اجمعت مؤسسات اهلية وحكومية مصرية على ادانة مجلة "النبأ" الاسبوعية اثر نشرها مقالا اعتبر فيه اهانة للرهبان الاقباط، وادى الى اثارة موجة من الاحتجاجات بدأت في القاهرة وانتهت في اسيوط، وتوقفت بعد تدخل البابا شنودة.
وكان آلاف من المسيحيين تظاهروا أمام احدى الكاتدرائيات بمنطقة العباسية في القاهرة واصطدم عدد منهم مع قوات الامن فى تعبير غاضب ربما يكون الاول من نوعه احتجاجا على ذلك المقال.
وساهم في تهدئة الوضع البابا شنودة الثالث بطريرك الاقباط الارثوذكس الذي طلب من المتظاهرين الهدوء وفض التجمهر.
وصرح مصدر امني فى بيان ان اجهزة الأمن اقنعت المتظاهرين الاقباط بعدم التجمهر خاصة أنه تم مصادرة الصحيفة من الأسواق بأمر من المحكمة.
وقد تجمع الاقباط امام مقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية للتعبير عن مشاعر الغضب تجاه ما نشرته الصحيفة والذى تضمن اساءة بالغة الى دير المحرق والذى له مكانة كبيرة لدى الاقباط فى مصر حيث انه من اقدس الاماكن الدينية لدى المسيحيين حيث مرت به العائلة المقدسة فى زيارتها التاريخية لمصر.
ودعا شنودة الثالث الى التزام الهدوء وعدم التجمهر، مشيرا الى انه اجرى اتصالات على اعلى مستوى مع القيادات السياسية في مصر من اجل ضمان عدم تكرار ما نشرته صحيفة "النبأ".
وقال الانبا يوانس المتحدث باسم البابا في لقائه مع جماهير الاقباط صباح امس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية انه لامبرر للتعامل مع الموقف الان بشكل انفعالي خاصة ان الدولة اتخذت على الفور إجراءات ايجابية لتهدئة الاوضاع وضمان تحقيق السلام الاجتماعي والحفاظ على الوحدة الوطنية.
واشار في تصريحاته التي بثتها وكالة أنباء الشرق الاوسط الى ان الصحيفة المذكورة تم ايقافها كما اتخذت اجراءات اخرى امنية وقضائية لضمان عدم تكرار هذه الممارسات.
ووصف الصحيفة بأنها من صحف الاثارة الصفراء التى دأبت على نشر الفضائح وتضخيم الاحداث بهدف احداث البلبلة واثارة الرأى العام.
وقال بيان للكنيسة ان الموضوع الذي نشرته صحيفة «النبأ» الوطني الاسبوعية الاحد يتعلق براهب سابق طرد من الكنيسة قبل خمس سنوات.
وقال بيان الكنيسة ان الموضوع المنشور تناول «قصة شخص يدعى عادل سعد الله غبريال الذي سمي باسم الراهب برسوم المحرقي وانحرف عن سلوكه السوي وخرج على تقاليد الكنيسة والرهبنة وتم حرمانه وتجريده من رتبته الرهبانية والكهنوتية سنة 1996 وخرج مطرودا من الدير الذي لم ولن يدخله ثانية».
وقالت الكنيسة انها ستقاضي الصحيفة والمحرر الذي نشر الموضوع.
وأضافت في بيانها «ان تلك الصحيفة قد نشرت ادعاءات سافرة تدخل في مجال القذف والسب العلني ادعى بها هذا الشخص على دير المحرق... ورئيسه وهو الدير الذي يمثل واحدا من أقدس مقدساتنا المصرية مما أهاج الاقباط جميعا. وسترفع قضية ضد الجريدة والمحرر».
ويقع دير المحرق في محافظة اسيوط على مسافة نحو 320 كيلومترا جنوبي القاهرة.
وقالت مصادر أمنية انه تمت مصادرة نسخ عدد امس من صحيفة اخر خبر اليومية التي تصدرها دار النشر ذاتها التي تصدر «النبأ» الوطني وذلك لانها تضمنت متابعة لنفس الموضوع.
وقالت مصادر أمنية ان ثلاث كنائس في اسيوط شهدت مظاهرات ضم كلا منها ما بين 1500 و2000 قبطي كانوا يهتفون ضد ممدوح مهران رئيس تحرير النبأ الوطني قائلين «يا مهران يا مهران لن تنال من الرهبان» و«أبونا سويرس (رئيس الدير) ياغالي دير المحرق في العالي».
وعلى صعيد ردود الفعل أدان الدكتور احمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب باسم المجلس ما تم نشره مؤكدا ان الحكومة والقضاء قاما بواجبهما وتم مصادرة العدد من الصحيفة واحالة الامر الى القضاء للتحقيق.
ورفض الدكتور سرور فتح باب المناقشة فى جلسة المجلس امس ومنع عددا من النواب من القاء بيانات عاجلة مؤكدا ان المحكمة قررت مصادرة عدد الصحيفة وهذا القرار واجب الاحترام باعتباره مدانا من الناحية القضائية ومن كافة المستويات.
