في اخر تطورات الملف العراقي. اكد وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي ان بلاده تقبل بعودة المفتشين الدوليين ضمن اطار اتفاق شامل يرفع الحصار عن العراق. وقال طه ياسين رمضان ان التهديدات الاميركية لا ترهب العراق. ودعا المجلس الوطني العراقي سكوت ريتر لحضور جلسته التي ستعقد اليوم. وفي سياق ردود الفعل اكدت ايران انها لن تقف لا مبالية في حال شنت واشنطن هجوما على العراق.
الحديثي
قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في تصريحات نشرت اليوم ان السبيل الوحيد لقبول بغداد بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة هو ابرام اتفاق شامل يقضي ايضا برفع الحصار.
وكرر صبري دعوة بغداد لاعضاء الكونجرس الاميركي والخبراء بالتحقق بانفسهم من ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل كما تتهمه الولايات المتحدة وبريطانيا وهي الدعوة التي رفضها الكونجرس الاميركي من قبل.
وقال صبري في مقابلة اجرتها معه صحيفة "الوطن" السعودية ونشرتها الأحد "ما يروجونه (الاميركيون والبريطانيون) بخصوص ملكية العراق لاسلحة الدمار الشامل اكاذيب يروجون لها على السذج من الناس ممن لا يفهمون في الامور التقنية.
"ما كان موجودا تم تدميره في عام 1991 والى ان خرجت فرق التفتيش في عام 1998 لم يكتشفوا اي دليل واحد على ملكية العراق للسلاح النووي".
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد اجتماعهما امس في واشنطن ان هناك ادلة تكفي للتحرك ضد الرئيس العراقي صدام حسين لكن الاسلوب ما زال محل بحث.
وسئل صبري عن السبب في اصرار القيادة العراقية على رفض السماح بعودة مفتشي الامم المتحدة فأكد مجددا ان بغداد "لن تقبل بعودة المفتشين الدوليين الا في اطار صفقة متكاملة يتم بموجبها وضع جدول زمني لانهاء العقوبات".
رمضان
من ناحيته، اعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان ان التهديدات الاميركية ضد العراق "لن ترهب" العراقيين "بل تزيدهم تماسكا واصرارا" للدفاع عن بلدهم، موضحا ان العراق سيواصل حملته الدبلوماسية لشرح "خطورة" هذه التهديدات.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن رمضان قوله خلال استقباله اعضاء المجلسين التنفيذي والتشريعي لمنطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق (الموالون للسلطة المركزية) ان "التهديدات الاميركية لن ترهب شعب العراق بل ستزيده تلاحما وتماسكا واصرارا على مواصلة الدفاع" عن البلاد.
واضاف المسؤول العراقي ان "العراقيين يعرفون جيدا وبشكل دقيق حقيقة النوايا الاميركية الخبيثة ضد وطنهم لذلك سيواصلون نضالهم وجهادهم حتى تحقيق النصر المؤزر على المعتدين الطامعين".
واعرب رمضان عن "ثقته العالية بقدرات شعب العراق واستعداده اللامحدود لمواجهة اي عدوان امبريالي اميركي صهيوني آثم" مشيرا الى ان "السنوات الماضية اثبتت قدرة هذا الشعب الصامد المجاهد على مواصلة البذل والعطاء من اجل حماية العراق والدفاع عن سيادته وكرامته".
واكد نائب الرئيس العراقي ان "العراق سيواصل سياسته الدبلوماسية الرامية الى اطلاع القادة والملوك العرب والاصدقاء في البلدان الاسيوية والاوروبية على مواقفه ازاء التهديدات الاميركية الغاشمة بشن عدوان جديد عليه".
واعتبر ان "سسياستنا الدبلوماسية تهدف بالدرجة الاساس الى وضع الاقطار العربية الشقيقة والبلدان الصديقة بالصورة الواضحة عن استعداد العراق لمواصلة الحوار مع الامانة العامة للامم المتحدة وفق الالية التي عقدت في ضوئها الجلسات السابقة بين وفدي العراق والامانة العامة والتي تستند الى جوهر قرارات مجلس الامن".
