اعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء انها اغلقت انبوب النفط بين العراق وسوريا. وياتي هذا التصعيد في وقت نفت فيه واشنطن ان تكون لديها "خطة حرب" ضد دمشق، التي تتهمها بحيازة اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية ومساندة "الارهاب"، وهي الاتهامات التي اعتبرتها سوريا "تهديدا..ومزاعم زائفة".
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان القوات الاميركية اغلقت خط انابيب يستخدم في عمليات نقل غير قانونية للنفط من العراق الى سوريا، لكنه لم يستطع تاكيد ما اذا كان النفط ما يزال يتدفق بين هذين البلدين.
ونفى رامسفيلد الذي كان يجيب على اسئلة الصحافيين في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان تكون قوات التحالف قد دمرت أي خطوط انابيب، وقال "لقد حافظنا على البنية التحتية" للعراق.
غير ان رامسفيلد اعلن ان قوات التحالف تعمل على تامين خط الانابيب العراقي السوري الذي وصفه بانه غير قانوني.
وقال "امل ان يكونوا قد قطعوه".
وكانت هناك ادعاءات بان سوريا كانت تتلقى، وفي خرق للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق، نحو 150 الى 200 الف برميل نفط يوميا من خلال خط الانابيب الذي تم انشاؤه عام 2000.
وتاتي تصريحات رامسفيلد في سياق التصعيد الذي اختطته الولايات المتحدة تجاه سوريا التي تتهمها بامتلاك اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية بالاضافة الى توفير ملجأ لما تسميه "المنظمات الارهابية".
وفي الوقت الذي اثارت هذه الحملة تكهنات بان تكون سوريا الهدف العسكري المقبل للولايات المتحدة في المنطقة، الا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سعى الى التقليل من هذه التكهنات واعلن ان ان الولايات المتحدة لديها بواعث للقلق من سياسات ايران وسوريا ولكن ليست لديها "خطة حرب" لمهاجمة اي من البلدين.
وقال باول للصحفيين "لدينا بواعث قلق بشأن سوريا. وقد اعلمنا سوريا بقلقنا. ولدينا ايضا بواعث قلق بشأن بعض السياسات الايرانية وقد اطلعنا الايرانيين تماما على قلقنا."
غير انه استطرد قائلا "ولكن ليست هناك قائمة.. لا توجد خطة حرب الان لكي نذهب ونهاجم احدا اخر سواء بغرض اسقاط قيادته او بغرض فرض قيم ديمقراطية."
وكان باول اعلن الاثنين بعد محادثات مع وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح، ان الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات "ديبلوماسية او اقتصادية" ضد دمشق.
وقد وصفت سوريا الثلاثاء الاتهامات الاميركية لها بتطوير أسلحة كيماوية بأنها "تهديد" و"مزاعم زائفة" تخدم أهداف اسرائيل.
واستنكر مجلس الوزراء السوري في بيان "تصعيد لغة التهديد والاتهامات الباطلة التي يطلقها بعض المسؤولين الاميركيين ضد سوريا للنيل من صمودها والتأثير على قراراتها الوطنية ومواقفها القومية والتزامها بمباديء الشرعية الدولية."
ورفض المجلس "هذه الاتهامات والمزاعم الزائفة ورأى فيها استجابة للتحريضات الاسرائيلية وخدمة لاهدافها ومطامعها التوسعية." وطالب بانهاء "الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق."
واصدر المجلس البيان بعد ان قالت واشنطن ان سوريا دولة مارقة وانها ستنظر في اتخاذ اجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد دمشق.
وكان الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر اعتبر الثلاثاء ان "سوريا دولة مارقة فعلاً وهذا محدد من خلال وجودها على لائحة الدول الارهابية التي اعدتها وزارة الخارجية".
واتهم سوريا بايواء القادة العراقيين الفارين من بلادهم بعد هزيمة نظام صدام، وقال انه "يتعين على سوريا ان تتعاون. لقد بزغ فجر جديد بالنسبة الى الشعب العراقي… فجر الحرية… واعتقد ان سوريا يجب ان تفكر في مسؤولياتها حيال الشعب العراقي في ما يتعلق بسلوكها".
ويقول دبلوماسيون ومحللون ان التحذيرات الامريكية المتزايدة لسوريا تهدف اساسا للضغط عليها لوقف مساعدتها للجماعات المناهضة لاسرائيل مثل حماس وحزب الله.
ودعت الاذاعة السورية الرسمية الثلاثاء الى التضامن العربي لاحباط ما وصفته بخطة صهيونية لبسط السيطرة الكاملة على المنطقة واعادة ترتيبها بأسلوب يقضي على اي وجود لاطار قومي عربي.
واضافت ان اسرائيل و"اللوبي الصهيوني"اخترقا الادارة الاميركية ويريدان مد الحرب على العراق الى دول اخرى.
وقال ان ذلك يتطلب من الجميع التحرك وتبني موقف موحد لجعل "اعداء هذه الامة" يفهمون ان العرب سيقفون صفا واحد في وجه المخاطر.
وفي مدريد وصف محسن بلال السفير السوري لدى اسبانيا في وقت سابق الثلاثاء الاتهامات الاميركية لبلاده بايواء ارهابيين بانها "اهانة" وانتقد ما اعتبره "ابتزازا" اميركيا.
وقال بلال لمحطة اذاعة كادينا سير "هذه اهانة لبلدي.. اهانة لبلد عضو في مجلس الامن واهانة لبلد مسالم يكافح ويسعى من اجل سلام دائم في الشرق الاوسط."
وأضاف "نحن نرفض هذا الاتهام تماما لانه لا أساس له من الصحة...انهم يبتزون بلادنا."
ونفى بلال ايضا ان تكون سوريا وفرت الحماية لزعماء عراقيين قد يكونون فروا عبر الحدود. وقال ان الحرب على العراق كان دافعها مصالح نفطية وحماية اسرائيل.
وأضاف "الان لديهم النفط ودمروا العراق...واليوم تبدأ المرحلة الثانية من الحرب وهي جعل اسرائيل اكبر قوة في الشرق الاوسط... لهذا السبب يتحدثون ويهددون...انهم يبتزون بلادنا."
وحاول الرئيس الامريكي جورج بوش ضم رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الاثنين لحملة الضغط على سوريا اذ طالبه بتحذير دمشق من ايواء اي مساعدين بارزين لصدام.
لكن ازنار وهو من اخلص حلفاء بوش بشأن العراق قال في وارسو يوم الثلاثاء ان "سوريا كانت وستظل دولة صديقة لاسبانيا." واضاف انه سيتحدث مع الزعماء السوريين في وقت لاحق من يوم الثلاثاء او الاربعاء لكن لن يقدم اي مطالب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)