الانتفاضة: مصرع إسرائيليين واستشهاد 3 فلسطينيين ومواجهات بالسلاح في الضفة والقطاع

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تضاربت المواجهات الميدانية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل مع التحركات السياسية التي تقوم بها الأطراف لوقف المواجهات و"أعمال العنف" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبينما أدى الهجوم الذي نفذته حركة الجهاد الإسلامي إلى مقتل إسرائيليين وجرح أكثر من 10 آخرين في القدس الغربية وأدى الرصاص الإسرائيلي إلى استشهاد 3 فلسطينيين وجرح العشرات، توصلت السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عارضته العديد من الفصائل الفلسطينية. 

 

مقتل إسرائيليين في عملية لـ "سرايا القدس" في القدس الغربية 

قتل إسرائيليان وجرح أكثر من 10 آخرين في انفجار سيارة مفخخة في القدس الغربية، وأعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية التي قتلت فيها ابنة الوزير الإسرائيلي السابق من حزب المفدال الديني اسحق ليفي.  

وعلمت "البوابة" من مصادر في الحركة أن سرية الشهيد "محمود الخواجا" من مجموعة الشهيد "نبيل عرعير" هي التي نفذت العملية.  

وأكد رمضان عبد الله شلح زعيم الحركة في فلسطين أن المقاتلين الذين نفذوا الهجوم تمكنوا من العودة سالمين. 

وفي تصريح لتلفزيون "المنار" التابع لحزب الله اللبناني أعلن شلح أن العملية "ليست عملية انتحارية، إن المقاتلين الأبطال الذين أوجه إليهم التهنئة، عادوا إلى قواعدهم سالمين". وتوعد الأمين العام للحركة إسرائيل قائلا "فلينتظر العدو الصهيوني المزيد". 

وأضاف "بعون الله ستكون هناك عمليات مماثلة وحتى عمليات أفضل، سواء عبر هجمات انتحارية بالقنابل أو بأشكال أخرى من العمليات". 

وفي غزة، أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم أنه "يعارض تماما" الهجوم بالسيارة الملغومة، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس" بينما ذكرت الإذاعة العسكرية العامة أن وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اتصل بباراك ليعرب له عن "اسفه العميق" للهجوم ذاته. 

وأوضحت الإذاعة أن "شعث أعرب عن أسفه العميق وقال إن السلطة الفلسطينية أمرت أجهزة الشرطة باعتقال المسؤولين عن الاعتداء وتعهدت بالقيام بكل ما في وسعها لكي لا تتكرر مثل هذه الأعمال".  

 

ومن الجانب الإسرائيلي، اعتبر باراك أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن هذا الهجوم، منتقدا السلطة لإفراجها في الأسابيع الماضية عن عشرات الناشطين من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس المعارضتين لأي تسوية مع اسرائيل. 

وكان افراييم سنيه نائب وزير الدفاع الإسرائيلي قد حمل السلطة الفلسطينية مسؤولية الهجوم بالسيارة المفخخة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الانفجار "لا يغير" الاتفاق الذي أبرم ليلة أمس الأربعاء بين عرفات وبيريز. 

وصرح سنيه للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أن "السلطة الفلسطينية التي أفرجت عن ناشطي حماس تتحمل المسؤولية (عن الاعتداء)". 

كما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي اليوم أن اسرائيل ستحترم الاتفاقات المتعلقة بوضع حد لأعمال العنف بالرغم من هجوم القدس الغربية.  

كما اتهم الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه "مسؤول جزئيا" عن الهجوم، وقال كاتساف للصحافيين أثناء توجهه إلى المستشفى لعيادة جرحى الانفجار إن "عرفات يشجع الإرهاب والعنف، وهو يتحمل إذن جانبا من المسؤولية عن هذا الاعتداء". 

وأعلن وزير السياحة آمنون ليبكين-شاحاك للإذاعة "لا بد من مواصلة الحوار مع الفلسطينيين أملا في التوصل إلى تسوية للنزاع". 