وكان وزير الخارجية ناجي صبري عقد اجتماعا مع امين عام الامم المتحدة كوفي انان في فيينا في الرابع والخامس من تموز/يوليو الماضي لم يتم التوصل فيه الى نتيجة.
وقال رمضان ان "الاصوات الرافضة للسياسة العدوانية ضد العراق تتصاعد يوميا واصبح الراي العام الدولي على اطلاع بحقيقة المخطط الاميركي الصهيوني الشرير الذي لا يستهدف العراق حسب بل الامة العربية جميعا".
وكان المستشار الالماني غيرهارد شرودر اعلن مساء السبت ان باريس وبرلين تعارضان "هجوما احادي الجانب من الولايات المتحدة" على العراق موضحا انه اتفق مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال لقائه به في هامبورغ على "اربع نقاط هي: لا لعملية احادية الجانب من الولايات المتحدة، نعم لحل يمر عبر مجلس الامن الدولي، نعم لعودة غير مشروطة لمفتشي نزع السلاح الى العراق، ولا لتغيير الهدف".
سكوت ريتر
الى ذلك، اعلن المركز الصحافي العراقي التابع لوزارة الاعلام ان المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سيعقد اليوم جلسة يستضيف خلالها كبير مفتشي اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية السابق الاميركي سكوت ريتر.
واوضح بيان للمركز ان "المجلس الوطني العراقي سيعقد صباح الاحد جلسة موسعة يستضيف خلالها سكوت ريتر".
واضاف البيان ان "ريتر سيجيب على اسئلة واستفسارات اعضاء المجلس الوطني العراقي" مشيرا الى ان "الصحافيين مدعوون لحضور الجلسة لغرض التغطية الاعلامية".
وكان ريتر، الضابط السابق في قوات المارينز الاميركية، تراس فريق المفتشين الدوليين التابع للامم المتحدة والمكلف نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (اونسكوم) من 1991 حتى استقالته التي اثارت ضجة كبيرة في 1998.
ويعتبر ريتر الذي كان العراق يتهمه سابقا ب"التجسس" لحساب الولايات المتحدة واسرائيل، ان العراق لم يعد يشكل تهديدا رغم غياب المفتشين، ويوضح في هذا الاطار ان "نزع اسلحة العراق تم بنسبة 98 بالمائة وان هذا البلد لا يملك الامكانات لاعادة تسليح نفسه لتهديد جيرانه".
ايران
وفي سياق ردود الفعل، اعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان ايران "لن تبقى لا مبالية" امام هجوم اميركي محتمل على العراق "يهدد الامن" الاقليمي والعالمي، معربا "عن استعداده لاستقبال" نظيره العراقي ناجي صبري.
وردا على سؤال حول احتمال حصول هجوم اميركي للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، قال خرازي في مؤتمر صحافي "ان ايران لن تبقى لا مبالية لانه سيحصل عندها تهديد للامن والاستقرار والسلام ليس في المنطقة فحسب بل في العالم ايضا".
وتابع خرازي "اننا نعارض بشدة اي هجوم على العراق. نامل في ان تتعاون الولايات المتحدة مع الاسرة الدولية وان يتفادى العراق تقديم ذرائع" للاميركيين.
واضاف الوزير الايراني "ان موقفنا (من العراق) كان واضحا على الدوام: اننا نحترم مبادىء حسن الجوار ونامل في اقامة علاقات جيدة مع هذا البلد".
وقال المسؤول الايراني ايضا ان "المواقف الاخيرة المتناقضة للمسؤولين العراقيين تظهر فقدان الوضوح في تفكيرهم. لكنه ينبغي على العراق ان يبرهن عن ارادة سياسية. وفي ما يتعلق بنا، فاننا على استعداد لاجراء محادثات في هذا المعنى واستقبال وزير الخارجية العراقي الذي كان زار ايران في مطلع العام—(البوابة)—(مصادر متعددة)