.  

واوضحت المصادر ذاتها إن "البيان يتضمن التأكيد على ضرورة وقف فوضى السلاح خاصة في غزة والتشديد على وحدانية السلطة". 

وأشار المصدر إلى أنه تم الاتفاق ايضا على استبعاد أي خلافات داخلية فلسطينية، وعلى أن الإجراءات الأمنية التي ستتخذ بحق النشطاء ستشمل "منع تحضير متفجرات في مناطق سكنية ومنع قذائف الهاون والقسام".  

وشارك في الاجتماع الذي رأسه رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الوزراء الفلسطينيون برئاسة محمود عباس (أبو مازن)، وقادة وممثلو الفصائل الفلسطينية.  

وانعقد اجتماع رام الله بعد قليل من اجتماع اخر عقدته الحكومة الفلسطينية في غزة برئاسة محمود عباس لبحث الاجراءات التي سيتم اتخاذها ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي في اعقاب عملية القدس. 

وقد مارست الإدارة الأميركية ضغوطا كبيرة على الحكومة الفلسطينية عشية هذا الاجتماع وطالبتها بالعمل فورًا ضد البنى التحتية لحماس والجهاد، وهددتها بإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعملية عسكرية، إذا هي لم تتحرك ضدهما. 

وقال مسؤول فلسطيني ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول هاتف رئيس الوزراء الفلسطيني قبيل اجتماع الحكومة الفلسطينية وشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات فورية من اجل وقف التدهور الحاصل في العملية السلمية. 

ولم يتم الاعلان عما جرى التوصل اليه خلال الاجتماع الذي توجه عباس بعده الى رام الله لحضور اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يشارك فيه رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات.  

واكتفى وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو بابلاغ الصحفيين انه تمت مناقشة "الوضع المتدهور خاصة بعد العملية الانتحارية في القدس والتي ادناها بشدة نظرا لما تحمله من انعكاسات سلبية على صورة النضال الوطني الفلسطيني والالتزامات الفلسطينية التى قطعتها السلطة الفلسطينية امام العالم". 

وقال "توصلنا في هذا الاجتماع الى عدد من المقترحات التى يتوجه بها رئيس الوزراء وعدد من الوزراء الى مدينة رام الله بالضفة الغربية للاجتماع بالرئيس عرفات واللجنة التنفذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح لاتخاذ القرارات اللازمة وبشكل عاجل لمعالجة التدهور الحاصل في الموقف". 

واوضح "نحن من جانبنا سنواصل جهودنا وعملنا الدؤوب والعاجل لتثبيت مبدأ وحدانية السلطة الوطنية وسيادة القانون على جميع من يعيش على هذه الارض"، منوها بان "اي رد فعل عسكري اسرائيلي سيعيق عملنا وسيقودنا جميعا الى مزيد من تدهور الاوضاع وهذا ما لا نريد له ان يحدث". 

وبرغم عدم كشف عمرو عن القرارات التي تم اتخاذها خلال الاجتماع، الا ان مصادر قالت ان المجلس الوزاري الفلسطيني اتخذ قرارًا نادرًا بالعمل ضد حماس والجهاد الإسلامي.  

واشارت المصادر الى ان أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة تستعد للقيام بعمليات محتملة ضد الحركتين خلال الليلة.  

وأفادت محطة "الجزيرة" الفضائية القطرية، أن وزارة الداخلية الفلسطينية منعت قادة حركتي حماس والجهاد من الظهور في وسائل الإعلام، في إطار خطواتها ضدهما. كما أوعزت لوسائل الإعلام التي تبث في مناطق السلطة الفلسطينية بعدم بث تصريحاتهم.  

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني امر عقب عملية القدس بملاحقة كل من يقف وراءها وتقديمهم للعدالة. كما قطع ايضا اتصالاته مع حركتي حماس والجهاد. —(البوابة)—(مصادر متعددة)