وقال يوسي ساريد زعيم حزب ميريتس اليساري (10 نواب) للتلفزيون الإسرائيلي أن "عرفات بذل اليوم الخميس جهودا ملحوظة لاعادة الهدوء إلى (الضفة الغربية وقطاع غزة) لكنه لم يعد ربما يسيطر على الوضع".  

من جهته، أعلن الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم اليوم الخميس رفض السلطة الوطنية الفلسطينية الاتهامات الإسرائيلية التي تحملها مسؤولية الهجوم بالسيارة المفخخة الذي وقع اليوم في القدس الغربية.  

وقال عبد الرحيم "أرفض بشدة اتهامات افرايم سنيه (نائب وزير الدفاع الإسرائيلي) الذي حمل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن الانفجار".  

وأضاف عبد الرحيم "إن السلطة الفلسطينية ترفض هذه العمليات وتدينها من منطلق معارضتها مبدئيا المساس بالمدنيين".  

وتابع عبد الرحيم "نستغرب أن يقول سنيه مثل هذا الكلام في الوقت الذي تدور فيه الكثير من التساؤلات حول تفاصيل الحادث وفي الوقت الذي لم تستكمل فيه الشرطة الإسرائيلية تحقيقها".  

واختتم "إننا نستغرب من سنيه شخصيا هذه الحملة التحريضية ضد السلطة الفلسطينية".  

 

الفلسطينيون والإسرائيليون يواصلون المفاوضات للتوصل لاتفاق أمني 

أعلن الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية نحمان شاي أن الإسرائيليين والفلسطينيين يواصلون مساء اليوم مفاوضاتهم للتوصل إلى صيغة لوقف لإطلاق النار.  

وقال شاي لشبكة "سي ان ان" الأميركية ان "الطرفين لم يتفقا بعد حول صيغة الإعلان". 

وأوضح أنه لا يعرف متى تنتهي المفاوضات لكنه أكد أن الحكومة الإسرائيلية تبقى ملتزمة بوقف إطلاق النار هذا، وتأمل في أن يبدأ تطبيقه "في أسرع وقت ممكن".  

وحسب الاتفاق المبرم ليلة أمس الأربعاء في غزة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بيريز كان يفترض أن يصدر الجانبان إعلانا مشتركا عند الساعة 14.00 بالتوقيت المحلي (12.00 ت.غ) يعلنان فيه وقف العنف. 

وكانت السلطة الفلسطينية قد دعت مواطنيها إلى التهدئة، وطالبتهم بالتعبير عن مقاومة الاحتلال بالطرق السليمة وذلك قبل قيام حركة الجهاد الإسلامي بتنفيذ هجوم القدس الغربية. 

 

إسرائيل تقفل مطار غزة 

أعلن المدير العام لمطار غزة العميد سليمان ابو حليب مساء اليوم الخميس ان اسرائيل قررت إغلاق مطار غزة "حتى إشعار آخر". 

وقال أبو حليب في تصريح لوكالة "فرانس برس" إن "الجانب الإسرائيلي أبلغني قبل قليل أن مطار غزة مغلق حتى إشعار آخر" بعدما كان يفترض أن يفتح صباح غد الجمعة. 

وأضاف أنه "رغم التفاهم الذي حصل بين الرئيس ياسر عرفات و(وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي شيمون) بيريز أمس، إلا أن الجانب الإسرائيلي مصر على عدم تنفيذ تفاهم شرم الشيخ". 

وكانت إسرائيل قد أغلقت المطار الاثنين الماضي "لمدة 24 ساعة" لكنها مددت هذا الإغلاق يوما بعد آخر.  

وهي المرة الثالثة التي يغلق فيها المطار منذ اندلاع المواجهات الدامية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في 28 أيلول/سبتمبر. 

