عاد الهدوء الى البصرة بعد يومين من المواجهات العنيفة التي اسفرت عن مقتل عراقي وضابط نيبالي، فيما اعلن الجيش الاميركي ان جنديا توفي بسبب الحر. وفي غضون ذلك، اعلنت المانيا ان قواتها قد تشارك في مهمة لحلف شمال الاطلسي في العراق متى حصلت هذه القوة على تفويض من الامم المتحدة.
خيم هدوء متوتر منذ مساء الاحد على مدينة البصرة العراقية التي شهدت لليوم الثاني أحداث شغب قتل فيها عراقي وضابط أمن نيبالي بينما هاجمت حشود العربات وسدت الطرقات بالاطارات المشتعلة.
وأطلقت القوات البريطانية في ثاني أكبر مدينة عراقية أعيرة تحذيرية وجابت الشوارع في دوريات في دبابات فيما واصل مئات العراقيين أعمال الشغب احتجاجا على نقص الكهرباء والوقود.
والعنف الذي شهدته البصرة من أسوأ أعمال العنف التي شهدها العراق منذ أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بالرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان/أبريل الماضي ووقعت في مدينة في قلب جنوب العراق الذي تسكنه أغلبية شيعية كانت مسالمة نسبيا منذ أن أطيح بصدام. وتعرضت الاغلبية الشيعية للقمع في عهد صدام.
وقالت الادارة التي يديرها بريطانيون بجنوب العراق ان مسلحا عراقيا قتل ضابط الامن النيبالي.
وكان القتيل يعمل بشركة خاصة للامن تدعى جلوبال سيكيوريتي وكان في عربة تنقل بريدا خاصا بالامم المتحدة عندما قتل.
وقال صحفيون في البصرة ان العراقي قتل في إطلاق للنار.
ولم يتضح على الفور من كان يطلق الاعيرة النارية في مدينة غارقة كباقي المدن العراقية في الاسلحة. كما أصيب عراقيان بأعيرة نارية.
ورشق شبان عراقيون السيارات المارة بقطع خرسانية بينما وقفت عربات مدرعة بريطانية تحرس محطات البنزين واصطف سائقون يزدادون احباطا لساعات بينما بلغت درجات الحرارة في البصرة إلى ٥٠ درجة مئوية.
وينحى البريطانيون باللائمة على مهربي النفط ونهابين ومخربين لانقطاع الكهرباء ونقص السولار مما يعني نقص الكهرباء حتى لدى من يملكون مولدات كهرباء خاصة.
وحذر رجال دين شيعة كبار يريد بعضهم نظام حكم دينيا على غرار نظام الحكم في إيران البريطانيين والاميركيين من أن صبرهم بدأ ينفد بضرورة تسليم البلاد للعراقيين.
وفي تكرار لبعض من أعمال الشغب السبت استهدفت سيارات من الكويت المجاورة.
ويتهم سكان البصرة الكويتيين بالضلوع في تهريب النفط العراقي الرخيص خارج البلاد.
وتركزت معظم أعمال العنف في الاشهر الاربعة الماضية منذ سقوط صدام حسين في معاقل الرئيس العراقي المخلوع في منطقة بغداد وفي مناطق أخرى سنية في وسط العراق حيث تتمركز القوات الاميركية.
وامس الاحد اعلن الجيش الاميركي ان جنديا توفي بسبب الحر الشديد فيما يبدو بينما كان مسافرا في قافلة دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل.
قوات ألمانية قد تنضم لقوة الاطلسي في العراق
في غضون ذلك، اعلن وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك ان القوات الالمانية قد تشارك في مهمة لحلف شمال الاطلسي في العراق متى حصلت مثل هذه القوة على تفويض من الامم المتحدة.
وقال شتروك لصحيفة فرانكفورتر الجماينه زونتاجستسايتونج "إذا صدر التفويض اللازم من الامم المتحدة وإذا طلب من حلف شمال الاطلسي الاضطلاع بمزيد من المسؤولية فلن يكون هناك سبب يدعونا لمعارضة تدخل الحلف في العراق."
وكانت المانيا من أبرز المعارضين للحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق وتسبب موقفها هي وفرنسا المعارض للحرب في توتر العلاقات مع واشنطن.
وتصريحات شتروك التي تفتح الباب لاحتمال نشر قوات المانية في العراق هي أحدث علامة على انحسار التوتر بين المانيا والولايات المتحدة بعد ان أشاد الرئيس الامريكي جورج بوش بجهود حفظ السلام التي تقوم بها ألمانيا في افغانستان يوم الجمعة.
وقد تشارك ألمانيا في قوة تابعة لحلف الاطلسي في العراق بمجرد موافقة الحكومة على نشر قوات إلا ان شتروك قال ان هذه ما زالت قضية "نظرية".
وتزايدت الدعوات الصادرة من واشنطن للحكومات الاوروبية للمشاركة في تحمل عبء عملية إرساء السلام في العراق مع الهجمات شبه اليومية التي تتعرض لها القوات الامريكية والتي أسفرت عن سقوط ٥٥ قتيلا والتكاليف الشهرية للحملة بالعراق والتي تبلغ نحو أربعة مليارات دولار.
وطالب شتروك بتوسيع عملية حفظ السلام الدولية في أفغانستان خارج العاصمة كابول بعد ان تسلم بلاده قيادة القوة في افغانستان إلى حلف الاطلسي.
وقال في تصريحات أدلى بها في طشقند عاصمة اوزبكستان يوم الاحد في طريقه إلى افغانستان ان الحكومة الالمانية ستنظر إلى قندوز الواقعة على بعد ٢٠٠ كيلومتر شمال غربي كابول كمنطقة محتملة لنشر قوات لحفظ السلام.
وأضاف للصحفيين "أعتقد ان علينا النظر في قندوز". وتابع انه سيبحث مع المستشار جيرهارد شرودر ووزير الخارجية يوشكا فيشر امكان إرسال فريق لتقويم الوضع في المنطقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)