يبدو المنفذون المفترضون الذين ارتكبوا اسوا عمل ارهابي في التاريخ اشخاصا تلقوا تربية جيدة او جيرانا لطفاء وقد يكونون احيانا اباء او طلابا مجتهدين يرتادون مقهى الحي على الطريقة الاميركية.
ويواصل متتبعو الاثر في مكتب التحقيات الفدرالي "اف بي اي" العمل على تجميع كل ما يتعلق بالشخصيات المحيرة لتسعة عشر ارهابيا زرعوا الدمار في قلب نيويورك وواشنطن في 11 ايلول/سبتمبر الحالي.
وبات المحققون متاكدين اليوم ان جميع هؤلاء الذين تتراوح اعمارهم بين 21 و 40 عاما هم من اصول عربية وبان كثيرين منهم كانوا يعيشون في الولايات المتحدة لاعوام عدة.
وخلافا لمرتكبي الاعتداءات في الشرق الاوسط والذين يتلقون "تدريبات" متسرعة غالبا ما تكون مختصرة قبل ان يفجروا انفسهم بواسطة حزام من اصابع الديناميت، فان قراصنة الجو اخذوا وقتهم للاندماج وسط العامة.
وجاء في كتيب للتعليمات عثر عليه المحققون بعد تفجير السفارتين الاميركيتين في افريقيا العام 1998 انه "عندما تجدون انفسكم في العالم الخارجي يجب عليكم ان تتصرفوا مثل البشر هناك وارتداء الملابس مثلهم والتصرف على طريقتهم".
وقال خبير شؤون الارهاب في جامعة برين ماور في ولاية بنسلفانيا كلارك مكاولي : "لهذا السبب، لا يمكننا الحديث عن هؤلاء كمتعصبين او مجانين".
ويعتبر المصري محمد عطا الذي يؤكد رئيس "اف بي اي" روبرت مولر انه احد "المنفذين الرئيسيين" حالة نموذجية للارهاب الذي لا وجه له.
ويقول الذين احتكوا به في الاعوام الاخيرة انه تلميذ مهذب يحلق لحيته التي اطلقها في هامبورغ في المانيا ويضع في الخزانة العباءة التي كان يرتديها.
ويبدو ان عطا البالغ من العمر 33 عاما كان وصل الى الولايات المتحدة للمرة الاولى عام 1989. وسكن في العديد من المدن في فلوريدا وخصوصا في منزل صغير زهري اللون قرب دايتونا بيتش حيث كان يستقبل احد جيرانه او الوسيطة العاملة في العقارات ايلين برينكلي.
وقالت الوسيطة "كيف يمكن الاشتباه بان يكون شخض كهذا من الارهابيين فهم ليسوا كما نراهم في الافلام" مشيرة الى الحلوى والقهوة التي كان يقدمها اليها.
وكان عطا في طائرة "البوينيغ-767" التابعة لشركة "اميركان ايرلاينز" التي ارتطمت بالبرج الشمالي في مركز التجارة العالمي.
وكان عبد العزيز العمري رفيق عطا في الطائرة ذاتها والدا محبا لعائلة مكونة من اربعة اطفال ويحب التنزه ببنطال الجينز والقمصان الواسعة والحذاء الرياضي. وقد رافق اطفاله الى المدرسة صباح الاثنين الماضي.
ولاحظ المحققون ان الارهابيين كانوا يغيرون اماكن سكنهم غالبا مع استمرار سبعة بينهم بتلقي دروس في الطيران. واشارت معلومات نشرتها الصحف الاميركية الى ان بعضهم، وبينهم عطا، خضعوا لتمارين على طيران افتراضي لطائرات بوينغ 727.
وبعد انقضاء النهار، يقصد هؤلاء احد المقاهي لتناول كاس من الفودكا في احد الملاهي، مخالفين بذلك تعاليم الاسلام، او يلهون بالعاب التسلية الالكترونية.
وقال عدد من الجيران في ديلراي بيتش، منتجع بحري هادئ في فلوريدا، ان باب موقف السيارت كان يبقى مفتوحا في اشارة الى انه ليس لديهم ما يخفونه.
وبسبب هذه المعلومات، بات عدد كبير من الاميركيين يخشون من الان وصاعدا من ان "العدو الذي لا وجه له" والذي يشير اليه المسؤولون منذ الثلاثاء الماضي قد يكون جارا لهم او تعارفوا معه بشكل عابر في احد المقاهي—(أ.ف.ب)