وكان المطار أغلق من 8 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر في أوج موجة العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين وكذلك خلال يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر ثم اغلق مساء يوم الاثنين الماضي. 

 

الفصائل الفلسطينية تعلن استمرار الانتفاضة 

علقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة أبو علي مصطفى على العملية التي نفذت في القدس الغربية اليوم الخميس، أنه "في ضوء الممارسات الإرهابية التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية سيكون من الوهم الاعتقاد بأن الشعب الفلسطيني لن يرد". 

وقال د.ماهر الطاهر الناطق الرسمي باسم الجبهة لـ "البوابة" أنه "من الطبيعي أن يدافع الشعب الفلسطيني عن نفسه، وهو يدافع عن نفسه ضمن أراضيه التي تحتلها إسرائيل". 

من جهة أخرى، صرح علي بدوان الناطق الرسمي باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمه لـ "البوابة" أن "إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية الانفجار" الذي وقع في القدس الغربية اليوم الخميس. وأضاف بدوان أنه "لا إمكانية للخروج من دائرة العنف التي أوجدها الاحتلال الإسرائيلي سوى خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية ". وتابع بدوان قائلا "إن ما حدث قد يصعد دائرة العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة". 

كما عبرت شخصية فلسطينية معارضة فضلت عدم ذكر اسمها، عن اعتقادها أن هذه العملية جاءت لتؤكد على 3 أمور: 

الأول أن العملية جاءت بمثابة رد على اتفاق بيريز-عرفات. 

الثاني أن العملية جاءت بمثابة رسالة للحكومة الإسرائيلية للتأكيد بأن أوراق القضية ليست في يد الرئيس الفلسطيني بمفرده. 

والثالث أن العملية جاءت ردا على الاستفزاز الذي قام به شيمون بيريز عبر تصريحه بأن الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي الذي كان يمكن الإعلان عنه اليوم لن ينفذ إذا رأى جنازات أو قتلى، وأضاف بأن الانفجار الذي حدث اليوم كان يمكن أن يكون داعما للرئيس الفلسطيني فيما لو استطاع استثماره سياسيا. 

وكانت الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين، وهما من أهم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية اليوم الخميس في دمشق قد أكدتا أن "الانتفاضة ستستمر".  

وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد أعلنت أن الانتفاضة الفلسطينية مستمرة بالرغم من توصل السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لاتفاق أمني ليلة أمس. 

وقال الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ احمد ياسين أن "الانتفاضة ستستمر، ما حصل اليوم على الأرض يؤكد استمرار الانتفاضة وأن جميع الاتفاقات لا معنى لها"، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ليلة أمس الأربعاء، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس". 

وقال "في الوقت الذي ترزح فيه أرضنا وشعبنا تحت الاحتلال، ويحاصر المسجد الأقصى والقدس ويبقى المعتقلون في السجون الإسرائيلية، فإن كل أنواع المواجهات ستتواصل، وكل الاحتمالات مفتوحة أمام الفلسطينيين". 

واليوم، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في بيان نشر بعد الانفجار، السلطة الفلسطينية بإعادة اعتقال ناشطي حماس الذين افرج عنهم الشهر الماضي. 

 

3 شهداء في الضفة والقطاع 

استمرت المواجهات في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية اليوم الخميس بالرغم من الإعلان عن اتفاق لوقف المواجهات، وأسفرت الأحداث عن سقوط شهيدين إضافة إلى ثالث توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات أمس. 

وأعلنت مصادر طبية في "مستشفى رام الله الحكومي" عن استشهاد الفتى خالد محمد احمد الخطيب 17 عاماً من بلدة حزما شمال القدس. وذكرت أن الفتى استشهد اثر إصابته في العنق والصدر خلال المواجهات العنيفة التي شهدتها البلدة في الصباح.  

