البيت الابيض يراجع سياسته في العراق وبوتين يحذر من تحول البلاد الى مركز جذب للمخربين

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت واشنطن مراجعة شاملة لسياستها في العراق وافغانستان، وذلك في مستهل مواجهة صعبة ستخوضها هذا الاسبوع وهي تحاول كسب أصوات كافية في مجلس الأمن لمسودة قرارها بشأن العراق. وقد حذرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ان نزاعا طويل الامد في هذا البلد قد يحوله الى مركز جذب للمخربين. 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الاثنين نقلا عن كبار المسؤولين في الادارة الاميركية ان البيت الابيض طلب مراجعة الجهود الأميركية لاحتواء الاضطرابات في العراق وأفغانستان. 

وذكرت الصحيفة انه من بين الاصلاحات المقترحة تشكيل "مجموعة لإعادة الاستقرار للعراق" تديرها مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس. 

واضافت ان تشكيل المجموعة الجديدة ينقل مزيدا من المسؤولية الى رايس والبيت الابيض نظرا لتعرض القوات الاميركية في العراق لهجمات مستمرة وتواصل الهجمات في أفغانستان وإعادة فيما يبدو حركة طالبان الحاكمة السابقة لتنظيم صفوفها. 

وقالت الصحيفة ان رايس شرحت التحرك الجديد في مذكرة سرية أرسلتها الخميس الماضي الى كل من كولن باول وزير الخارجية ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع ومدير المخابرات المركزية جورج تينيت. 

وأبلغت رايس الصحيفة انها كتبت المذكرة بالتعاون مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ومع كل من باول ورامسفيلد بعد محادثات أجرتها مع الرئيس جورج بوش في أواخر اب/اغسطس. 

وقالت رايس للصحيفة في حديث أجرته معها الاحد ان المذكرة تحدد مجموعات العمل التي تنسق جهود مكافحة الارهاب والتنمية الاقتصادية والشؤون السياسية في العراق وتوجه رسائل أوضح لوسائل الاعلام وانها تمثل "اعترافا من جانب الكل بدخولنا الى مرحلة مختلفة الآن." 

وذكرت الصحيفة ان اربعة من نواب رايس سيديرون مجموعات العمل في اشارة الى ان البيت الابيض سيمسك اكثر بزمام محاولات اعادة الاستقرار الى العراق وأفغانستان لكن الصحيفة ذكرت ان كبار مسؤولي البيت الابيض نفوا هذا التفسير. 

وقالت الصحيفة ان وزير الدفاع الذي تعرض لانتقادات عنيفة لأسلوب ادارته للموقف المضطرب في عراق ما بعد الحرب وافق على إعادة التنظيم. 

وقال لورانس دي ريتا المتحدث باسم رامسفيلد للصحيفة ان وزير الدفاع "على علم بالتوجه الجديد."  

وابلغ المتحدث الصحيفة ايضا ان علاقة رامسفيلد ببول بريمر الحاكم الاميركي في العراق "لا تزال دون تغيير". 

وطبقا للصحيفة ستدير فرانسيس تاونسيند مجموعة مكافحة الارهاب أما القضايا الاقتصادية ومنها النفط والكهرباء وتوزيع العملة الجديدة فسيشرف عليها جاري اديسون. 

ويتولى روبرت بلاكويل وهو سفير سابق في الهند المجموعة التي تشرف على انشاء المؤسسات السياسية في العراق وإعادة الاستقرار لأفغانستان.  

أما أنا بيريس منسقة الاتصالات لرايس فستركز على تنسيق الرسائل الموجهة الى الاعلام والتعامل مع حالة القلق الناجمة عن الهجمات التي تتعرض لها القوات الاميركية والاضطرابات التي تسيطر على المدن. 

مواجهة صعبة في مجلس الامن 

وتاتي انباء مراجعة البيت الابيض لسياسته، وخصوصا في العراق، في مستهل اسبوع ينتظر ان تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة صعبة وهي تحاول كسب أصوات كافية في مجلس الأمن لمسودة قرارها بشأن العراق بعد ان أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة معارضته للخُطة التي تسعى واشنطن من خلالها للحصول على مزيد من الأموال والقوات. 

وعلى الرغم من تعليقات المسؤولين الأميركيين المتفائلة يقول أعضاء مجلس الأمن ان رفض عنان للتوجه الاميركي البريطاني عطَل إحراز أي تقدُم في إقرار مسودة القرار التي يناقشها مجلس الأمن مرة أخرى يوم الاثنين. 

