في خطوة جاءت بعد مطالبات وتظاهرات احتجاجية كادت ان تحدث انقساما بين اللبنانيين يذكر بأجواء ما قبل الحرب الأهلية، استكمل الجيش السوري إخلاء مدينة بيروت من كافة مواقعه العسكرية.
قالت الصحف وتقارير الأنباء ان الجيش السوري استكمل اخلاء مواقعه العسكرية في العاصمة اللبنانية بيروت في اطار خطة اعادة الانتشار التي بدأتها مساء الاربعاء الماضي، بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذي يتولى المسؤولية الامنية في المواقع التي يتم اخلاؤها سواء في بيروت او في جبل لبنان.
واخلت القوات السورية امس معظم مواقعها في العاصمة ومنطقة الجبل، خصوصاً في الرملة البيضاء ومحيط المدينة الرياضية والسفارة الايرانية وبئر حسن واوتوستراد الاوزاعي والغبيري ومدرسة مار الياس الجديدة وفي مناطق رأس بيروت، الحمراء، عين المريسة، ملعب النهضة، النادي الرياضي والاوزاعي ونزلة السلطان ابراهيم. كما اخلى الجنود السوريون منزلي النائب السابق عبد المجيد الرافعي وابراهيم قليلات.
وفي منطقة الجبل اخلت الوحدات السورية الخاصة مواقعها في عين سعادة والفنار (محيط كلية الآداب) ومدرسة الحكمة في الفنار، ومركز بلدية المتين وبعض المواقع في اليرزة.
وتمركزت عناصر من الجيش اللبناني في عدد من المراكز التي تم اخلاؤها، فيما وضعت لافتات على مراكز اخرى، تشير الى انها مواقع عسكرية سيتم التمركز فيها لاحقاً.
ويأتي هذا الانسحاب بعد حملة مارونية طويلة ضد استمرار وجود 35 الف جندي سوري منذ البدايات الاولى للحرب الاهلية اللبنانية فيما بين عامي 1975 و1990 .
وكانت عشرات من الدبابات السورية عبرت الحدود الشرقية للبنان وعادت الى سوريا في مطلع الاسبوع ولكن لم يتضح عدد الجنود الذين سيتركون لبنان بشكل فعلي.
وفي أول تعليق رسمي سوري بشأن اعادة الانتشار وصف عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب السوري (البرلمان) تلك الخطوة بانها علامة على التعاون بين بيروت ودمشق والتي قال انها ساعدت على انقاذ لبنان من نفسه خلال الحرب.
واضاف قدورة لراديو مونت كارلو ان "اعادة الانتشار هو من مضمون السياسة العسكرية بين الجيشين السوري واللبناني"
وتابع قوله "عندما دخل الجيش العربي السوري الى لبنان ابقى لبنان موحدا.. وموجودا على الخارطة كجمهورية عربية مستقلة.
"كان لبنان يتقاتل على الهوية والطائفة فاعاد هو التاخي اللبناني السوري بلدا حرا عزيزا كريما".
ولم تشر وسائل الاعلام السورية حتى الان الى موضوع اعادة الانتشار.
وقال غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني ان اعتبارات عسكرية دفعت لعملية اعادة الانتشار والتي قال انه تم الاتفاق عليها منذ فترة طويلة. ولكنه قال ان المعارضة لدمشق اجلت هذه الخطوة.
ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن العريضي قوله في مقابلة مع التلفزيون اللبناني ان لبنان مازال في حالة حرب مع اسرائيل وهي تستهدفه.
واضاف ان لبنان اوضح انه توجد حقائق امنية ملحة حتي الان تستلزم وجود القوات السورية في مناطق معينة.
وقال ان اي شخص يظن ان سوريا اعادت نشر قواتها تحت ضغوط مخطيء.
واوضحت مصادر امنية ان بعض القوات السورية ستنتقل إلى مواقع في سهل البقاع بشرق لبنان . ولسوريا عدد كبير من القوات ايضا في شمال لبنان
وكان رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري قد التقى امس الاول رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية اللواء الركن غازي كنعان في منزل الاخير في شتورة، وجرى بحث في التطورات العامة ومساعي التهدئة على الساحة اللبنانية، والتأثيرات الايجابية لخطوة اعادة الانتشار.
وزار الحريري مساء رئيس مجلس النواب نبيه بري، عشية توجه الحريري الى طهران اليوم لتهنئة الرئيس محمد خاتمي باعادة انتخابه، يرافقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ووفد يضم عدداً من الوزراء.
ورأى البطريرك الماروني نصر الله صفير في عظة الاحد من بكركي امس "ان ما رافق حدث اعلان قداسة الطوباوية رفقا من صلوات، هو ما حمل المسؤولين على اتخاذ ما اتخذوا من خطوات تتعلق بانسحاب الجيش السوري، ولو جزئياً من بعض المواقع في لبنان".
وأمل صفير "ان يتابع المسؤولون في لبنان وسوريا العمل في هذا الاتجاه للوصول الى ما يضمن مصلحة البلدين في قيام علاقات ودية تحافظ على ما لكل منهما من كرامة، لا تتوفر من دون ان ينعم كل منهما باستقلال ناجز وسيادة كاملة وقرار حر".
إلى ذلك، وفي مقابلة مع "المؤسسة اللبنانية للإرسال" في اطار برنامج "حوار العمر" نقل النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة عن الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، قوله خلال لقائه معه أمس، إن في لبنان مجتمعا مدنيا له خصوصية، وسوريا يجب أن تنظم علاقاتها مع لبنان في ضوء ذلك.
واشار بشارة الى أن قرار اعادة انتتشار القوات العربية السورية في لبنان متخذ منذ مدة طويلة، وقد تأخر التنفيذ لأسباب تتعلق بالأجواء التي راجت في لبنان مؤخرا—(البوابة)—(مصادر متعددة)