كما أصيب خلال هذه المواجهات التي فتحت خلالها القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها بشكل عشوائي تجاه المواطنين، مواطنان نقلا إلى "مستشفى المقاصد" لتلقي العلاج.  

واندلعت المواجهات عقب اقتحام مجموعة من المستوطنين والقوات الإسرائيلية الخاصة البلدة، وقيامها بإطلاق النار دون أن تسجل أحداث حينها، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية. 

وأغلقت المحال التجارية أبوابها في البلدة، وأعلن الإضراب الشامل فيها حداداً على روح الشهيد.  

وفي مدينة غزة اندلعت مواجهات عنيفة في "يوم الغضب" الذي دعت إليه أمس حركة فتح إحياء لذكرى وعد بلفور التي تصادف اليوم.  

وأعلنت مصادر طبية في "مستشفى الشفاء" في مدينة غزة، عن استشهاد الشاب عدلي عبيد 23 عاماً من حي الشيخ رضوان في المدينة متأثراً بجراحه.  

وأصيب الشاب أمس بعيار من نوع دمدم متفجر في البطن خلال المواجهات التي شهدها "معبر المنطار" شرق المدينة.  

كما استشهد الشاب يزن الحلايقة (19 عاما) في قرية الخضر قرب بيت لحم أثناء مواجهات وقعت ظهرا وفتح خلالها الجيش الإسرائيلي النار على المتظاهرين.  

وأشارت مصادر إعلامية متعددة إلى ان نحو 7 فلسطينيين جرحوا خلال المواجهات.  

واستنادا إلى إحصائية أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة والمدن العربية في إسرائيل إلى 174 شهيدا وأكثر من 4150 جريحا، إضافة إلى مصرع 12 إسرائيليا. 

كما علمت "البوابة" أن القوات الإسرائيلية اقتحمت قرية باقة الشرقية في محافظة طولكرم في الضفة الغربية، وأطلقت النار على المواطنين الفلسطينيين، حسبما أفاد تلفزيون "فلسطين" مساء اليوم. 

 

إصابة إسرائيليين قرب نابلس 

وفي شمال الضفة قامت مجموعة مجهولة بالهجوم على سيارة إسرائيلية قرب مستوطنة "معاليه افرايم" قرب مدينة نابلس، مما أسفر عن جرح اثنين من ركابها، حسبما أفادت الإذاعة الإسرائيلية اليوم الخميس. 

وذكرت الإذاعة أن الإصابات تراوحت بين المتوسطة والطفيفة، وأضافت أن الجيش الإسرائيلي قام بإخلاء الجرحى من الموقع. 

من جهة أخرى، جرى تبادل كثيف للنيران بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي في مستوطنة "كفار داروم" في قطاع غزة. 

وقالت مصادر فلسطينية لـ "البوابة" أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإطلاق النار والصواريخ المضادة للدبابات، كما أصدر الجيش تعليماته للإسرائيليين بالدخول إلى الملاجئ والبقاء فيها. 

وفي الوقت نفسه، تجري مواجهات بين فلسطينيين مسلحين والقوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بشكل عام، وقرب مستوطنة غيلو اليهودية قرب بلدة بيت جالا بشكل خاص. وأضافت المصادر أن النيران الفلسطينية أصابت شارعين سكنيين في المستوطنة.  

 

كلينتون يدعو لـ "محاربة الإرهاب" 

وفي واشنطن، طلب الرئيس الأميركي بيل كلينتون اليوم من اسرائيل والفلسطينيين بان لا يسمحوا لانفجار القدس بالتأثير على اتفاقهما حول وقف العنف. 

وقال كلينتون للصحافيين أمام البيت الأبيض "آمل في ان يقرر الجانبان المضي قدما ويضعا حدا للعنف الذي سبب آلاما لدى الطرفين".  

واضاف "لقد حان الوقت للذين يؤمنون بالسلام بان يشكلوا جبهة موحدة لوقف هذا العنف والعمل ضد الإرهابيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)