وأبلغ انان مجلس الأمن انه لا يريد المغامرة بمزيد من الأرواح في أعقاب تفجير مقر الامم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد يوم 19 اب/اغسطس في مقابل دور سياسي مهمش للمنظمة الدولية كما يقول مشروع القرار الأميركي. 

والقضية مثار الجدل في الخطة الاميركية هي تسليم السلطة للعراق بعد وضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة تقدر إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان تستغرق عاما بينما يقدر مسؤولو الامم المتحدة ان يستغرق الأمر عامين اذا جرى بشكل صحيح. وتشارك الامم المتحدة في عملية الانتخابات تحت اشراف سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة. 

في المقابل يفضل الأمين العام للامم المتحدة خطة تتطابق مع المقترحات الفرنسية والالمانية تقضي بنقل بعض السلطة الى حكومة عراقية مؤقتة خلال بضعة اشهر ثم بعد ذلك وضع الدستور وإجراء الانتخابات خلال عامين كما حدث في أفغانستان. 

وقال مسؤول رفيع من الأمم المتحدة "انهاء الاحتلال الرسمي سيوجه إشارات قوية للعراقيين." 

وقال المسؤول للصحفيين ان عنان لا يحاول ان يعرقل أو يساوم أو يُعطل واضاف "انه أمر بديهي ان تلعب الامم المتحدة دورا سياسيا في أي أزمة تنشب." 

وكما هو متوقع أعربت فرنسا والمانيا وروسيا عن ارتياحها لتصريحات عنان. لكن دبلوماسيين قالوا ان تأثير كلمته على الأعضاء الذين لم يحددوا موقفهم بعد كان كبيرا وجعل من غير المحتمل تمرير المسودة الأميركية دون تعديل. 

بوتين يحذر من تحول العراق الى مركز جذب للمخربين 

الى ذلك، فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذر الولايات المتحدة من احتمال ان يطول امد نزاع عنيف يكون في نهاية المطاف غير مفيد في العراق كما حصل مع الاتحاد السوفياتي في افغانستان. 

وفي مقابلة استمرت ثلاث ساعات اجريت معه مساء السبت في موسكو اعتبر الرئيس الروسي ان العراق "قد يصبح مركز جذب جديدا لكل العناصر المخربة".  

واضاف ان "عدد كبيرا من افراد المنظمات الارهابية المختلفة" انتقلوا الى العراق منذ انهيار نظام صدام حسين. 

واعتبر بوتين ان على ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التحرك سريعا الان لاعادة السيادة الى العراقيين واعتماد قرار جديد في الامم المتحدة يحدد بوضوح مدة تواجد القوات الدولية في هذا البلد. وتساءل بوتين "كيف يمكن للسكان المحليين التصرف تجاه قوات اسمها الرسمي هو قوات احتلال؟". 

ورأى ان الشعور المناهض للولايات المتحدة سيتواصل لا محال، الا في حال حصول الاحتلال على اعتراف دولي يفتقر اليه حاليا بحسب ما ورد في مقال الصحيفة. 

وقال بوتين ان روسيا مستعدة لتقديم اعفاء جزئي للدين العراقي المستحق لها والبالغ ثمانية مليارات دولار، لكن فقط بالتنسيق مع الدول الكبرى الدائنة الاخرى في نادي باريس. 

وخلال المقابلة شدد بوتين على ان العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة قريبة وصريحة.  

لكنه انتقد بشدة الشكاوى الاميركية بشأن الشيشان والترتيبات الجديدة المهينة المفروضة على اروس للحصول على تأشيرات دخول بحسب "نيويورك تايمز".  

وقال الرئيس الروسي ان الناس على حق عندما يقولون ان نظام صدام حسين كان "اجراميا" لكنه شكك في تأكيدات بوش ومفادها ان النظام العراقي السابق كان على علاقة بالارهاب الدولي. 

لكنه اعتبر في المقابل ان اجتياح العراق وفر ارضية للارهاب لم تكن متوافرة في السابق. واكد ان حكومة صدام حسين كانت "تحارب الاصوليين (..) اما عبر تصفيتهم جسديا او عبر وضعهم في السجن او نفيهم". وحذر من ان على قوات التحالف حاليا "مواجهة عدوين في الوقت ذاته، فلول نظام صدام حسين الذين يحاربونهم، والاشخاص الذين كان صدام يحاربهم في السابق: الاصوليون".—(البوابة)—(مصادر متعددة)