وقال ان الفتنة نائمة ولعن الله من ايقظها وان المجلس يحمى الآداب العامة والوحدة الوطنية ومع الايمان بحرية الصحافة الا انها مقيدة باحترام النظام العام والاداب العامة ومافعله رئيس المحكمة بمصادرة العدد من الصحيفة جاء مطابقا لاحكام القانون.
وأضاف انه اذا نشر نفس الموضوع فى طبعة او جريدة اخرى فان الحكومة سوف تتولى نفس الاجراءات السابقة وستصادر الجريدة حماية للآداب العامة والوحدة الوطنية.
وتدليلا على حسن نية النواب المسلمين أشار عدد منهم ومن بينهم أبو النجار المحرزي الى ضرورة حبس الصحفي.
وعلى صعيد ذي صلة علق بائعو الصحف في شوارع وسط العاصمة لافتة كبيرة تشير الى حظر صدور النبأ وآخر خبر في الوقت الذي كان سعر النسخة قد وصل من جنيه الى خمسة جنيهات يوم صدور «النبأ» الاسبوعي.
من جانبه أعلن سيف الإسلام حسن البنا أمين عام نقابة المحامين أن النقابة سوف تتضامن مع الدعوى القضائية التي أمر البابا شنودة، الثالث برفعها ضد الجريدة وأنها النقابة ستبحث ذلك في اجتماع طارئ لمجلس النقابة.
وأكد سيف الإسلام أن ما نشرته جريدة النبأ يمثل مساسا بالأديان السماوية المقدسة ومساسا بمشاعر المصريين الذين يعتزون جميعا بأن مصر كانت مهدا للعائلة المقدسة وشرفت بإقامة العائلة المقدسة في أرضها.
وأعلن استنكاره الشديد لما نشر مؤكدا أن نشر مثل هذه الأنباء في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها مصر والأمة العربية لا يخدم إلا الأعداء المتربصين بها من الخارج ولا يهدف سوى لإشعال النار في الداخل.
وأصدر مجلس نقابة الصحفيين بيانا أدان فيه ما نشرته النبأ باعتباره محاولة «للنيل من الكنيسة المصرية».
وقال البيان ان المجلس يدين «كل ما نشر فيما يتعلق بالراهب المفصول واعتبار هذا النشر محاولة غير مسئولة للنيل من الكنيسة المصرية العريقة».
كما استنكر المجلس السياسة التحريرية العامة لجريدة النبأ وقرر مساءلة رئيس تحريرها ممدوح مهران عن الدوافع وراء نشر هذا الموضوع.
وأعلن البيان أن النقابة ستستكمل التحقيق، الذي كانت بدأته مع ممدوح مهران قبل شهرين، بشأن مخالفاته لميثاق الشرف الصحفي، وكذا مساءلته عن دوافعه وراء نشر هذه المادة المسيئة للوحدة الوطنية ورسالة الصحافة وميثاق الشرف الصحفي.
كما قررت النقابة حرمان مهران من أية خدمات نقابية، وعدم السماح له بممارسة أي نشاط نقابي، إلى حين إنتهاء التحقيق .
وأكد مجلس النقابة، في بيان، أن محصلة ما نشر بجريدة (النبأ)، حول موضوع تم استخراجه من ملفات قديمة، بعد أن تم حسمه منذ سنوات، يكشف عن افتقاد كامل الاحساس بالمسئولة، وإنسياق أعمى وراء منهج الإثارة الذي اعتمدته الجريدة كأسلوب ثابت في إختيارها لموضوعاتها، وطريقة معالجتها، منذ اعدادها الأولى.
وأكد المجلس أن مهران صاحب الجريدة ورئيس تحريرها وكاتب الموضوع المثير يتحمل المسئولية الكاملة عن هذا الخطأ الفادح، الذي يضاف إلى قائمة طويلة من الإنتهاكات الفجة التي مارستها الجريدة، بحثا عن الشهرة الرخيصة على حساب رسالة الصحافة السامية.
واشار بيان نقابة الصحفيين إلى ان رئيس تحرير الصحيفة يمثل حاليا للتحقيق النقابي لإنتهاكه ميثاق الشرف الصحفي، بعد إتهامه من جانب ثمانية من الصحفيين الشبان الذين قام بفصلهم تعسفيا مؤخرا ـ بتحريضهم على ابتزاز عدد من المسئولين ورجال الأعمال، وإجبارهم على نشر موضوعات الجنس الفاضح، والفضائح المجهلة، كوسيلة لزيادة توزيع الجريدة.
وعلى صعيد التحقيقات استدعت نيابة امن الدولة ممدوح مهران امس للمرة الثانية بعد ان نشرت صحيفة «اخر خبر» اليومية متابعة لموضوع الراهب المذعوم، وقررت مصادرة العدد—(البوابة)—(مصادر متعددة)