امتدت أعمال العنف التي تشهدها الجزائر منذ اكثر من ثلاثة اشهر الى مدينة عنابة الساحلية بعد المواجهات العنيفة التي وقعت في العاصمة الخميس الماضي وادت الى مقتل وجرح العدد من الجزائريين، وامام هذه المواجهات التي تحولت إلى ما شبه الانتفاضة الشعبية اكد وزير الداخلية على انه سيفرض شروطا صعبة على تنظيم المسيرات.
قالت الصحف الجزائرية الصادرة اليوم ان اعمال العنف امتدت للمرة الاولى مدينة عنابة الساحلية، وهي احد المدن الجزائرية الرئيسية.
وقالت صحيفة "الخبر" ان سكان المدينة عاشوا ظهر امس حالة من الهلع والذعر، بعد قدوم مجموعات من الشبان الى وسط المدينة للقيام باعمال شغب ونهب، ما ادى الى توقف كامل لمظاهر الحياة اليومية في كامل المدينة حيث اغلقت المحال التجارية وتوقفت حركة المرور.
وقالت الصحيفة ان الشبان قاموا بتحطيم واجهة المؤسسة الوطنية للنقل البحري وكذا مرافق حكومية اخرى.
وقالت الصحيفة ان المتظاهرين رشقوا الحافلات العمومية بالحجارة واضرموا النيران في الشوراع دون تدخل قوات الامن، الامر الذي سبب حالة من الذعر لسكان المدينة، وتعطل مرافق الحياة.
وقالت وكالة الانباء الجزائرية ان الاف المحتجين خرجوا الى شوارع مدينة عنابة التي يقطنها نحو 300 الف نسمة على بعد 600 كيلومتر الى الشرق من العاصمة بالقرب من تونس وحطموا نوافذ البنايات العامة بقضبان حديدية ونهبوا المتاجر.
وقال احد السكان المقيمين "اندلعت اعمال الشغب بعد ظهر اليوم في بعض الضواحي وانتشرت بسرعة مع ترديد الشبان للشعارات المناهضة للحكومة ومطالبتهم بالحصول على وظائف ومساكن".
واضافت الوكالة ان بعض الأشخاص أصيبوا بجروح بسيطة ولم تذكر المزيد من التفاصيل.
وتشهد الجزائر عمليات احتجاج واسعة مناهضة للحكومة منذ نحو شهرين بدأت في منطقة القبائل التي يقطنها البربر شرقي العاصمة الجزائر وتمثل تحديا متزايدا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ودفعت الاضطرابات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي إلي حث السلطات الحاكمة في الجزائر على العمل بسرعة لوضع نهاية للمواجهات الحالية وأعمال العنف.
وقال شهود ان مصادمات مماثلة اندلعت في مدينة بجاية كبرى مدن منطقة القبائل على بعد 180 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة بعد دفن جثمان شاب دهسته سيارة شرطة.
واضرم متظاهرون النيران بمكتب تابع لمصرف تملكه الدولة وشركة تامين ونهبوا مستودعا تابعا لشركة السجائر المملوكة للدولة.
وقالت الاذاعة الرسمية ان 12 شخصا اصيبوا من بينهم شرطيان في مصادمات عنيفة بشوارع تيزي اوزو التي تعد إحدى المدن الرئيسية الأخرى بمنطقة القبائل وتنتشر بها المعارضة للحكم المركزي.
وقالت الوكالة ان المزيد من الاضطرابات وقعت بالقرب من مدينة بسكرة على بعد 425 كيلومترا جنوبي العاصمة حيث اقام نحو 500 محتج المتاريس لاغلاق طريق رئيسي.
من ناحيته، اعلن وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني مساء امس في الجزائر انه "يؤيد تعليق جميع التظاهرات" في الجزائر بسبب الاضطرابات واعمال النهب التي اعقبت التظاهرة الكبرى التي نظمت الخميس تأييدا لمنطقة القبائل.
وقال خلال مؤتمر صحافي "بعد ما حصل خلال تظاهرة الخميس ادعو شخصيا الى تعليق جميع التظاهرات".
واضاف ان "مواطنين" من شتى مناطق البلاد بما فيها منطقة القبائل "يمارسون ضغوطا" على وزارة الداخلية لمنع هذه التظاهرات.
وكان نحو مليون شخص شاركوا في التظاهرة التي نظمت الخميس في الجزائر تلبية لدعوة عدة لجان قرى وقبائل من منطقة القبائل "احتجاجا على القمع" فيها.
وادت التظاهرة الى اعمال شغب ونهب.
واعلن الوزير ان 300 متظاهرا كانوا قد اوقفو سيتم اطلاق سبيلهم اليوم السبت للمساهمة في تهدئة الوضع.
واضاف ان هؤلاء الموقوفين كانوا قد القي القبض عليهم "فيما كانوا يقومون باعمال نهب" او كانوا "يحملون اسلحة بيضاء".
واتهم الوزير منظمو هذه المسيرة بالتقاعس في اتخاذ الاجراءات الكافية لمنع اختراقها من قبل "مشاغبين يحملون الخناجر وقضبان حديد".
واشار الى ان الخسائر بلغت بحسب التقديرات الاولية نحو مليار دينار (15 مليون يورو)، (1.3 مليون دولار).
وتشهد العاصمة الجزائرية تظاهرات منذ بدء اعمال الشغب في منطقة القبائل في نهاية نيسان/ابريل. وبدأت هذه الاضطرابات بعد مقتل تلميذ في 18 نيسان/ابريل الماضي في مركز درك بني دوالا وادت هذه الاضطرابات الى سقوط اكثر من خمسين قتيلا و 1300 جريح استنادا إلى الارقام الرسمية.
واعلن مسؤول في الدفاع المدني في العاصمة الجزائرية للاذاعة الرسمية امس الجمعة ان تظاهرة اجريت الخميس في الجزائر العاصمة احتجاجا على "القمع في منطقة القبائل" واسفرت عن سقوط اربعة قتلى و365 جريحا.
وقد اسفرت الاضطرابات منذ اندلاعها عن سقوط اكثر من 50 قتيلا واصابة 1300 شخص آخر بجروح، بحسب حصيلة رسمية—(البوابة)—(مصادر متعددة)